Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العلق - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) (العلق) mp3
هَذِهِ السُّورَة أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن فِي قَوْل مُعْظَم الْمُفَسِّرِينَ . نَزَلَ بِهَا جِبْرِيل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِم عَلَى حِرَاء , فَعَلَّمَهُ خَمْس آيَات مِنْ هَذِهِ السُّورَة . وَقِيلَ : إِنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ " يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر " [ الْمُدَّثِّر : 1 ] , قَالَهُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : فَاتِحَة الْكِتَاب أَوَّل مَا نَزَلَ ; قَالَهُ أَبُو مَيْسَرَة الْهَمْدَانِيّ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن " قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ " [ الْأَنْعَام : 151 ] وَالصَّحِيح الْأَوَّل . قَالَتْ عَائِشَة : أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا الصَّادِقَة ; فَجَاءَهُ الْمَلَك فَقَالَ : " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ عَلَق اِقْرَأْ وَرَبّك الْأَكْرَم " . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا قَالَتْ : أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّادِقَة فِي النَّوْم ; فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْل فَلَق الصُّبْح , ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاء , فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاء , يَتَحَنَّث فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَات الْعَدَد , قَبْل أَنْ يَرْجِع إِلَى أَهْله وَيَتَزَوَّد لِذَلِكَ ; ثُمَّ يَرْجِع إِلَى خَدِيجَة فَيَتَزَوَّد لِمِثْلِهَا ; حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقّ وَهُوَ فِي غَار حِرَاء , فَجَاءَهُ الْمَلَك , فَقَالَ : [ اِقْرَأْ ] : فَقَالَ : ( مَا أَنَا بِقَارِئٍ - قَالَ - فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد , ثُمَّ أَرْسَلَنِي ) فَقَالَ : [ اِقْرَأْ ] فَقُلْت : [ مَا أَنَا بِقَارِئٍ . فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَة حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد , ثُمَّ أَرْسَلَنِي , فَقَالَ : " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ عَلَق اِقْرَأْ وَرَبّك الْأَكْرَم . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسَان مَا لَمْ يَعْلَم ] الْحَدِيث بِكَامِلِهِ . وَقَالَ أَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ : وَكَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَطُوف عَلَيْنَا فِي هَذَا الْمَسْجِد " مَسْجِد الْبَصْرَة " فَيُقْعِدنَا حِلَقًا , فَيُقْرِئنَا الْقُرْآن ; فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ بَيْن ثَوْبَيْنِ لَهُ أَبْيَضَيْنِ , وَعَنْهُ أَخَذْت هَذِهِ السُّورَة : " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خَلَقَ " . وَكَانَتْ أَوَّل سُورَة أَنْزَلَهَا اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا أَوَّل سُورَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ بَعْدهَا " ن وَالْقَلَم " , ثُمَّ بَعْدهَا " يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر " ثُمَّ بَعْدهَا " وَالضُّحَى " ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَعَنْ الزُّهْرِيّ : أَوَّل مَا نَزَلَ سُورَة : " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك - إِلَى قَوْله - مَا لَمْ يَعْلَم " , فَحَزِنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَجَعَلَ يَعْلُو شَوَاهِق الْجِبَال , فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ : [ إِنَّك نَبِيّ اللَّه ] فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَة وَقَالَ : [ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاء بَارِدًا ] فَنَزَلَ " يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر " [ الْمُدَّثِّر : 1 ] . وَمَعْنَى " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " أَيْ اِقْرَأْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ الْقُرْآن مُفْتَتِحًا بِاسْمِ رَبّك , وَهُوَ أَنْ تَذْكُر التَّسْمِيَة فِي اِبْتِدَاء كُلّ سُورَة . فَمَحَلّ الْبَاء مِنْ " بِاسْمِ رَبّك " النَّصْب عَلَى الْحَال . وَقِيلَ : الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى , أَيْ اِقْرَأْ عَلَى اِسْم رَبّك . يُقَال : فَعَلَ كَذَا بِاسْمِ اللَّه , وَعَلَى اِسْم اللَّه . وَعَلَى هَذَا فَالْمَقْرُوء مَحْذُوف , أَيْ اِقْرَأْ الْقُرْآن , وَافْتَتِحْهُ بِاسْمِ اللَّه . وَقَالَ قَوْم : اِسْم رَبّك هُوَ الْقُرْآن , فَهُوَ يَقُول : " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " أَيْ اِسْم رَبّك , وَالْبَاء زَائِدَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تَنْبُت بِالدُّهْنِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 20 ] , وَكَمَا قَالَ : سُود الْمَحَاجِر لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ أَرَادَ : لَا يَقْرَأْنَ السُّوَر . وَقِيلَ : مَعْنَى " اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك " أَيْ اُذْكُرْ اِسْمه . أَمَرَهُ أَنْ يَبْتَدِئ الْقِرَاءَة بِاسْمِ اللَّه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأقصى طريق المسرى

    الأقصى طريق المسرى: فإن الناظرَ في أحوال الناس في هذه الأيام, وما يدور حولهم في أرض الإسراء والمعراج، وتبايُن وجهات النظر ليعجَب كل العجب, ذلك أن عدم المعرفة بأمور الدين ،وتقطع أواصر الأمة الإسلامية إلى فِرَق وأحزاب ودويلات، وإقامة الحواجز والحدود أكسَبَ الأمةَ ولاءات جزئية للجنس والأرض، وقد أثّر ذلك بالطبع على الولاء العام للإسلام وأرضه عند البعض، لذلك أحبَبنا أن نُبيِّنَ في هذه العُجالة منزلة أرض الإسراء في الإسلام، والمطلوب من كل مسلم نحوها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381060

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها

    العبادة: تعريفها - أركانها - شروطها - مبطلاتها: كتابٌ يُبيِّن أهمية العبادة في حياة المسلم، وقد تضمَّن أربعة فصولاً، وهي: تعريف العبادة وحقيقتها، وأركان العبادة وأدلتها، وشروط العبادة وأدلتها، ومبطلات العبادة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314990

    التحميل:

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه: رسالة قيمة في سيرة الشيخ المجدد لما اندرس من معالم الإيمان والإسلام، وعقيدته، ودعوته الإصلاحية، وهذه السيرة العطرة لنابتة البلاد العربية خصوصاً ولكافة المسلمين عمومًا، لتكون حافزًا لهم على التمسك بدينهم، خالصًا من شوائب الشرك والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2087

    التحميل:

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة