Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الليل - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ (21) (الليل) mp3
قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَسَوْفَ يُرْضِي" أَيْ وَلَسَوْفَ يَرْضَى مَنْ اِتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَات وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَات نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَتَّى إِنَّ بَعْضهمْ حَكَى الْإِجْمَاع مِنْ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَكّ أَنَّهُ دَاخِل فِيهَا وَأَوْلَى الْأُمَّة بِعُمُومِهَا فَإِنَّ لَفْظهَا لَفْظ الْعُمُوم وَهُوَ قَوْله تَعَالَى " وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى" وَلَكِنَّهُ مُقَدَّم الْأُمَّة وَسَابِقهمْ فِي جَمِيع هَذِهِ الْأَوْصَاف وَسَائِر الْأَوْصَاف الْحَمِيدَة فَإِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا تَقِيًّا كَرِيمًا جَوَادًا بَذَّالًا لِأَمْوَالِهِ فِي طَاعَة مَوْلَاهُ وَنُصْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَمْ مِنْ دَرَاهِم وَدَنَانِير بَذَلَهَا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْكَرِيم وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاس عِنْده مِنَّة يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُكَافِئهُ بِهَا وَلَكِنْ كَانَ فَضْله وَإِحْسَانه عَلَى السَّادَات وَالرُّؤَسَاء مِنْ سَائِر الْقَبَائِل وَلِهَذَا قَالَ لَهُ عُرْوَة بْن مَسْعُود وَهُوَ سَيِّد ثَقِيف يَوْم صُلْح الْحُدَيْبِيَة أَمَا وَاَللَّه لَوْلَا يَد لَك عِنْدِي لَمْ أَجْزِك بِهَا لَأَجَبْتُك وَكَانَ الصِّدِّيق قَدْ أَغْلَظَ لَهُ فِي الْمَقَالَة فَإِذَا كَانَ هَذَا حَاله مَعَ سَادَات الْعَرَب وَرُؤَسَاء الْقَبَائِل فَكَيْفَ بِمَنْ عَدَاهُمْ ؟ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا لِأَحَدٍ عِنْده مِنْ نِعْمَة تُجْزَى إِلَّا اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل اللَّه دَعَتْهُ خَزَنَة الْجَنَّة يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر " فَقَالَ أَبُو بَكْر يَا رَسُول اللَّه مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْهَا ضَرُورَة فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلّهَا أَحَد ؟ قَالَ " نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُون مِنْهُمْ " آخِر تَفْسِير سُورَة اللَّيْل وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

    فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد : كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذه الصفحة نسخة من شرح أحد علماء الشارقة لهذا الكتاب النفيس.

    المدقق/المراجع: بكر بن عبد الله أبو زيد

    الناشر: دار المؤيد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172274

    التحميل:

  • دين الحق

    دين الحق: قال المصنف: «اعلم أيها الإنسان العاقل، أنه لا نجاة ولا سعادة لك في هذه الحياة، وفي الحياة الآخرة بعد الممات إلا إذا عرفت ربك الذي خلقك، وآمنت به وعبدته وحده، وعرفت نبيك الذي بعثه ربك إليك، وإلى جميع الناس، فآمنت به واتبعته، وعرفت دين الحق الذي أمرك به ربك، وآمنت به، وعملت به. وهذا الكتاب الذي بين يديك "دين الحق" فيه البيان لهذه الأمور العظيمة، التي يجب عليك معرفتها والعمل بها، وقد ذكرت في الحاشية ما تحتاج إليه بعض الكلمات والمسائل من زيادة إيضاح، معتمدًا في ذلك كله على كلام الله - تعالى - وأحاديث رسوله - عليه الصلاة والسلام -؛ لأنهما المرجع الوحيد لدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه. وقد تركت التقليد الأعمى الذي أضلّ كثيرًا من الناس، بل وذكرت جملة من الطوائف الضالة التي تدّعي أنها على الحق، وهي بعيدة عنه، لكي يحذرها الجاهلون بحالها من المنتمين إليها، وغيرهم. والله حسبي ونعم الوكيل».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1917

    التحميل:

  • من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز

    من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز: فإن العبادة لا تتم ولا تُقبل حتى تكون مبنيةً على أمرين أساسيين، وهما: الإخلاص لله - عز وجل -، والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان من من المهم جدًّا أن يحرِص المرء على أن تكون عباداته كلها مبنيةً على الدليل من الكتاب والسنة؛ ليكون مُتعبِّدً لله تعالى على بصيرةٍ. وفي هذه الرسالة القيمة تم جمع بعض ما تيسَّرت كتابته مختصرًا من الأحكام الفقهية في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز، مُعتمدًا فيه على ما جاء في كتاب الله تعالى أو صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com - موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144942

    التحميل:

  • رسالة إلى كل وافد

    رسالة الى كل وافد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإنه يعيش بين أظهرنا وتحت سماءنا أحبة كرام وفدوا إلينا من مختلف الأقطار العربية والإسلامية, ولِمَا علمت من حقوقهم علينا وتأملت خلو الساحة من كتيب موجه لهم - رغم كثرتهم - وحاجتهم لذلك سطرت بعض صفحات يسيرة ونقاط سريعة مُقدِّمًا اعتذاري عن قصر المادة المطروحة ونقصها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228671

    التحميل:

  • رسائل الأفراح

    رسائل الأفراح: رسالة مشتملة على بيان الحقوق الزوجية، وبعض الآداب وما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة حال حضورهم للأفراح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة