Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92) (التوبة) mp3
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى الْأَعْذَار الَّتِي لَا حَرَج عَلَى مَنْ قَعَدَ مَعَهَا عَنْ الْقِتَال فَذَكَرَ مِنْهَا مَا هُوَ لَازِم لِلشَّخْصِ لَا يَنْفَكّ عَنْهُ وَهُوَ الضَّعْف فِي التَّرْكِيب الَّذِي لَا يَسْتَطِيع مَعَهُ الْجِلَاد فِي الْجِهَاد وَمِنْهُ الْعَمَى وَالْعَرَج وَنَحْوهمَا وَلِهَذَا بَدَأَ بِهِ " وَمِنْهَا مَا هُوَ عَارِض بِسَبَبِ مَرَض عَنَّ لَهُ فِي بَدَنه شَغَلَهُ عَنْ الْخُرُوج فِي سَبِيل اللَّه أَوْ بِسَبَبِ فَقْره لَا يَقْدِر عَلَى التَّجْهِيز لِلْحَرْبِ فَلَيْسَ عَلَى هَؤُلَاءِ حَرَج إِذَا قَعَدُوا وَنَصَحُوا فِي حَال قُعُودهمْ وَلَمْ يُرْجِفُوا بِالنَّاسِ وَلَمْ يُثَبِّطُوهُمْ وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي حَالهمْ هَذَا وَلِهَذَا قَالَ " مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل وَاَللَّه غَفُور رَحِيم " . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ أَبِي ثُمَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا رُوح اللَّه أَخْبِرْنَا عَنْ النَّاصِح لِلَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي يُؤْثِر حَقّ اللَّه عَلَى حَقّ النَّاس وَإِذَا حَدَثَ لَهُ أَمْرَانِ أَوْ بَدَا لَهُ أَمْر الدُّنْيَا وَأَمْر الْآخِرَة بَدَأَ بِاَلَّذِي لِلْآخِرَةِ ثُمَّ تَفَرَّغَ لِلَّذِي لِلدُّنْيَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ خَرَجَ النَّاس إِلَى الِاسْتِسْقَاء فَقَامَ فِيهِمْ بِلَال بْن سَعْد فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَر مَنْ حَضَرَ : أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالْإِسَاءَةِ ؟ قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْمَعك تَقُول مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل اللَّهُمَّ وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالْإِسَاءَةِ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَاسْقِنَا وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيهمْ فَسَقَوْا وَقَالَ قَتَادَة نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي عَائِذ بْن عَمْرو الْمُزَنِيّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُبَيْد اللَّه الرَّازِيّ حَدَّثَنَا اِبْن جَابِر عَنْ اِبْن فَرْوَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : كُنْت أَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْت أَكْتُب بَرَاءَة فَإِنِّي لَوَاضِع الْقَلَم عَلَى أُذُنِي إِذْ أُمِرْنَا بِالْقِتَالِ فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر مَا يَنْزِل عَلَيْهِ إذْ جَاءَ أَعْمَى فَقَالَ كَيْف بِي يَا رَسُول اللَّه وَأَنَا أَعْمَى ؟ فَنَزَلَتْ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء . الْآيَة . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ النَّاس أَنْ يَنْبَعِثُوا غَازِينَ مَعَهُ فَجَاءَتْهُ عِصَابَة مِنْ أَصْحَابه فِيهِمْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيّ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه احْمِلْنَا فَقَالَ لَهُمْ وَاَللَّه لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُونَ وَعَزَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْلِسُوا عِنْد الْجِهَاد وَلَا يَجِدُونَ نَفَقَة وَلَا مَحْمَلًا . فَلَمَّا رَأَى اللَّه حِرْصهمْ عَلَى مَحَبَّته وَمَحَبَّة رَسُوله أَنْزَلَ عُذْرهمْ فِي كِتَابه وَقَالَ " لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء " إِلَى قَوْله فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ " نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّن مِنْ مُزَيْنَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب كَانُوا سَبْعَة نَفَر مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف سَالِم بْن عَوْف وَمِنْ بَنِي وَاقِف حَرَمِيّ بْن عَمْرو وَمِنْ بَنِي مَازِن بْن النَّجَّار عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب وَيُكَنَّى أَبَا لَيْلَى وَمِنْ بَنِي الْمُعَلَّى فَضْل اللَّه وَمِنْ بَنِي سَلَمَة عَمْرو بْن عُتْبَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْمُزَنِيّ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي سِيَاق غَزْوَة تَبُوك ثُمَّ إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْبَكَّاءُونَ وَهُمْ سَبْعَة نَفَر مِنْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف سَالِم بْن عُمَيْر وَعُلَيَّة بْن زَيْد أَخُو بَنِي حَارِثَة وَأَبُو لَيْلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب أَخُو بَنِي مَازِن بْن النَّجَّار وَعَمْرو بْن الحمام بْن الْجَمُوح أَخُو بَنِي سَلَمَة وَعَبْد اللَّه بْن الْمُغَفَّل الْمُزَنِيّ وَبَعْض النَّاس يَقُول بَلْ هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْمُزَنِيّ وَحَرَمِيّ بْن عَبْد اللَّه أَخُو بَنِي وَاقِف وَعِيَاض بْن سَارِيَة الْفَزَارِيّ فَاسْتَحْمَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا أَهْل حَاجَة فَقَالَ لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَمْرو بْن الْأَوْدِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الرَّبِيع عَنْ الْحَسَن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا نِلْتُمْ مِنْ عَدُوّ نَيْلًا وَقَدْ شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْر . ثُمَّ قَرَأَ " وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ " الْآيَة . وَأَصْل الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سِرْتُمْ سَيْرًا إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ قَالُوا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ حَبَسَهُمْ الْعُذْر وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ خَلَّفْتُمْ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا إِلَّا شَرَكُوكُمْ فِي الْأَجْر حَبَسَهُمْ الْمَرَض . وَرَوَاهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق عَنْ الْأَعْمَش بِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة

    الربا أضراره وآثاره في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «لا شك أن موضوع الربا، وأضراره، وآثاره الخطيرة جدير بالعناية، ومما يجب على كل مسلم أن يعلم أحكامه وأنواعه؛ ليبتعد عنه؛ لأن من تعامل بالربا فهو محارب لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم -. ولأهمية هذا الموضوع جمعت لنفسي، ولمن أراد من القاصرين مثلي الأدلة من الكتاب والسنة في أحكام الربا، وبيّنت أضراره، وآثاره على الفرد والمجتمع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2050

    التحميل:

  • شرح كتاب آداب المشي إلى الصلاة

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها ، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها ، وبيان صلاة أهل الأعذار ، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة ، وما يتعلق بالزكاة والصيام، وفي هذه الصفحة ملف يحتوي على شرح لهذه الرسالة من تقريرات العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -، جمعها ورتبها وهذبها وعلق عليها الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144995

    التحميل:

  • توفيق الرحمن في دروس القرآن

    تفسير للقرآن الكريم مرتب على هيئة دروس، وأكثره مستمد من تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي - رحمهم الله تعالى -. قال عنه فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -: « تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: توفيق الرحمن لدروس القرآن, هذا الكتاب مطبوع قديما وطبع حديثا. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لاسيما الثلاثة المذكورة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2714

    التحميل:

  • وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

    وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها: هذه الرسالة تبين وجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102358

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة