Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ (6) (التوبة) mp3
يَقُول تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ " وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ " الَّذِينَ أَمَرْتُك بِقِتَالِهِمْ وَأَحْلَلْت لَك اِسْتِبَاحَة نُفُوسهمْ وَأَمْوَالهمْ " اِسْتَجَارَك " أَيْ اِسْتَأْمَنَك فَأَجِبهُ إِلَى طِلْبَته حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه أَيْ الْقُرْآن تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ وَتَذْكُر لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْر الدِّين تُقِيم بِهِ عَلَيْهِ حُجَّة اللَّه " ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه " أَيْ وَهُوَ آمِن مُسْتَمِرّ الْأَمَان حَتَّى يَرْجِع إِلَى بِلَاده وَدَاره وَمَأْمَنه " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ " أَيْ إِنَّمَا شَرَعْنَا أَمَان مِثْل هَؤُلَاءِ لِيَعْلَمُوا دِين اللَّه وَتَنْتَشِر دَعْوَة اللَّه فِي عِبَاده وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنْسَان يَأْتِيك لِيَسْمَع مَا تَقُول وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْك فَهُوَ آمِن حَتَّى يَأْتِيك فَتُسْمِعهُ كَلَام اللَّه وَحَتَّى يَبْلُغ مَأْمَنه حَيْثُ جَاءَ وَمِنْ هَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْأَمَان لِمَنْ جَاءَهُ مُسْتَرْشِدًا أَوْ فِي رِسَالَة كَمَا جَاءَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة جَمَاعَة مِنْ الرُّسُل مِنْ قُرَيْش مِنْهُمْ عُرْوَة بْن مَسْعُود وَمِكْرَز بْن حَفْص وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَغَيْرهمْ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد يَتَرَدَّدُونَ فِي الْقَضِيَّة بَيْنه وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ فَرَأَوْا مِنْ إِعْظَام الْمُسْلِمِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَهَرَهُمْ وَمَا لَمْ يُشَاهِدُوهُ عِنْد مَلِك وَلَا قَيْصَر فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ وَأَخْبَرُوهُمْ بِذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ وَأَمْثَاله مِنْ أَكْبَر أَسْبَاب هِدَايَة أَكْثَرهمْ وَلِهَذَا أَيْضًا لَمَّا قَدِمَ رَسُول مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أَتَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ نَعَمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُل لَا تُقْتَل لَضَرَبْت عُنُقك . وَقَدْ قَيَّضَ اللَّه لَهُ ضَرْب الْعُنُق فِي إِمَارَة اِبْن مَسْعُود عَلَى الْكُوفَة وَكَانَ يُقَال لَهُ اِبْن النَّوَّاحَة ظَهَرَ عَنْهُ فِي زَمَان اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ يَشْهَد لِمُسَيْلِمَة بِالرِّسَالَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ اِبْن مَسْعُود فَقَالَ لَهُ إِنَّك الْآن لَسْت فِي رِسَالَة وَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقه لَا رَحِمَهُ اللَّه وَلَعَنَهُ وَالْغَرَض أَنَّ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام فِي أَدَاء رِسَالَة أَوْ تِجَارَة أَوْ طَلَب صُلْح أَوْ مُهَادَنَة أَوْ حَمْل جِزْيَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب وَطَلَبَ مِنْ الْإِمَام أَوْ نَائِبه أَمَانًا أُعْطِيَ أَمَانًا مَادَامَ مُتَرَدِّدًا فِي دَار الْإِسْلَام وَيَجُوز أَنْ يُمَكَّن مِنْ إِقَامَة أَرْبَعَة أَشْهُر وَفِيمَا بَيْن ذَلِكَ فِيمَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر وَنَقَصَ عَنْ سَنَة قَوْلَانِ عَنْ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

  • الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية

    الفواكه الجنية فى الخطب والمحاضرات السنية: كتابٌ جمع فيه الشيخ - رحمه الله - مجموعة من الخُطب والمحاضرات النافعة في موضوعات كثيرة تتناسَب مع واقع الناس وأحوالهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380509

    التحميل:

  • مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب

    في هذه الصفحة المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي تم جمعها بجامعة الإمام محمد بن سعود في أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتشتمل على 13 مجلد شاملة لكل تراث الشيخ؛ وعناوينها كالتالي: - المجلد الأول، ويحتوي على: 1- رسائل العقيدة. 2- كتاب الكبائر. - المجلد الثاني: مختصر الإنصاف والشرح الكبير. - المجلد الثالث، ويحتوي على: 1- أربع قواعد تدور الأحكام عليها ويليها نبذة في اتباع النصوص مع احترام العلماء. 2- مبحث الإجتهاد والخلاف. 3- كتاب الطهارة. 4- شروط الصلاة وأركانها وواجباتها. 5- كتاب آداب المشي إلى الصلاة. 6- أحكام تمني الموت. - المجلد الرابع، ويحتوي على: 1- مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. 2- فتاوى ومسائل. - المجلد الخامس، ويحتوي على: 1- تفسير آيات من القرآن الكريم. 2- كتاب فضائل القرآن. - المجلد السادس: مختصر زاد المعاد. - المجلد السابع: الرسائل الشخصية. - المجلد الثامن: قسم الحديث [ الجزء الأول ]. - المجلد التاسع: قسم الحديث [ الجزء الثاني ]. - المجلد العاشر: قسم الحديث [ الجزء الثالث ]. - المجلد الحادي عشر: قسم الحديث [ الجزء الرابع ]. - المجلد الثاني عشر: قسم الحديث [ الجزء الخامس ]. - المجلد الثالث عشر، ويحتوي على: 1- المسائل التي لخصها الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية. 2- مختصر تفسير سورة الأنفال. 3- بعض فوائد صلح الحديبية. 4- رسالة في الرد على الرافضة. 5- الخطب المنبرية.

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264144

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة