Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) (التوبة) mp3
" فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر " اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ هَهُنَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقَالَ قَائِلُونَ هَذِهِ الْآيَة لِذَوِي الْعُهُود الْمُطْلَقَة غَيْر الْمُؤَقَّتَة أَوْ مَنْ لَهُ عَهْد دُون أَرْبَعَة أَشْهُر فَيُكَمَّل لَهُ أَرْبَعَة أَشْهُر فَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْد مُؤَقَّت فَأَجَله إِلَى مُدَّته مَهْمَا كَانَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدهمْ إِلَى مُدَّتهمْ " الْآيَة وَلِمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيث وَمَنْ كَانَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْد فَعَهْده إِلَى مُدَّته وَهَذَا أَحْسَن الْأَقْوَال وَأَقْوَاهَا وَقَدْ اِخْتَارَهُ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَرُوِيَ عَنْ الْكَلْبِيّ وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَغَيْر وَاحِد . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر " الْآيَة قَالَ حَدَّ اللَّه لِلَّذِينَ عَاهَدُوا رَسُوله أَرْبَعَة أَشْهُر يَسِيحُونَ فِي الْأَرْض حَيْثُ شَاءُوا وَأَجَل مَنْ لَيْسَ لَهُ عَهْد اِنْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم مِنْ يَوْم النَّحْر إِلَى سَلْخ الْمُحَرَّم فَذَلِكَ خَمْسُونَ لَيْلَة فَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه إِذَا اِنْسَلَخَ الْمُحَرَّم أَنْ يَضَع السَّيْف فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْنه عَهْد يَقْتُلهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِمَنْ كَانَ لَهُ عَهْد إِذَا اِنْسَلَخَ أَرْبَعَة أَشْهُر مِنْ يَوْم النَّحْر إِلَى عَشْر خَلَوْنَ مِنْ رَبِيع الْآخِر أَنْ يَضَع فِيهِمْ السَّيْف أَيْضًا حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام وَقَالَ أَبُو مَعْشَر الْمَدَنِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَغَيْره قَالُوا : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر أَمِيرًا عَلَى الْمَوْسِم سَنَة تِسْع وَبَعَثَ عَلِيَّ بْن أَبِي طَالِب بِثَلَاثِينَ آيَة أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة مِنْ بَرَاءَة فَقَرَأَهَا عَلَى النَّاس يُؤَجِّل الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَة أَشْهُر يَسِيحُونَ فِي الْأَرْض فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ يَوْم عَرَفَة أَجَّلَهُمْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحَجَّة وَالْمُحَرَّم وَصَفَر وَشَهْر رَبِيع الْأَوَّل وَعَشْرًا مِنْ رَبِيع الْآخِر وَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلهمْ وَقَالَ " لَا يَحُجَّنَّ بَعْد عَامنَا هَذَا مُشْرِك وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَان " وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله " إِلَى أَهْل الْعَهْد خُزَاعَة وَمُدْلِج وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْد أَوْ غَيْرهمْ فَقَفَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوك حِين فَرَغَ فَأَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجّ ثُمَّ قَالَ " إِنَّمَا يَحْضُر الْمُشْرِكُونَ فَيَطُوفُونَ عُرَاة فَلَا أُحِبّ أَنْ أَحُجّ حَتَّى لَا يَكُون ذَلِكَ " فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْر وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَطَافَا بِالنَّاسِ فِي ذِي الْمِجَاز وَبِأَمْكِنَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا يُتَابَعُونَ بِهَا وَبِالْمَوَاسِمِ كُلّهَا فَآذنُوا أَصْحَاب الْعَهْد بِأَنْ يُؤَقِّتُوا أَرْبَعَة أَشْهُر فَهِيَ الْأَشْهُر الْمُتَوَالِيَات عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحَجَّة إِلَى عَشْر يَخْلُونَ مِنْ رَبِيع الْآخِر ثُمَّ لَا عَهْد لَهُمْ وَآذَنَ النَّاس كُلّهمْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ السُّدِّيّ وَقَتَادَة وَقَالَ الزُّهْرِيّ : كَانَ اِبْتِدَاء التَّأْجِيل مِنْ شَوَّال وَآخِره سَلْخ الْمُحَرَّم وَهَذَا الْقَوْل غَرِيب وَكَيْف يُحَاسَبُونَ بِمُدَّةٍ لَمْ يَبْلُغهُمْ حُكْمهَا وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ أَمْرهَا يَوْم النَّحْر حِين نَادَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية

    مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية: فهذه رسالة من رسائل الشيخ أحمد ابن تيمية - رحمه الله - تُسطِّر له موقفًا بطوليًّا وتحديًا جريئًا لطائفةٍ من الصوفية في عهده عُرِفوا بـ «الأحمدية»، وهو موقف من مواقف كثيرة وقفَها بوجه تيارات البدع والأهواء التي استفحَلَ أمرها في عصره.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن دمشقية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273071

    التحميل:

  • زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193655

    التحميل:

  • قادة فتح الشام ومصر

    قادة فتح الشام ومصر: تحتلُّ أرضُ الشام مكانةً فريدةً في تاريخ العالم، وقد كان لها فضلٌ في رُقِيِّ العالَم من الناحيتين الفِكرية والروحية أجلّ شأنًا من فضلِ أيِّ بلدٍ آخر. وفي هذا الكتاب يذكر المؤلف - رحمه الله - أحوال بلاد الشام ومصر قبل الإسلام وبعد دخوله فيهما، وذكر الفتوحات الإسلامية وأهميتها وعظمتها وأخلاق قادتها، وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380517

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية [ ابن عثيمين ]

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -. ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة من إصدار دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233613

    التحميل:

  • وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود

    وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب وفاء العقود في سيرة الشيخ حمود التويجري، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة