Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 105

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) (التوبة) mp3
قَالَ مُجَاهِد : هَذَا وَعِيد يَعْنِي مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْمُخَالِفَيْنِ أَوَامِره بِأَنَّ أَعْمَالهمْ سَتُعْرَضُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا كَائِن لَا مَحَالَة يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ " يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَة " وَقَالَ تَعَالَى " يَوْم تَبْلَى السَّرَائِر " وَقَالَ " وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور " وَقَدْ يُظْهِر اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ يَعْمَل فِي صَخْرَة صَمَّاء لَيْسَ لَهَا بَاب وَلَا كَوَّة لَأَخْرَجَ اللَّه عَمَله لِلنَّاسِ كَائِنًا مَا كَانَ " وَقَدْ وَرَدَ : إنَّ أَعْمَال الْأَحْيَاء تُعْرَض عَلَى الْأَمْوَات مِنْ الْأَقْرِبَاء وَالْعَشَائِر فِي الْبَرْزَخ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ : حَدَّثَنَا الصَّلْت بْن دِينَار عَنْ الْحَسَن عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ " إِنَّ أَعْمَالكُمْ تُعْرَض عَلَى أَقْرِبَائِكُمْ وَعَشَائِركُمْ فِي قُبُورهمْ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اِسْتَبْشَرُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِطَاعَتِك " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّزَّاق عَنْ سُفْيَان عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسًا يَقُول : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ أَعْمَالكُمْ تُعْرَض عَلَى أَقَارِبكُمْ وَعَشَائِركُمْ مِنْ الْأَمْوَات فَإِنْ كَانَ خَيْرًا اِسْتَبْشَرُوا بِهِ وَإنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ قَالُوا " اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حَتَّى تَهْدِيهِمْ كَمَا هَدَيْتنَا " وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا " إِذَا أَعْجَبَك حُسْن عَمَل اِمْرِئٍ مُسْلِم فَقُلْ " اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ " وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث شَبِيه بِهَذَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ " لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْجَبُوا بِأَحَدٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَم لَهُ فَإِنَّ الْعَامِل يَعْمَل زَمَانًا مِنْ عُمْره أَوْ بُرْهَة مِنْ دَهْره بِعَمَلٍ صَالِح لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّة ثُمَّ يَتَحَوَّل فَيَعْمَل عَمَلًا سَيِّئًا وَإِنَّ الْعَبْد لَيَعْمَل الْبُرْهَة مِنْ دَهْره بِعَمَلٍ سَيِّئ لَوْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ النَّار ثُمَّ يَتَحَوَّل فَيَعْمَل عَمَلًا صَالِحًا وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِعَبْدِهِ خَيْرًا اِسْتَعْمَلَهُ قَبْل مَوْته " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف يَسْتَعْمِلهُ ؟ قَالَ " يُوَفِّقهُ لِعَمَلٍ صَالِح ثُمَّ يَقْبِضهُ عَلَيْهِ " تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فتيا في صيغة الحمد

    فتيا في صيغة الحمد ( الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ) هل رويت في حديث في الصحيح أم لا ؟ وهل أصاب من اعترض عليها بقوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها }، وبما قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : { لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك }؟ يعني أنه مهما أثنى العبد على الله - عز وجل -، وتقدم بين يديه بحمده وشكره فلن يفي بحق نعمه، ولن يكافئ مزيده؛ فلا يوجد حمد يوافي نعمه ويكافئ مزيده !!.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن سالم البطاطي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265610

    التحميل:

  • حقوق كبار السن في الإسلام

    حقوق كبار السن في الإسلام: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فإن الناسَ يحتاجون حاجةً ماسَّةً إلى التذكيرِ بحقوق الله - جل وعلا -، وحقوق الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحقوق الوالِدين، وحقوق الأقارب والجيران، وحقوق كبار السن ... إلى غير ذلك من الحقوق. والتذكيرُ بهذه الحقوق بوابةٌ للخير وطريقٌ للصلاحِ والفلاحِ، فالمُسلمُ إذا ذُكّر تذكَّر، وإذا دُلَّ على الخير اهتدَى».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381126

    التحميل:

  • مسئولية المرأة المسلمة

    مسئولية المرأة المسلمة : في هذه الرسالة بعض التوجيهات للمرأة المسلمة حول الحجاب والسفور والتبرج والاختلاط وغير ذلك مما تحتاج إليه المرأة المسلمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209155

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

  • أفرءيتم النار التي تورون

    أفرءيتم النار التي تورون : بحث للدكتور أحمد عروة، يبين فيه حقيقة النار.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة