Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنفال - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) (الأنفال) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا جَعَلَهُ اللَّه إِلَّا بُشْرَى " الْآيَة . أَيْ وَمَا جَعَلَ اللَّه بَعْث الْمَلَائِكَة وَإِعْلَامه إِيَّاكُمْ بِهِمْ إِلَّا بُشْرَى " وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبكُمْ " وَإِلَّا فَهُوَ تَعَالَى قَادِر عَلَى نَصْركُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبكُمْ وَمَا النَّصْر إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه أَيْ بِدُونِ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " وَمَا النَّصْر إِلَّا مِنْ عِنْد اللَّه " كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَاب حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْب أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا لَهُمْ " وَقَالَ تَعَالَى " وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْن النَّاس وَلِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء وَاَللَّه لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ " فَهَذِهِ حِكَمٌ شَرَعَ اللَّهُ جِهَادَ الْكُفَّارِ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ لِأَجْلِهَا وَقَدْ كَانَ تَعَالَى إِنَّمَا يُعَاقِب الْأُمَم السَّالِفَة الْمُكَذِّبَة لِلْأَنْبِيَاءِ بِالْقَوَارِعِ الَّتِي تَعُمّ تِلْكَ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة كَمَا أَهْلَكَ قَوْم نُوحٍ بِالطُّوفَانِ وَعَادًا الْأُولَى بِالدَّبُورِ وَثَمُود بِالصَّيْحَةِ وَقَوْم لُوط بِالْخَسْفِ وَالْقَلْب وَحِجَارَة السِّجِّيل وَقَوْم شُعَيْب بِيَوْمِ الظُّلَّة فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه تَعَالَى مُوسَى وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُ فِرْعَوْن وَقَوْمه بِالْغَرَقِ فِي الْيَمّ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَى مُوسَى التَّوْرَاة شَرَعَ فِيهَا قِتَال الْكُفَّار وَاسْتَمَرَّ الْحُكْم فِي بَقِيَّة الشَّرَائِع بَعْده عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب مِنْ بَعْد مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى بَصَائِر " وَقَتْل الْمُؤْمِنِينَ لِلْكَافِرِينَ أَشَدّ إِهَانَة لِلْكَافِرِينَ وَأَشْفَى لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة " قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ " وَلِهَذَا كَانَ قَتْل صَنَادِيد قُرَيْش بِأَيْدِي أَعْدَائِهِمْ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيُنِ اِزْدِرَائِهِمْ أَنْكَى لَهُمْ وَأَشْفَى لِصُدُورِ حِزْب الْإِيمَان فَقَتْل أَبِي جَهْل فِي مَعْرَكَة الْقِتَال وَحَوْمَة الْوَغَى أَشَدّ إِهَانَة لَهُ مِنْ مَوْته عَلَى فِرَاشه بِقَارِعَةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ كَمَا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّه بِالْعَدَسَةِ بِحَيْثُ لَمْ يَقْرَبْهُ أَحَد مِنْ أَقَارِبه وَإِنَّمَا غَسَّلُوهُ بِالْمَاءِ قَذْفًا مِنْ بَعِيدٍ وَرَجَمُوهُ حَتَّى دَفَنُوهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ اللَّه عَزِيز " أَيْ لَهُ الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد " . " حَكِيم " : فِيمَا شَرَعَهُ مِنْ قِتَال الْكُفَّار مَعَ الْقُدْرَة عَلَى دَمَارهمْ وَإِهْلَاكهمْ بِحَوْلِهِ وَقُوَّته سُبْحَانه وَتَعَالَى .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع

    كتاب مختصر يحتوي على توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116963

    التحميل:

  • صرخة .. في مطعم الجامعة!!

    صرخة .. في مطعم الجامعة!!: رسالة نافعةٌ في صورة قصة تُبيِّن عِظَم مكانة الحجاب للنساء في الإسلام، وتُعطي الوصايا المهمة والنصائح المفيدة للنساء المسلمات بوجوب الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك بالاحتجاب عن الرجال وعدم الاختلاط.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336097

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • الدقائق الممتعة

    الدقائق الممتعة : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من نعم الله - عز وجل - على عباده نعمة القراءة التي يجول بها القارئ في قطوف دانية من العلم والمعرفة، وتجارب الأمم السابقة ونتاج عقول الآخرين. ومن أجمل صنيع القارئ إذا استوى الكتاب بين يديه أن يجمع ما طاب له من تلك الثمار ليرجع إليها متى شاء. وهذه مجموعة منتقاة جمعتها في فترات متباعدة، وبين الحين والآخر أعود لها وأستأنس بما فيها. ورغبة في أن يعم الخير جمعتها في هذا الكتاب إتمامًا للفائدة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231253

    التحميل:

  • تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب

    في هذه الرسالة بيان حكم إسبال الثياب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209175

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة