Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة القلم - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) (القلم) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنَّك لَعَلَى خُلُق عَظِيم " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَإِنَّك لَعَلَى دِين عَظِيم وَهُوَ الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد وَأَبُو مَالِك وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَابْن زَيْد . وَقَالَ عَطِيَّة لَعَلَى أَدَب عَظِيم وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة سُئِلَتْ عَائِشَة عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كَانَ خُلُقه الْقُرْآن تَقُول كَمَا هُوَ فِي الْقُرْآن . وَقَالَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة قَوْله" وَإِنَّك لَعَلَى خُلُق عَظِيم " ذُكِرَ لَنَا أَنَّ سَعِيد بْن هِشَام سَأَلَ عَائِشَة عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أَلَسْت تَقْرَأ الْقُرْآن ؟ قَالَ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآن. وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى عَنْ سَعْد بْن هِشَام قَالَ سَأَلْت عَائِشَة فَقُلْت أَخْبِرِينِي يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أَتَقْرَأُ الْقُرْآن ؟ فَقُلْت نَعَمْ فَقَالَتْ كَانَ خُلُقه الْقُرْآن هَذَا مُخْتَصَر مِنْ حَدِيث طَوِيل وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث قَتَادَة بِطُولِهِ وَسَيَأْتِي فِي سُورَة الْمُزَّمِّل إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَة. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ الْحَسَن قَالَ سَأَلْت عَائِشَة عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كَانَ خُلُقه الْقُرْآن . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ قَيْس بْن وَهْب عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سَوَاد قَالَ سَأَلْت عَائِشَة عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ أَمَا تَقْرَأ الْقُرْآن ؟ " وَإِنَّك لَعَلَى خُلُق عَظِيم " قَالَ : قُلْت حَدِّثِينِي عَنْ ذَاكَ قَالَتْ صَنَعْت لَهُ طَعَامًا وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَة طَعَامًا فَقَالَتْ لِجَارِيَتِي اِذْهَبِي فَإِنْ جَاءَتْ هِيَ بِالطَّعَامِ فَوَضَعَتْهُ قَبْل فَاطْرَحِي الطَّعَام قَالَتْ : فَجَاءَتْ بِالطَّعَامِ قَالَتْ فَأَلْقَتْ الْجَارِيَة فَوَقَعَتْ الْقَصْعَة فَانْكَسَرَتْ وَكَانَ نِطَع قَالَتْ فَجَمَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ " اِقْتَصُّوا - أَوْ اِقْتَصِّي شَكَّ أَسْوَد - ظَرْفًا مَكَان ظَرْفك " قَالَتْ فَمَا قَالَ شَيْئًا. وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا عُبَيْد بْن آدَم بْن أَبِي إِيَاس حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْمُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَعْد بْن هِشَام قَالَ أَتَيْت عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَقُلْت لَهَا أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كَانَ خُلُقه الْقُرْآن أَمَا تَقْرَأ " وَإِنَّك لَعَلَى خُلُق عَظِيم " وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث الْحَسَن نَحْوه وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر قَالَ حَجَجْت فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَسَأَلْتهَا عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كَانَ خُلُق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح بِهِ . وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صَارَ اِمْتِثَال الْقُرْآن أَمْرًا وَنَهْيًا سَجِيَّة لَهُ وَخُلُقًا تَطَبَّعَهُ وَتَرَك طَبْعه الْجِبِلِّيّ فَمَهْمَا أَمَرَهُ الْقُرْآن فَعَلَهُ وَمَهْمَا نَهَاهُ عَنْهُ تَرَكَهُ هَذَا مَعَ مَا جَبَلَهُ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْخُلُق الْعَظِيم مِنْ الْحَيَاء وَالْكَرَم وَالشَّجَاعَة وَالصَّفْح وَالْحِلْم وَكُلّ خُلُق جَمِيل كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ : خَدَمْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْر سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفّ قَطُّ وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْته لِمَ فَعَلْته ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلهُ أَلَا فَعَلْته وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس خُلُقًا وَلَا مَسِسْت خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا شَيْئًا كَانَ أَلْيَن مِنْ كَفّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا شَمَمْت مِسْكًا وَلَا عِطْرًا كَانَ أَطْيَب مِنْ عَرَق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن يُونُس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق قَالَ سَمِعْت الْبَرَاء يَقُول : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن النَّاس وَجْهًا وَأَحْسَن النَّاس خَلْقًا لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ . وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة وَلِأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا كِتَاب الشَّمَائِل قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : مَا ضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ خَادِمًا لَهُ قَطُّ وَلَا ضَرَبَ اِمْرَأَة وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْء قَطُّ إِلَّا أَنْ يُجَاهِد فِي سَبِيل اللَّه وَلَا خُيِّرَ بَيْن شَيْئَيْنِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَحَبّهمَا إِلَيْهِ أَيْسَرهمَا حَتَّى يَكُون إِثْمًا فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَد النَّاس مِنْ الْإِثْم وَلَا اِنْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْء يُؤْتَى إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَك حُرُمَات اللَّه فَيَكُون هُوَ يَنْتَقِم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّم صَالِح الْأَخْلَاق " تَفَرَّدَ بِهِ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة

    مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضائل, وآداب، وأحكام العمرة والحج وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختصرتها من كتابي «العمرة والحج والزيارة» في ضوء الكتاب والسنة؛ ليسهل الانتفاع بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268368

    التحميل:

  • الوسطية في ضوء القرآن الكريم

    الوسطية في ضوء القرآن الكريم: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الكاب: «وجدتُ أنّ القرآن الكريم، قد رسم لنا منهج الوسطية في شتَّى جوانبه، أصولاً وفروعًا، عقيدةً وعبادةً، خُلقًا وسلوكًا، تصوُّرًا وعملاً، ولقد جاء هذا المنهج من خلال القرآن الكريم في أساليب عدَّة، تصريحًا وإيماءً، مفصَّلا ومجملا، خبرًا وإنشاءً، أمرًا ونهيًا. واقتناعًا منِّي بأهميَّة هذا الموضوع، ومسيس الحاجة إليه، فقد عزمتُ على الكتابة فيه، وهذا يقتضي أن أعيش مع كتاب الله متأمِّلا لآياته، متفكِّرًا في دلالاته، مستوعبًا لما كتبه المفسِّرون حول تقرير القرآن لمنهج الوسطيَّة».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337299

    التحميل:

  • ألحان .. وأشجان

    ألحان .. وأشجان: رسالة مفيدة تتحدَّث عن الغناء وحكمه في الإسلام، وبيان أدلة تحريمه، مع سياق بعض الأشعار في التحذير من الافتتان بالغناء والمطربين، بأسلوبٍ أدبيٍّ رائق.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333815

    التحميل:

  • تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل

    تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل : رد على كتاب فصول في الجدل لبرهان الدين النسفي الحنفي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: علي بن محمد العمران - محمد عزيز شمس

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273059

    التحميل:

  • أهمية دراسة التوحيد

    أهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331927

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة