Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 11

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) (التحريم) mp3
وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ لَا تَضُرّهُمْ مُخَالَطَة الْكَافِرِينَ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى" لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّه فِي شَيْء إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة " قَالَ قَتَادَة كَانَ فِرْعَوْن أَعْتَى أَهْل الْأَرْض وَأَكْفَرهمْ فَوَاَللَّهِ مَا ضَرّ اِمْرَأَته كُفْر زَوْجهَا حِين أَطَاعَتْ رَبّهَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَمٌ عَدْلٌ لَا يُؤَاخِذ أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبِهِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن حَفْص الْأَيْلِيّ ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سُلَيْمَان قَالَ كَانَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن تُعَذَّب فِي الشَّمْس فَإِذَا اِنْصَرَفَ عَنْهَا أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا وَكَانَتْ تَرَى بَيْتهَا فِي الْجَنَّة ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عُبَيْد بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ عَنْ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بِهِ . ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم ثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ ثَنَا الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة قَالَ : كَانَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن تَسْأَل مَنْ غَلَبَ ؟ فَيُقَال غَلَبَ مُوسَى وَهَارُون فَتَقُول آمَنْت بِرَبِّ مُوسَى وَهَارُون فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْن فَقَالَ اُنْظُرُوا أَعْظَم صَخْرَة تَجِدُونَهَا فَإِنْ مَضَتْ عَلَى قَوْلهَا فَأَلْقُوهَا عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلهَا فَهِيَ اِمْرَأَتِي فَلَمَّا أَتَوْهَا رَفَعَتْ بَصَرهَا إِلَى السَّمَاء فَأَبْصَرَتْ بَيْتهَا فِي الْجَنَّة فَمَضَتْ عَلَى قَوْلهَا وَانْتُزِعَتْ رُوحهَا وَأُلْقِيَتْ الصَّخْرَة عَلَى جَسَد لَيْسَ فِيهِ رُوح فَقَوْلهَا " رَبّ اِبْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة" قَالَتْ الْعُلَمَاء اِخْتَارَتْ الْجَار قَبْل الدَّار وَقَدْ وَرَدَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيث مَرْفُوع " وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله " أَيْ خَلِّصْنِي مِنْهُ فَإِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِنْ عَمَله" وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَهَذِهِ الْمَرْأَة هِيَ آسِيَة بِنْت مُزَاحِم رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة قَالَ كَانَ إِيمَان اِمْرَأَة فِرْعَوْن مِنْ قِبَل إِيمَان اِمْرَأَة خَازِن فِرْعَوْن وَذَلِكَ أَنَّهَا جَلَسَتْ تُمَشِّط اِبْنَة فِرْعَوْن فَوَقَعَ الْمُشْط مِنْ يَدهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ فَقَالَتْ لَهَا بِنْت فِرْعَوْن وَلَك رَبّ غَيْر أَبِي ؟ قَالَتْ : رَبِّي وَرَبّ أَبِيك وَرَبّ كُلّ شَيْء اللَّه فَلَطَمَتْهَا بِنْت فِرْعَوْن وَضَرَبَتْهَا وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فِرْعَوْن فَقَالَ تَعْبُدِينَ رَبًّا غَيْرِي قَالَتْ نَعَمْ رَبِّي وَرَبّك وَرَبّ كُلّ شَيْء وَإِيَّاهُ أَعْبُد فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن وَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا فَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَرْسَلَ عَلَيْهَا الْحَيَّات فَكَانَتْ كَذَلِكَ فَأَتَى عَلَيْهَا يَوْمًا فَقَالَ لَهَا مَا أَنْتِ مُنْتَهِيَة فَقَالَتْ لَهُ رَبِّي وَرَبّك وَرَبّ كُلّ شَيْء اللَّه فَقَالَ لَهَا إِنِّي ذَابِح اِبْنك فِي فِيك إِنْ لَمْ تَفْعَلِي فَقَالَتْ لَهُ اِقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَذَبَحَ اِبْنهَا فِي فِيهَا وَإِنَّ رُوح اِبْنهَا بَشَّرَهَا فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِي يَا أُمّه فَإِنَّ لَك عِنْد اللَّه مِنْ الثَّوَاب كَذَا وَكَذَا فَصَبَرَتْ ثُمَّ أَتَى عَلَيْهَا فِرْعَوْن يَوْمًا آخَر فَقَالَ لَهَا مِثْل ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَذَبَحَ اِبْنهَا الْآخَر فِي فِيهَا فَبَشَّرَهَا رُوحه أَيْضًا وَقَالَ لَهَا اِصْبِرِي يَا أُمّه فَإِنَّ لَك عِنْد اللَّه مِنْ الثَّوَاب كَذَا وَكَذَا قَالَ وَسَمِعَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن كَلَام رُوح اِبْنهَا الْأَكْبَر ثُمَّ الْأَصْغَر فَآمَنَتْ اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَقَبَضَ اللَّه رُوح اِمْرَأَة خَازِن فِرْعَوْن وَكَشَفَ الْغِطَاء عَنْ ثَوَابهَا وَمَنْزِلَتهَا وَكَرَامَتهَا فِي الْجَنَّة لِامْرَأَةِ فِرْعَوْن حَتَّى رَأَتْ فَازْدَادَتْ إِيمَانًا وَيَقِينًا وَتَصْدِيقًا فَأَطْلَعَ اللَّه فِرْعَوْن عَلَى إِيمَانهَا فَقَالَ لِلْمَلَأِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ آسِيَة بِنْت مُزَاحِم ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهَا تَعْبُد غَيْرِي فَقَالُوا لَهُ اُقْتُلْهَا فَأَوْتَدَ لَهَا أَوْتَادًا فَشَدَّ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا فَدَعَتْ آسِيَة رَبّهَا فَقَالَتْ" رَبّ اِبْن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة " فَوَافَقَ ذَلِكَ أَنْ حَضَرَهَا فِرْعَوْن فَضَحِكَتْ حِين رَأَتْ بَيْتهَا فِي الْجَنَّة فَقَالَ فِرْعَوْن أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ جُنُونهَا ؟ إِنَّا نُعَذِّبهَا وَهِيَ تَضْحَك فَقَبَضَ اللَّه رُوحهَا فِي الْجَنَّة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التعليق على ميمية ابن القيم

    القصيدة الميمية [ الرحلة إلى بلاد الأشواق ] للإمام ابن القيم - رحمه الله -: هي قصيدة عظيمة، علمية، وعظية، تربوية، تطرق فيها لأمور كثيرة، من أهمها: مشهد الحجيج وانتفاضة البعث، وسبيل النجاة، وذكر الجنة ونعيمها. وقد شرحها بعض العلماء، منهم: العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -، وفي هذه الصفحة تعليقه - رحمه الله - عليها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348432

    التحميل:

  • صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة العيدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: صلاة العيدين وما يتعلق بهما من أحكام، بينت فيها بتوفيق الله - عز وجل -: مفهوم صلاة العيدين، وحكمهما، وآدابهما، وشروط وجوبهما، ووقتهما، وأن خطبة صلاة العيدين بعد الصلاة، وذكرت التكبير أيام العيدين، وأنواعه، وحكم اجتماع العيد والجمعة، وبينت أحكام زكاة الفطر، وأحكام الأضحية، وذكرت بعض المنكرات التي تحصل أيام العيدين، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58443

    التحميل:

  • الغلو [ الأسباب والعلاج ]

    الغلو [ الأسباب والعلاج ] : بعض الأفكار والانطباعات والاقتراحات حول التكفير والعنف (الغلو) حقيقته وأسبابه وعلاجه، وهي عناصر وخواطر كتبت على عجل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144876

    التحميل:

  • ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام

    ديوان خُطب الجمعة وفقًا لتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه موضوعات علميَّة من التعاليم الإسلامية .. اعتمدتُ فيها على مصدرين أساسيين: المصدر الأول: كتاب الله الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ومن خلفه. المصدر الثاني: سنة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384411

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة