Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الطلاق - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَىٰ (6) (الطلاق) mp3
يَقُول تَعَالَى آمِرًا عِبَاده إِذَا طَلَّقَ أَحَدهمْ الْمَرْأَة أَنْ يُسْكِنَهَا فِي مَنْزِل حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا فَقَالَ " أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ " أَيْ عِنْدكُمْ " مِنْ وُجْدِكُمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد يَعْنِي سِعَتِكُمْ حَتَّى قَالَ قَتَادَة إِنْ لَمْ تَجِد إِلَّا جَنْب بَيْتك فَأَسْكِنْهَا فِيهِ وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ " قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان يَعْنِي يُضَاجِرهَا لِتَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِهَا أَوْ تَخْرُج مِنْ مَسْكَنه وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي الضُّحَى " وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ " قَالَ يُطَلِّقهَا فَإِذَا بَقِيَ يَوْمَانِ رَاجَعَهَا وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " قَالَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف وَجَمَاعَات مِنْ الْخَلَفِ هَذِهِ فِي الْبَائِن إِنْ كَانَتْ حَامِلًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا حَتَّى تَضَع حَمْلَهَا قَالُوا بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّجْعِيَّة تَجِب نَفَقَتُهَا سَوَاء كَانَتْ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ السِّيَاق كُلّه فِي الرَّجْعِيَّات وَإِنَّمَا نُصَّ عَلَى الْإِنْفَاق عَلَى الْحَامِل وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّة لِأَنَّ الْحَمْل تَطُولُ مُدَّتُهُ غَالِبًا فَاحْتِيجَ إِلَى النَّصِّ عَلَى وُجُوب الْإِنْفَاق إِلَى الْوَضْع لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّهُ إِنَّمَا تَجِب النَّفَقَة بِمِقْدَارِ مُدَّة الْعِدَّة ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ النَّفَقَة لَهَا بِوَاسِطَةِ الْحَمْل أَمْ لِلْحَمْلِ وَحْده ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَنْصُوصَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيّ وَغَيْره وَيَتَفَرَّع عَلَيْهَا مَسَائِل كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي عِلْم الْفُرُوع . وَقَوْله تَعَالَى " فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ " أَيْ إِذَا وَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَهُنَّ طَوَالِق فَقَدْ بِنَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ وَلَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تُرْضِعَ الْوَلَد وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِع مِنْهُ وَلَكِنْ بَعْد أَنْ تُغَذِّيَهُ بِاللِّبَأِ وَهُوَ بَاكُورَة اللَّبَن الَّذِي لَا قِوَام لِلْمَوْلُودِ غَالِبًا إِلَّا بِهِ فَإِنْ أَرْضَعَتْ اِسْتَحَقَّتْ أَجْر مِثْلِهَا وَلَهَا أَنْ تُعَاقِدَ أَبَاهُ أَوْ وَلِيّه عَلَى مَا يُنْفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ أُجْرَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ " وَقَوْله تَعَالَى " وَائْتَمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ" أَيْ وَلْتَكُنْ أُمُوركُمْ فِيمَا بَيْنكُمْ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْر إِضْرَار وَلَا مُضَارَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة" لَا تُضَارَّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ" وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" أَيْ وَإِنْ اِخْتَلَفَ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فَطَلَبَتْ الْمَرْأَة فِي أُجْرَة الرَّضَاع كَثِيرًا وَلَمْ يُجِبْهَا الرَّجُل إِلَى ذَلِكَ أَوْ بَذَلَ الرَّجُل قَلِيلًا وَلَمْ تُوَافِقهُ عَلَيْهِ فَلْيَسْتَرْضِعْ لَهُ غَيْرهَا فَلَوْ رَضِيَتْ الْأُمّ بِمَا اُسْتُؤْجِرَتْ بِهِ الْأَجْنَبِيَّة فَهِيَ أَحَقّ بِوَلَدِهَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • الطريق إلي التوبة

    الطريق إلي التوبة : فإن التوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها. وإن حاجتنا إلى التوبة ماسة، بل إن ضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين المعاصي والذنوب. ثم إن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية. - هذا الكتاب مختصر لكتاب التوبة وظيفة العمر.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172577

    التحميل:

  • الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية [ دراسة نقدية ]

    الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية : يتكون هذا الكتاب من ثلاثة فصول: - الفصل الأول " التمهيدي " : دراسة وصفية لأهم مصادر المستشرقين عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته. - الفصل الثاني: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - الفصل الثالث: دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها. - قدم له: معالي الشيخ: صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144872

    التحميل:

  • ثلاث رسائل للشيخ السعدي

    ثلاث رسائل للشيخ السعدي : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث رسائل وهي: الأولى: حكم إجزاء سُبع البدنة والبقرة عن الشاة في الإهداء وغيره. الثانية: نبذة من آداب المعلمين والمتعلمين. الثالثة: نبذة مختصرة إجمالية عن الإسلام والإشارة إلى مهمات محاسنه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205544

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة