Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 91

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) (الأنعام) mp3
يَقُول تَعَالَى وَمَا عَظَّمُوا اللَّه حَقّ تَعْظِيمه إِذْ كَذَبُوا رُسُله إِلَيْهِمْ : قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعَبْد اللَّه بْن كَثِير نَزَلَتْ فِي قُرَيْش وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي طَائِفَة مِنْ الْيَهُود . وَقِيلَ فِي فِنْحَاص رَجُل مِنْهُمْ . وَقِيلَ فِي مَالِك بْن الصَّيْف " قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " وَالْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَالْيَهُود لَا يُنْكِرُونَ إِنْزَال الْكُتُب مِنْ السَّمَاء وَقُرَيْش وَالْعَرَب قَاطِبَة كَانُوا يُنْكِرُونَ إِرْسَال مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مِنْ الْبَشَر كَمَا قَالَ " أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُل مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرْ النَّاس" وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا مَنَعَ النَّاس أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبْعَث اللَّه بَشَرًا رَسُولًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْض مَلَائِكَة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا " وَقَالَ هَهُنَا " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء " قَالَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ " أَيْ قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِإِنْزَالِ شَيْء مِنْ الْكُتُب مِنْ عِنْد اللَّه فِي جَوَاب سَلْبهمْ الْعَام بِإِثْبَاتِ قَضِيَّة جُزْئِيَّة مُوجِبَة " مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى" وَهُوَ التَّوْرَاة الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ وَكُلّ أَحَد أَنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَهَا عَلَى مُوسَى بْن عِمْرَان نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ أَيْ لِيُسْتَضَاءَ بِهَا فِي كَشْف الْمُشْكِلَات وَيُهْتَدَى بِهَا مِنْ ظُلَم الشُّبُهَات وَقَوْله " تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " أَيْ تَجْعَلُونَ جُمْلَتهَا قَرَاطِيس أَيْ قِطَعًا تَكْتُبُونَهَا مِنْ الْكِتَاب الْأَصْلِيّ الَّذِي بِأَيْدِيكُمْ وَتُحَرَّفُونَ مِنْهَا مَا تُحَرِّفُونَ وَتُبَدِّلُونَ وَتَتَأَوَّلُونَ وَتَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه أَيْ فِي كِتَابه الْمُنَزَّل وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَلِهَذَا قَالَ " تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " وَقَوْله تَعَالَى " وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ " أَيْ وَمَنْ أَنْزَلَ الْقُرْآن الَّذِي عَلَّمَكُمْ اللَّه فِيهِ مِنْ خَبَر مَا سَبَقَ وَنَبَأ مَا يَأْتِي مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ لَا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ وَقَدْ قَالَ قَتَادَة : هَؤُلَاءِ مُشْرِكُو الْعَرَب وَقَالَ مُجَاهِد هَذِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ اللَّه " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْ قُلْ اللَّه أَنْزَلَهُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس هُوَ الْمُتَعَيِّن فِي تَفْسِير هَذِهِ الْكَلِمَة لَا مَا قَالَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى " قُلْ اللَّه " أَيْ لَا يَكُون خِطَاب لَهُمْ إِلَّا هَذِهِ الْكَلِمَة كَلِمَة " اللَّه " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل يَكُون أَمْرًا بِكَلِمَةٍ مُفْرَدَة مِنْ غَيْر تَرْكِيب وَالْإِتْيَان بِكَلِمَةٍ مُفْرَدَة لَا يُفِيد فِي لُغَة الْعَرَب فَائِدَة يَحْسُن السُّكُوت عَلَيْهَا وَقَوْله " ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضهمْ يَلْعَبُونَ " أَيْ ثُمَّ دَعْهُمْ فِي جَهْلهمْ وَضَلَالهمْ يَلْعَبُونَ حَتَّى يَأْتِيهِمْ مِنْ اللَّه الْيَقِين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أَلَهُمْ الْعَاقِبَة أَمْ لِعِبَادِ اللَّه الْمُتَّقِينَ ؟ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة

    الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة : إكمالاً لمسيرة مبرة الآل والأصحاب في إبراز تراث الآل والأصحاب وإظهار مناقبهم وعلو مراتبهم لخاصة المسلمين وعامتهم، لأن حبهم والولاء لهم عقيدة للمسلمين جميعاً؛ قامت المبرة بتقديم هذا الكتاب الذي يهتم بالنسب الشريف للآل والأصحاب الأطهار الأخيار وخاصة أمهات النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وأعمامه وعماته ثم أمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة مع التفصيل في العواتك والفواطم. كما تم استعراض بعض الشبهات الواهنة والطعونات الباطلة في أنساب بعض الصحابة ابتغاء إسقاطهم أو تشويه مجدهم التليد برفقة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علماً بأنهم يلتقون مع النسب الشريف وكفى به فخراًً. - الكتاب من القطع المتوسط، عدد صفحاته 214 صفحة، يحتوى الكتاب على بعض الرسومات والجداول.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260202

    التحميل:

  • طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب

    طالب الإبتدائي في رحاب الآل والأصحاب : كتاب مصور مناسب للأطفال يساعدهم في التعرف على الآل والأصحاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260225

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

    نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2086

    التحميل:

  • الفن الواقع والمأمول [ قصص توبة الفنانات والفنانين ]

    الفن الواقع والمأمول : وقفات تأمل مع الفن التمثيلي لبيان آثاره وأضراره الاجتماعية، مع إلحاق الحكم عليه، وبيان موقف الإسلام منه لبعض العلماء الأجلاء. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع - حفظهما الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166710

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة