Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 142

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ۚ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (142) (الأنعام) mp3
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَمِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة وَفَرْشًا " أَيْ وَأَنْشَأَ لَكُمْ مِنْ الْأَنْعَام مَا هُوَ حَمُولَة وَمَا هُوَ فَرْش قِيلَ الْمُرَاد بِالْحَمُولَةِ مَا يُحْمَل عَلَيْهِ مِنْ الْإِبِل وَالْفَرْش الصِّغَار مِنْهَا كَمَا قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله حَمُولَة مَا حُمِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِبِل وَفَرْشًا الصِّغَار مِنْ الْإِبِل رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْحَمُولَة هِيَ الْكِبَار وَالْفَرْش الصِّغَار مِنْ الْإِبِل وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس" وَمِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة وَفَرْشًا " أَمَّا الْحَمُولَة فَالْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير وَكُلّ شَيْء يُحْمَل عَلَيْهِ وَأَمَّا الْفَرْش فَالْغَنَم وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير قَالَ : وَأَحْسِبهُ إِنَّمَا سُمِّيَ فَرْشًا لِدُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْض وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَغَيْره : الْحَمُولَة الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْفَرْش الْغَنَم . وَقَالَ السُّدِّيّ : أَمَّا الْحَمُولَة فَالْإِبِل وَأَمَّا الْفَرْش فَالْفُصْلَان وَالْعَجَاجِيل وَالْغَنَم وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَمُولَة . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم : الْحَمُولَة مَا تَرْكَبُونَ وَالْفُرُش مَا تَأْكُلُونَ وَتَحْلُبُونَ : شَاة لَا تَحْمِل تَأْكُلُونَ لَحْمهَا وَتَتَّخِذُونَ مِنْ صُوفهَا لِحَافًا وَفُرُشًا . وَهَذَا الَّذِي قَالَ عَبْد الرَّحْمَن فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة حَسَن يَشْهَد لَهُ قَوْله تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلْقنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبهمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ " وَقَالَ تَعَالَى" وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونه مِنْ بَيْن فَرْث وَدَم لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ" إِلَى أَنْ قَالَ " وَمِنْ أَصْوَافهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِين " وَقَالَ تَعَالَى " اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُوركُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْك تُحْمَلُونَ وَيُرِيكُمْ آيَاته فَأَيّ آيَات اللَّه تُنْكِرُونَ " وَقَوْله تَعَالَى " كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه " أَيْ مِنْ الثِّمَار وَالزُّرُوع وَالْأَنْعَام فَكُلّهَا خَلَقَهَا اللَّه وَجَعَلَهَا رِزْقًا لَكُمْ " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان" أَيْ طَرِيقه وَأَوَامِره كَمَا اِتَّبَعَهَا الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ حُرِمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّه أَيْ مِنْ الثِّمَار وَالزُّرُوع اِفْتِرَاء عَلَى اللَّه " إِنَّهُ لَكُمْ " أَيْ إِنَّ الشَّيْطَان أَيّهَا النَّاس لَكُمْ " عَدُوّ مُبِين " أَيْ مُبِين ظَاهِر الْعَدَاوَة كَمَا قَالَ" إِنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير " وَقَالَ تَعَالَى" يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ الشَّيْطَان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة فِي الْقُرْآن .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها

    وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها: هذه الرسالة تبين وجوب العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفر من أنكرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102358

    التحميل:

  • ضحايا الحب

    ضحايا الحب: يظن بعض الناس أن أصحاب الشريعة وأبناء الملة لا يعرفون الحب، ولا يقدرونه حق قدره، ولا يدرون ما هو، والحقيقة أن هذا وهم وجهل؛ بل الحب العامر أنشودة عذبة في أفواه الصادقين، وقصيدة جميلة في ديوان المحبين، ولكنه حب شريف عفيف، كتبه الصالحون بدموعهم، وسطره الأبرار بدمائهم، فأصبحت أسماؤهم في سجل الخلود معالم للفداء والتضحية والبسالة. وقصدتُ من هذه الرسالة الوقف مع القارئ على جوانب مشرقة، وأطلال موحشة في مسيرة الحب الطويلة، التي بدأها الإنسان في حياة الكبد والنكد، ليسمو إلى حياة الجمال والجلال والكمال، وسوف يمر بك ذكر لضحايا الحب وقتلاه، وستعرف المقصود مما أردت إذا قرأت، وتعلم ما نويت إذا طالعت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324352

    التحميل:

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

    رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف: رسالة صغيرة وجَّه الشيخ - رحمه الله - فيها النصحَ لعلماء المسلمين وعوامّهم أن تتفق كلمتهم، وتجتمع قلوبهم، مُعتصمين بحبل الله جميعًا، ومُحذِّرًا لهم من الفُرقة والاختلاف المُؤدِّي إلى التشاحُن والقطيعة والبغضاء. وقد بيَّن - رحمه الله - مكانة العلماء العاملين في الأمة الإسلامية وحاجة المسلمين لهم، وماذا يجب على الناس تجاههم من المحبة والتقدير ومعرفة حقهم، وتنزيلهم المنزلة اللائقة بهم. - قدَّم للرسالة: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد العزيز العقيل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343853

    التحميل:

  • عشر قواعد في الاستقامة

    عشر قواعد في الاستقامة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة عن الاستقامة، وهو موضوعٌ عظيمُ الأهميَّة جليلُ القدر، وحقيقٌ بكلِّ واحدٍ منَّا أن يُعنى به، وأن يُعطيَه من اهتمامه وعنايته .. وقد رأيتُ أنه من المُفيد لنفسي ولإخواني جمعَ بعض القواعد المهمة الجامعة في هذا الباب؛ لتكون لنا ضياءً ونبراسًا بعد مُطالعةٍ لكلام أهل العلم وأقاويلهم - رحمهم الله تعالى - عن الاستقامة، وعمَّا يتعلَّقُ بها، وسأذكر في هذه الرسالة عشرَ قواعد عظيمة في باب الاستقامة، وهي قواعد مهمةٌ جديرٌ بكلِّ واحدٍ منَّا أن يتنبَّه لها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344672

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة