Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 108

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) (الأنعام) mp3
يَقُول اللَّه تَعَالَى نَاهِيًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ عَنْ سَبّ آلِهَة الْمُشْرِكِينَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة إِلَّا أَنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهَا وَهِيَ مُقَابَلَة الْمُشْرِكِينَ بِسَبِّ إِلَه الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ " اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " كَمَا قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة قَالُوا يَا مُحَمَّد لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ سَبَّك آلِهَتنَا أَوْ لَنَهْجُوَنَّ رَبّك فَنَهَاهُمْ اللَّه أَنْ يَسُبُّوا أَوْثَانهمْ " فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم " وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسُبُّونَ أَصْنَام الْكُفَّار فَيَسُبّ الْكُفَّار اللَّه عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه " وَرَوَى اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ السُّدِّيّ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة : لَمَّا حَضَرَ أَبَا طَالِب الْمَوْتُ قَالَتْ قُرَيْش اِنْطَلِقُوا فَلْنَدْخُلْ عَلَى هَذَا الرَّجُل فَلْنَأْمُرْهُ أَنْ يَنْهَى عَنَّا اِبْن أَخِيهِ فَإِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ نَقْتُلهُ بَعْد مَوْته فَتَقُول الْعَرَب كَانَ يَمْنَعهُمْ فَلَمَّا مَاتَ قَتَلُوهُ فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَان وَأَبُو جَهْل وَالنَّضْر بْن الْحَارِث وَأُمَيَّة وَأُبَيّ اِبْنَا خَلَف وَعُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَالْأَسْوَد بْن البَّخْتَرِيّ وَبَعَثُوا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَال لَهُ الْمُطَّلِب قَالُوا اِسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَبِي طَالِب فَأَتَى أَبَا طَالِب فَقَالَ : هَؤُلَاءِ مَشْيَخَة قَوْمك يُرِيدُونَ الدُّخُول عَلَيْك فَأَذِنَ لَهُمْ عَلَيْهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِب أَنْتَ كَبِيرنَا وَسَيِّدنَا وَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ آذَانَا وَآذَى آلِهَتنَا فَنُحِبّ أَنْ تَدْعُوهُ فَتَنْهَاهُ عَنْ ذِكْر آلِهَتنَا وَلْنَدَعهُ وَإِلَهه فَدَعَاهُ فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِب هَؤُلَاءِ قَوْمك وَبَنُو عَمّك قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا نُرِيد أَنْ تَدَعنَا وَآلِهَتنَا وَلْنَدَعك وَإِلَهك فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ هَذَا هَلْ أَنْتُمْ مُعْطِيّ كَلِمَة إِنْ تَكَلَّمْتُمْ بِهَا مَلَكْتُمْ بِهَا الْعَرَب وَدَانَتْ لَكُمْ بِهَا الْعَجَم وَأَدَّتْ لَكُمْ الْخَرَاج قَالَ أَبُو جَهْل وَأَبِيك لَأُعْطِيَنَّكهَا وَعَشَرَة أَمْثَالهَا قَالُوا فَمَا هِيَ ؟ قَالَ : قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَأَبَوْا وَاشْمَأَزُّوا قَالَ أَبُو طَالِب يَا اِبْن أَخِي قُلْ غَيْرهَا . فَإِنَّ قَوْمك قَدْ فَزِعُوا مِنْهَا قَالَ يَا عَمّ مَا أَنَا بِاَلَّذِي يَقُول غَيْرهَا حَتَّى يَأْتُوا بِالشَّمْسِ فَيَضَعُوهَا فِي يَدِي وَلَوْ أَتَوْا بِالشَّمْسِ فَوَضَعُوهَا فِي يَدِي مَا قُلْت غَيْرهَا إِرَادَة أَنْ يُؤَيِّسهُمْ فَغَضِبُوا وَقَالُوا لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْم آلِهَتنَا أَوْ لَنَشْتُمَنَّكَ وَنَشْتُمَنَّ مَنْ يَأْمُرك فَذَلِكَ قَوْله " فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم " وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل وَهُوَ تَرْك الْمَصْلَحَة لِمَفْسَدَةٍ أَرْجَح مِنْهَا مَا جَاءَ فِي الصَّحِيح أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَلْعُون مَنْ سَبَّ وَالِدَيْهِ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَكَيْفَ يَسُبّ الرَّجُل وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ يَسُبّ أَبَا الرَّجُل فَيَسُبّ أَبَاهُ وَيَسُبّ أُمّه فَيَسُبّ أُمّه أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله " كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ" أَيْ وَكَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْم حُبّ أَصْنَامهمْ وَالْمُحَامَاة لَهَا وَالِانْتِصَار كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة أَيْ مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة عَلَى الضَّلَال عَمَلهمْ الَّذِي كَانُوا فِيهِ وَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة وَالْحِكْمَة التَّامَّة فِيمَا يَشَاؤُهُ وَيَخْتَارهُ" ثُمَّ إِلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ " أَيْ مَعَادهمْ وَمَصِيرهمْ " فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَيْ يُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة

    شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: فإن أعظم ما يقوي الإيمان ويجلبه معرفة أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة والحرص على فهم معانيها، والتعبد لله بها، وفي هذا الكتاب شرح بعض أسماء الله - عز وجل - الحسنى. - راجع الكتاب: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167466

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الجدال والمراء ]

    الجدال والمراء آفتان عظيمتان، ومرضان خطيران، يفسدان الدين والدنيا، ويهلكان الحرث والنسل ويجلبان الشرور والآثام، على الفرد والمجتمع. ولذا ينبغي على المسلم أن يترك الجدال والمراء ولو كان محقاً لأنهما يقسيان القلوب، ويزرعان الشحناء والبغضاء، ويتسببان في رفض الحق وتقرير الباطل.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339986

    التحميل:

  • نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]

    نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]: قال المؤلف: «وهذه رسالة علمية مختصرة جامعة في تعيين الأوقات الخمسة للصلوات الخمس من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد كتبتُها معتمدًا على المصادر الروائية السنية والشيعية على حدٍّ سواء، ليتبين بوضوحٍ أن هذه المصادر فيها الكثير مما يمكن الاستناد إليه للاتفاق في مثل هذه الأمور العظيمة. ولذلك فقد ضممتُ إليها فصلاً قيِّمًا للسيد محمد اسكندر الياسري النجفي، كتبه معتمدًا على المصادر الشيعية التي تروي عن أئمة أهل البيت؛ حتى يكون الجميع على بينةٍ من أمرهم في هذا الأمر العظيم: الصلاة».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339658

    التحميل:

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • الزواج وفوائده وآثاره النافعه

    الزواج وفوائده وآثاره النافعه : فلأهمية الزواج في الإسلام وكثرة فوائده وأضرار غلاء المهور على الفرد والمجتمع فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكنني جمعة من الحث على النكاح وذكر فوائده والتحذير من غلاء المهور وبيان أضراره وسوء عواقبه والحث على تسهيل الزواج وتذليل عقباته والترغيب في الزواج المبكر وفضله وحسن عاقبته والحث على تيسير الصداق. وذكر الشروط والمواصفات للزواج المفضل وذكر آداب الزواج ليلة الزفاف وما بعدها وصفات المرأة الصالحة وذكر الحقوق الزوجية وحكمة تعدد الزوجات ... إلخ

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209001

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة