Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحشر - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) (الحشر) mp3
يَعْنِي مِثْل هَؤُلَاءِ الْيَهُود فِي اِغْتِرَارهمْ بِاَلَّذِينَ وَعَدُوهُمْ النَّصْر مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَقَوْل الْمُنَافِقِينَ لَهُمْ لَئِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ثُمَّ لَمَّا حَقَّتْ الْحَقَائِق وَجَدّ بِهِمْ الْحِصَار وَالْقِتَال تَخَلَّوْا عَنْهُمْ وَأَسْلَمُوهُمْ لِلْهَلَكَةِ مِثَالهمْ فِي هَذَا كَمَثَلِ الشَّيْطَان إِذْ سَوَّلَ لِلْإِنْسَانِ - وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ - الْكُفْر فَإِذَا دَخَلَ فِيمَا سَوَّلَهُ لَهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَتَنَصَّلَ وَقَالَ " إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ " . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضهمْ هَهُنَا قِصَّة لِبَعْضِ عُبَّاد بَنِي إِسْرَائِيل هِيَ كَالْمِثَالِ لِهَذَا الْمَثَل لَا أَنَّهَا الْمُرَادَة وَحْدهَا بِالْمَثَلِ بَلْ هِيَ مِنْهُ مَعَ غَيْرهَا مِنْ الْوَقَائِع الْمُشَاكَلَة لَهَا فَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَم أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن نَهِيك قَالَ سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : إِنَّ رَاهِبًا تَعَبَّدَ سِتِّينَ سَنَة وَإِنَّ الشَّيْطَان أَرَادَهُ فَأَعْيَاهُ فَعَمَدَ إِلَى اِمْرَأَة فَأَجَنَّهَا وَلَهَا إِخْوَة فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقَسّ فَيُدَاوِيهَا قَالَ : فَجَاءُوا بِهَا إِلَيْهِ فَدَاوَاهَا وَكَانَتْ عِنْده فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا عِنْدهَا إِذْ أَعْجَبَتْهُ فَأَتَاهَا فَحَمَلَتْ فَعَمَدَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَجَاءَ إِخْوَتهَا فَقَالَ الشَّيْطَان لِلرَّاهِبِ أَنَا صَاحِبك إِنَّك أَعْيَيْتنِي أَنَا صَنَعْت هَذَا بِك فَأَطِعْنِي أُنْجِك مِمَّا صَنَعْت بِك فَاسْجُدْ لِي سَجْدَة فَسَجَدَ فَلَمَّا سَجَدَ لَهُ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ فَذَلِكَ قَوْله" كَمَثَلِ الشَّيْطَان إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ" . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عُمَارَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي هَذِهِ الْآيَة " كَمَثَلِ الشَّيْطَان إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ " قَالَ كَانَتْ اِمْرَأَة تَرْعَى الْغَنَم وَكَانَ لَهَا أَرْبَعَة إِخْوَة وَكَانَتْ تَأْوِي بِاللَّيْلِ إِلَى صَوْمَعَة رَاهِب قَالَ فَنَزَلَ الرَّاهِب فَفَجَرَ بِهَا فَحَمَلَتْ فَأَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ لَهُ اُقْتُلْهَا ثُمَّ اِدْفِنْهَا فَإِنَّك رَجُل مُصَدَّق يُسْمَع قَوْلك فَقَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا قَالَ فَأَتَى الشَّيْطَان إِخْوَتهَا فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ الرَّاهِب صَاحِب الصَّوْمَعَة فَجَرَ بِأُخْتِكُمْ فَلَمَّا أَحْبَلَهَا قَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ رَجُل مِنْهُمْ وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت الْبَارِحَة رُؤْيَا مَا أَدْرِي أَقُصّهَا عَلَيْكُمْ أَمْ أَتْرُك ؟ قَالُوا لَا بَلْ قُصَّهَا عَلَيْنَا قَالَ فَقَصَّهَا فَقَالَ الْآخَر وَأَنَا وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ فَقَالَ الْآخَر وَأَنَا وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ قَالُوا فَوَاَللَّهِ مَا هَذَا إِلَّا لِشَيْءٍ قَالَ فَانْطَلَقُوا فَاسْتَعْدَوْا مَلِكهمْ عَلَى ذَلِكَ الرَّاهِب فَأَتَوْهُ فَأَنْزَلُوهُ ثُمَّ اِنْطَلَقُوا بِهِ فَلَقِيَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ إِنِّي أَنَا اللَّه الَّذِي أَوْقَعْتُك فِي هَذَا وَلَنْ يُنْجِيك مِنْهُ غَيْرِي فَاسْجُدْ لِي سَجْدَة وَاحِدَة وَأُنْجِيك مِمَّا أَوْقَعْتُك فِيهِ قَالَ فَسَجَدَ لَهُ فَلَمَّا أَتَوْا بِهِ مَلِكهمْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَأُخِذَ فَقُتِلَ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَطَاوُس وَمُقَاتِل بْن حَيَّان نَحْو ذَلِكَ وَاشْتَهَرَ عِنْد كَثِير مِنْ النَّاس أَنَّ هَذَا الْعَابِد هُوَ بِرْصِيصَا فَاَللَّه أَعْلَم . وَهَذِهِ الْقِصَّة مُخَالِفَة لِقِصَّةِ جُرَيْج الْعَابِد فَإِنَّ جُرَيْجًا اِتَّهَمَتْهُ اِمْرَأَة بَغِيّ بِنَفْسِهَا وَادَّعَتْ أَنَّ حَمْلهَا مِنْهُ وَرَفَعَتْ أَمْرهَا إِلَى وَلِيّ الْأَمْر فَأَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ مِنْ صَوْمَعَته وَخَرِبَتْ صَوْمَعَته وَهُوَ يَقُول مَا لَكُمْ مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا يَا عَدُوّ اللَّه فَعَلْت بِهَذِهِ الْمَرْأَة كَذَا وَكَذَا فَقَالَ جُرَيْج اِصْبِرُوا ثُمَّ أَخَذَ اِبْنهَا وَهُوَ صَغِير جِدًّا ثُمَّ قَالَ يَا غُلَام مَنْ أَبُوك ؟ قَالَ أَبِي الرَّاعِي وَكَانَتْ قَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلَمَّا رَأَى بَنُو إِسْرَائِيل ذَلِكَ عَظَّمُوهُ كُلّهمْ تَعْظِيمًا بَلِيغًا وَقَالُوا نُعِيد صَوْمَعَتك مِنْ ذَهَب قَالَ لَا بَلْ أَعِيدُوهَا مِنْ طِين كَمَا كَانَتْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المسيح في الإسلام

    كتاب المسيح في الإسلام يقع في ثمانية فصول: 1- التوافقات الإسلامية المسيحية. 2- عيسى - عليه السلام - في القرآن. 3- الأم والإبن. 4- النبأ السار. 5- رواية القرآن وروايات الكتاب المقدس. 6- حل المعضلات المسيحية. 7- في البدء. 8- ما تبقى.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305645

    التحميل:

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

    حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90728

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

  • استمتع بحياتك

    استمتع بحياتك: كتابٌ في مهارات وفنون التعامل مع الناس في ظل السيرة النبوية، وهو حصيلة بحوث ودورات وذكريات أكثر من عشرين سنة، وهو من الكتب المتميزة في تطوير الذات وتنمية المهارات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330537

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة