Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النجم - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) (النجم) mp3
هَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَتَدَلَّى إِلَيْهِ فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ عَلَى الصُّورَة الَّتِي خَلَقَهُ اللَّه عَلَيْهَا لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح ثُمَّ رَآهُ بَعْد ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى يَعْنِي لَيْلَة الْإِسْرَاء وَكَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَة الْأُولَى فِي أَوَائِل الْبَعْثَة بَعْدَمَا جَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَوَّل مَرَّة فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ صَدْر سُورَة اِقْرَأْ ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْي فَتْرَة ذَهَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مِرَارًا لِيَتَرَدَّى مِنْ رُءُوس الْجِبَال فَكُلَّمَا هَمَّ بِذَلِكَ نَادَاهُ جِبْرِيل مِنْ الْهَوَاء يَا مُحَمَّد أَنْتَ رَسُول اللَّه حَقًّا وَأَنَا جِبْرِيل فَيَسْكُن لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ عَيْنه وَكُلَّمَا طَالَ عَلَيْهِ الْأَمْر عَادَ لِمِثْلِهَا حَتَّى تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيل وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْطُحِ فِي صُورَته الَّتِي خَلَقَهُ اللَّه عَلَيْهَا لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح قَدْ سَدَّ عِظَمُ خَلْقه الْأُفُقَ فَاقْتَرَبَ مِنْهُ وَأَوْحَى إِلَيْهِ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَعَرَفَ عِنْد ذَلِكَ عَظَمَة الْمَلَك الَّذِي جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ وَجَلَالَة قَدْره وَعُلُوّ مَكَانَته عِنْد خَالِقه الَّذِي بَعَثَهُ إِلَيْهِ فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّاز فِي مُسْنَده حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بَيْنَا أَنَا قَاعِد إِذْ جَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَوَكَزَ بَيْن كَتِفَيَّ فَقُمْت إِلَى شَجَرَة فِيهَا كَوَكْرَيْ الطَّيْر فَقَعَدَ فِي أَحَدهمَا وَقَعَدْت فِي الْآخَر فَسَمَتْ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتْ الْخَافِقَيْنِ وَأَنَا أُقَلِّب طَرْفِي وَلَوْ شِئْت أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسِسْت فَالْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ كَأَنَّهُ جَلَسَ لاطىء فَعَرَفْت فَضْل عِلْمه بِاَللَّهِ عَلَيَّ وَفُتِحَ لِي بَاب مِنْ أَبْوَاب السَّمَاء وَرَأَيْت النُّور الْأَعْظَم وَإِذَا دُون الْحِجَاب زَفْزَفَة الدُّرّ وَالْيَاقُوت وَأَوْحَى إِلَيَّ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يُوحِيَ " ثُمَّ قَالَ الْبَزَّار لَا يَرْوِيه إِلَّا الْحَارِث بْن عُبَيْد وَكَانَ رَجُلًا مَشْهُورًا مِنْ أَهْل الْبَصَر" قُلْت " الْحَارِث بْن عُبَيْد هَذَا هُوَ أَبُو قُدَامَة الْإِيَادِيّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه إِلَّا أَنَّ اِبْن مَعِين ضَعَّفَهُ وَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد مُضْطَرِب الْحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَالَ اِبْن حِبَّان كَثُرَ وَهْمُهُ فَلَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ فَهَذَا الْحَدِيث مِنْ غَرَائِب رِوَايَاته فَإِنَّ فِيهِ نَكَارَةً وَغَرَابَةَ أَلْفَاظ وَسِيَاقًا عَجِيبًا وَلَعَلَّهُ مَنَام وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل فِي صُورَته وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاح كُلّ جَنَاح مِنْهَا قَدْ سَدَّ الْأُفُق يَسْقُط مِنْ جَنَاحه مِنْ التَّهَاوِيل وَالدُّرّ وَالْيَاقُوت مَا اللَّه بِهِ عَلِيم . اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ إِدْرِيس بْن مُنَبِّه عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل أَنْ يَرَاهُ فِي صُورَته فَقَالَ اُدْعُ رَبّك فَدَعَا رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فَطَلَعَ عَلَيْهِ سَوَاد مِنْ قِبَل الْمَشْرِق فَجَعَلَ يَرْتَفِع وَيَنْتَشِر فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُعِقَ فَأَتَاهُ فَنَعَشَهُ وَمَسَحَ الْبُزَاق عَنْ شِدْقِهِ . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة عُتْبَة بْن أَبِي لَهَبٍ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عُثْمَان بْن عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَنَّاد بْن الْأَسْوَد قَالَ : كَانَ أَبُو لَهَب وَابْنه عُتْبَة قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّام فَتَجَهَّزْت مَعَهُمَا فَقَالَ اِبْنه عُتْبَة وَاَللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَى مُحَمَّدٍ وَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّد هُوَ يَكْفُر بِاَلَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابك " ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا قُلْت لَهُ ؟ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَهُ فَقَالَ فَمَا قَالَ لَك قَالَ : قَالَ " اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابك " قَالَ يَا بُنَيَّ وَاَللَّه مَا آمَنُ عَلَيْك دُعَاءَهُ فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا أَبْرَاه وَهِيَ فِي سُدَّةٍ وَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعَة رَاهِب فَقَالَ الرَّاهِب يَا مَعْشَر الْعَرَب مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَاد فَإِنَّهَا يَسْرَحُ الْأَسَدُ فِيهَا كَمَا تَسْرَحُ الْغَنَم فَقَالَ لَنَا أَبُو لَهَب : إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ كِبَرَ سِنِّي وَحَقِّي وَإِنَّ هَذَا الرَّجُل قَدْ دَعَا عَلَى اِبْنِي دَعْوَة وَاَللَّهِ مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَة وَافْرِشُوا لِابْنِي عَلَيْهَا ثُمَّ اِفْرِشُوا حَوْلَهَا فَفَعَلْنَا فَجَاءَ الْأَسَد فَشَمَّ وُجُوهَنَا فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مَا يُرِيدُ تَقَبَّضَ فَوَثَبَ وَثْبَة فَإِذَا هُوَ فَوْق الْمَتَاع فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمَة فَفَسَخَ رَأْسه فَقَالَ أَبُو لَهَب قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ لَا يَنْفَلِت عَنْ دَعْوَة مُحَمَّد . وَذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر بِسَنَدِهِ إِلَى هَبَّار بْن الْأَسْوَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ عُتْبَة بْن أَبِي لَهَب لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام قَالَ لِأَهْلِ مَكَّة اِعْلَمُوا أَنِّي كَافِر بِاَلَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَبَلَغَ قَوْلُهُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " سَيُرْسِلُ اللَّه عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابه " قَالَ هَبَّار فَكُنْت مَعَهُمْ فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَة الْأُسْد قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْت الْأَسَد جَاءَ فَجَعَلَ يَشُمّ رُءُوس الْقَوْم وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى تَخَطَّى إِلَى عُتْبَة فَاقْتَطَعَ رَأْسه مِنْ بَيْنهمْ. وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره فِي السِّيرَة أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِأَرْضِ الزَّرْقَاء وَقِيلَ بِالسَّرَاةِ وَأَنَّهُ خَافَ لَيْلَتَئِذٍ وَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا مِنْ حَوْله فَجَاءَ الْأَسَد فَجَعَلَ يَزْأَرُ ثُمَّ تَخُطَّاهُمْ إِلَيْهِ فَضَغَمَ رَأْسه لَعَنَهُ اللَّه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

  • من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه

    من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/30585

    التحميل:

  • وأنذرهم يوم الحسرة

    وأنذرهم يوم الحسرة : جمع المؤلف في هذه الرسالة آيات تتحدث عن يوم القيامة وما فيه من الجزاء مع ما تيسر من تفسيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209191

    التحميل:

  • مفحمات الأقران في مبهمات القرآن

    مفحمات الأقران في مبهمات القرآن : فإن من علوم القرآن التي يجب الاعتناء بها معرفة مبهماته وقد هتف ابن العساكر بكتابه المسمى بـ ‏ « ‏التكميل والإتمام‏ »‏‏.‏ وجمع القاضي بينهما القاضي بدر الدين ابن جماعة في كتاب سماه ‏ « ‏التبيان في مبهمات القرآن ‏»‏‏.‏ وهذا كتاب يفوق الكتب الثلاثة بما حوى من الفوائد والزوائد وحسن الإيجاز وعزو كل القول إلى من قاله مخرجا من كتب الحديث والتفاسير المسندة فإن ذلك أدعى لقبوله وأقع في النفس‏، فإن لم أقف عليه مسندا عزوته إلى قائله من المفسرين والعلماء وقد سميته ‏ « ‏مفحمات الأقران في مبهمات القرآن ‏»‏‏.‏

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141392

    التحميل:

  • تعظيم الحرم

    هذا البحث يتناول مكانة الحرم في الكتاب والسنة ، و وينقسم إلى عدة مباحث أولها : بناء البيت العتيق، وآخرها: منع غير المسلمين من دخول الحرم . وقد تضمن هذا البحث المستند الشرعي لبناء البيت العتيق وتحريمه ، وبماذا تميز الحرم عن غيره، كما حاول البحث الإجابة على التساؤل الذي يتردد كثيرا وهو: لماذا يمنع الإسلام غير المسلمين من دخول الحرم؟؟، وبين البحث أن الشرائع الثلاث كلها تحرم وتمنع غير أتباعها من دخول أماكن العبادة، وفند البحث الشبهة القائلة بأن المسلمين يمارسون تفرقة عنصرية مع غيرهم بسبب اعتقادهم نجاسة الكفار، وأوضح البحث أن غير المسلم نجس نجاسة حكمية في الشريعة الإسلامية، بينما غير اليهودي وغير النصراني نجس نجاسة ذاتية في الديانة اليهودية والنصرانية، بل تشددت هاتان الديانتان فجعلتا الكافر ينجس المكان الذي يحل فيه والزمان الذي يعيش فيه . وبيّن البحث أن المملكة العربية السعودية – حينما تمنع غير المسلمين من دخول الحرم- فإنما تقوم بواجبها الشرعي أداء لأمانة الولاية الدينية التي جعلها الله لها على هذا المكان المعظّم ، كما تقوم به - أيضا - التزاما إداريا أمام العالم الإسلامي الذي رأى فيها خير قائم على هذا المكان، فالعالم الإسلامي يشكر لها هذا القيام الشرعي، ولا يأذن لها ولا لغيرها بأن يستباح من الحرم ما حرمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256033

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة