Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة ق - الآية 18

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) (ق) mp3
" مَا يَلْفِظ" أَيْ اِبْنُ آدَمَ " مِنْ قَوْل " أَيْ مَا يَتَكَلَّم بِكَلِمَةٍ" إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " أَيْ إِلَّا وَلَهَا مَنْ يَرْقُبهَا مُعَدٌّ لِذَلِكَ يَكْتُبهَا لَا يَتْرُك كَلِمَة وَلَا حَرَكَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ يَكْتُب الْمَلَك كُلّ شَيْء مِنْ الْكَلَام ؟ وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة أَوْ إِنَّمَا يَكْتُب مَا فِيهِ ثَوَاب وَعِقَاب كَمَا هُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَظَاهِر الْآيَة الْأَوَّل لِعُمُومِ قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة اللَّيْثِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَة عَنْ بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَان اللَّه تَعَالَى مَا يَظُنّ أَنْ تَبْلُغ مَا بَلَغَتْ يَكْتُب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا رِضْوَانه إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ وَإِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَط اللَّه تَعَالَى مَا يَظُنّ أَنْ تَبْلُغ مَا بَلَغَتْ يَكْتُب اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ " فَكَانَ عَلْقَمَة يَقُول : كَمْ مِنْ كَلَام قَدْ مَنَعَنِيهِ حَدِيثُ بِلَال بْن الْحَارِث وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيح وَقَالَ الْأَحْنَف بْن قَيْس : صَاحِب الْيَمِين يَكْتُب الْخَيْر وَهُوَ أَمِين عَلَى صَاحِب الشِّمَال فَإِنْ أَصَابَ الْعَبْد خَطِيئَة قَالَ لَهُ أَمْسِكْ فَإِنْ اِسْتَغْفَرَ اللَّه تَعَالَى نَهَاهُ أَنْ يَكْتُبهَا وَإِنْ أَبَى كَتَبَهَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال قَعِيد " يَا اِبْن آدَم بُسِطَتْ لَك صَحِيفَةٌ وَوُكِّلَ بِك مَلَكَانِ كَرِيمَانِ أَحَدهمَا عَنْ يَمِينك وَالْآخَر عَنْ شِمَالِك فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينك فَيَحْفَظ حَسَنَاتك وَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَسَارك فَيَحْفَظ سَيِّئَاتك فَاعْمَلْ مَا شِئْت أَقْلِلْ أَوْ أَكْثِرْ حَتَّى إِذَا مُتّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُك وَجُعِلَتْ فِي عُنُقك مَعَك فِي قَبْرك حَتَّى تَخْرُج يَوْم الْقِيَامَة فَعِنْد ذَلِكَ يَقُول تَعَالَى " وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اِقْرَأْ كِتَابك كَفَى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حَسِيبًا " ثُمَّ يَقُول عَدْل وَاَللَّه فِيك مَنْ جَعَلَك حَسِيب نَفْسك وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عَتِيد " قَالَ يَكْتُب كُلّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكْتُب قَوْله أَكَلْت شَرِبْت ذَهَبْت جِئْت رَأَيْت حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الْخَمِيس عُرِضَ قَوْله وَعَمَله فَأَقَرَّ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَأَلْقَى سَائِره وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " وَذُكِرَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ يَئِنّ فِي مَرَضه فَبَلَغَهُ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ يَكْتُب الْمَلَك كُلّ شَيْء حَتَّى الْأَنِين فَلَمْ يَئِنّ أَحْمَد حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان

    الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان : فقد جمعت في هذه الرسالة ما أمكن جمعه من الأسباب التي يعتصم بها العبد من الشيطان، وبيان مظاهر عداوته، وبيان مداخله التي منها الغضب والشهوة والعجلة وترك التثبت في الأمور وسوء الظن بالمسلمين والتكاسل عن الطاعات وارتكاب المحرمات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209170

    التحميل:

  • رسائل في الأديان والفرق والمذاهب

    رسائل في الأديان والفرق والمذاهب : هذا الكتاب يحتوي على دراسة لبعض الأديان، والفرق، والمذاهب؛ حيث اشتمل على أربع عشرة رسالة، وهي كما يلي: الرسالة الأولى: مقدمة في الفلسفة، الرسالة الثانية: أديان الهند وشرق آسيا، الرسالة الثالثة: اليهودية، الرسالة الرابعة: الصهيونية، الرسالة الخامسة: الماسونية، الرسالة السادسة: النصرانية، الرسالة السابعة: الاستشراق، والاحتلال العسكري، والتنصير، الرسالة الثامنة:النصيرية، الرسالة التاسعة: البابية، الرسالة العاشرة: البهائية. الرسالة الحادية عشرة: القاديانية. الرسالة الثانية عشرة: الوجودية. الرسالة الثالثة عشرة: الشيوعية. الرسالة الرابعة عشرة: العلمانية.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172589

    التحميل:

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن

    القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205542

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة