Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) (المائدة) mp3
قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبّهمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره هُوَ الْقُرْآن لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ أَيْ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمَا فِي الْكُتُب الَّتِي بِأَيْدِيهِمْ عَنْ الْأَنْبِيَاء عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل وَلَا تَغْيِير لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَى اِتِّبَاع الْحَقّ وَالْعِلْم بِمُقْتَضَى مَا بَعَثَ اللَّه بِهِ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ كُتُبهمْ نَاطِقَة بِتَصْدِيقِهِ وَالْأَمْر بِاتِّبَاعِهِ حَتْمًا لَا مَحَالَة وَقَوْله تَعَالَى " لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ " يَعْنِي بِذَلِكَ كَثْرَة الرِّزْق النَّازِل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ " يَعْنِي لَأَرْسَلَ السَّمَاء عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ يَعْنِي يَخْرُج مِنْ الْأَرْض بَرَكَاتهَا وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ وَالْبَحْر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس " الْآيَة وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ " لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ" يَعْنِي مِنْ غَيْر كَدّ وَلَا تَعَب وَلَا شَقَاء وَلَا عَنَاء وَقَالَ اِبْن جَرِير : قَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ لَكَانُوا فِي الْخَيْر كَمَا يَقُول الْقَائِل : هُوَ فِي الْخَيْر مِنْ فَرْقه إِلَى قَدَمه ثُمَّ رُدَّ هَذَا الْقَوْل لِمُخَالَفَةِ أَقْوَال السَّلَف . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم عِنْد قَوْله " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل " فَقَالَ حَدَّثَنَا عَلْقَمَة عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يُوشِك أَنْ يُرْفَع الْعِلْم قَالَ زِيَاد بْن لَبِيد يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف يُرْفَع الْعِلْم وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآن وَعَلَّمْنَاهُ أَبْنَاءَنَا فَقَالَ : ثَكِلَتْك أُمُّك يَا اِبْن لَبِيد إِنْ كُنْت لَأَرَاك مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوَلَيْسَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل بِأَيْدِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ حِين تَرَكُوا أَمْر اللَّه ثُمَّ قَرَأَ " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل" هَكَذَا أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مُعَلَّقًا مِنْ أَوَّل إِسْنَاده مُرْسَلًا فِي آخِره وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل مُتَّصِلًا مَوْصُولًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ زِيَاد بْن لَبِيد أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَقَالَ وَذَاكَ عِنْد ذَهَاب الْعِلْم قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف يَذْهَب الْعِلْم وَنَحْنُ نَقْرَأ الْقُرْآن وَنُقْرِئهُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاؤُنَا يُقْرِئُونَهُ أَبْنَاءَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمّك يَا اِبْن أُمّ لَبِيد إِنْ كُنْت لَأَرَاك مِنْ أَفْقَه رَجُل بِالْمَدِينَةِ أَوَ لَيْسَ هَذِهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا فِيهِمَا بِشَيْءٍ" هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبَى بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع بِهِ نَحْوه وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَقَوْله تَعَالَى" مِنْهُمْ أُمَّة مُقْتَصِدَة وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ" كَقَوْلِهِ " وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " وَكَقَوْلِهِ عَنْ أَتْبَاع عِيسَى فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ " الْآيَة فَجَعَلَ أَعْلَى مَقَامَاتهمْ الِاقْتِصَاد وَهُوَ أَوْسَط مَقَامَات هَذِهِ الْأُمَّة وَفَوْق ذَلِكَ رُتْبَة السَّابِقِينَ كَمَا فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَاب الَّذِينَ اِصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّه ذَلِكَ هُوَ الْفَضْل الْكَبِير جَنَّات عَدْن يَدْخُلُونَهَا" الْآيَة وَالصَّحِيح أَنَّ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة كُلّهمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس الضَّبِّيّ حَدَّثَنَا عَاصِم بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَر عَنْ يَعْقُوب بْن يَزِيد بْن طَلْحَة عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " تَفَرَّقَتْ أُمَّة مُوسَى عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّة سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة وَتَفَرَّقَتْ أُمَّة عِيسَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة وَاحِدَة مِنْهَا فِي الْجَنَّة وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّار وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّة وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْجَمَاعَات الْجَمَاعَات " قَالَ يَعْقُوب بْن زَيْد كَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَا فِيهِ الْقُرْآن قَالَ " وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّات النَّعِيم " إِلَى قَوْله" مِنْهُمْ أُمَّة مُقْتَصِدَة وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ" وَتَلَا أَيْضًا قَوْله تَعَالَى " وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ " يَعْنِي أُمَّة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَبِهَذَا السِّيَاق وَحَدِيث اِفْتِرَاق الْأُمَم إِلَى بِضْع وَسَبْعِينَ مَرْوِيّ مِنْ طُرُق عَدِيدَة وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِع آخَر وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تفسير الفاتحة

    تفسير الفاتحة: جاء هذا التفسير ليس بالطويل المُملّ، ولا بالقصير المُخِلّ، لا يرتقي عن مدارك العامة، ولا يقصُر عن مطالب الخاصة، إن قرأ فيه المُبتدئُ وجد فيه بُغيتَه، وإن قرأ فيه المُنتهِي نالَ منه حليتَه، فيه الفوائد الجمَّة، والأبحاث القيِّمة.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364166

    التحميل:

  • الوقت أنفاس لا تعود

    الوقت أنفاس لا تعود: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن رأس مال المسلم في هذه الدنيا وقت قصير.. أنفاسٌ محدودة وأيام معدودة.. فمن استثمر تلك اللحظات والساعات في الخير فطوبى له, ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنًا لا يعود إليه أبدًا. وفي هذا العصر الذي تفشى فيه العجز وظهر فيه الميل إلى الدعة والراحة.. جدبٌ في الطاعة وقحطٌ في العبادة وإضاعة للأوقات فيما لا فائدة.. أُقدم هذا الكتاب.. ففيه ملامح عن الوقت وأهميته وكيفية المحافظة عليه وذكر بعض من أهمتهم أعمارهم فأحيوها بالطاعة وعمروها بالعبادة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229496

    التحميل:

  • الشيعة والمسجد الأقصى

    الشيعة والمسجد الأقصى : قال الكاتب: « لعل البعض يستهجن أن نكتب في مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين، وفي الشرع الإسلامي؛ حيث إنها من المسلمات التي لا جدال فيها، ومكانة لا تحتاج إلى مزيد بيان؛ فهي ثابتة بصريح كلام الله تعالى في كتابه الكريم، وبصحيح قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبإجماع الأمة على فضله. ولكننا على يقين بأن من يقرأ الرسالة التي بين أيدينا سيعذرنا بعد أن تكشف له الحقائق... ويعي حجم الخداع الذي لبس علينا من أناس ادعوا نصرة المسجد الأقصى وأرض المسر￯... ورفعوا لواء الدفاع عن المستضعفين من أهل فلسطين ومقدساتهم!! لذا كان لزاما الدفاع عن مكانة المسجد الأقصى، والتنبيه على ما جاء في الكتب والمراجع المعتمدة لد￯ الشيعة وما أكثرها!! والتي خطوا فيها بأيديهم أن لا مكانة للمسجد الأقصى بموقعه الحالي، وإنما هو مسجد في السماء!! وأن عامة الناس قد توهموا أنه مسجد القدس!! وقد اجتهدنا ألا نترك تلك المزاعم من غير ردود تدحضها وتكشف خبثها وزيفها، وذلك إسهاماً منا بالكلمة والقلم بغية كشف الحقائق، وإزالة الغشاوة، ليعي الجميع حجم المؤامرة والخداع الذي يحاول أولئك الأفاكون تسطيره وإثباته في مؤلفاتهم. وأثبتنا كذلك من خلال البحث والتقصي أن كل من حاول التشكيك في مكانة المسجد الأقصى المبارك - ومن أولئك اليهود والمستشرقون - دلل على ذلك بمزاعم واهية استلها من مراجع الشيعة، لتكون سيفاً يضرب ثوابت أمتنا وعقيدتها، ويزعزع مكانة المسجد الأقصى في قلوبنا. ونود أن ننبه أننا نقصد في هذه الرسالة وحدة الأمة وجمع كلمة المسلمين والاتفاق على مقدساتنا، وحب من كتب الله على أيديهم فتحها، وقطع الطريق أمام جيش البروفسورات من اليهود والمستشرقين الذين وجدوا في كتب الشيعة مادة دسمة، وجعلوها ذريعة للتهوين من مكانة بيت المقدس عند المسلمين... فكان لا بد من تمحيص تلك الروايات المشككة في مكانة المسجد الأقصى وإثبات فضائل بيت المقدس بالحجة والدليل ».

    الناشر: موقع الحقيقة http://www.haqeeqa.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268683

    التحميل:

  • شبهات حول الصحابة والرد عليها : أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها [ من كلام ابن تيمية ]

    هذه الرسالة جمعها الشيخ محمد مال الله من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - والتي بين فيها فضائل أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - مع رد بعض الشبهات التي أثيرت حولها من قبل أعداء الدين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273074

    التحميل:

  • أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة

    أبو هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دراسة حديثية تاريخية هادفة: هو رجل تشرف بصحبة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه فآزره ونصره وساهم مع إخوانه الصحابة في بناء حضارة هذه الأمة ومجدها وتاريخها الذي تفخر به وتباهي الأمم

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58134

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة