Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) (المائدة) mp3
قَالَ " قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَة عِنْد اللَّه " أَيْ هَلْ أُخْبِركُمْ بِشَرِّ جَزَاء عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة مِمَّا تَظُنُّونَهُ بِنَا ؟ وَهُمْ أَنْتُمْ الَّذِينَ هُمْ مُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات الْمُفَسَّرَة بِقَوْلِهِ " مَنْ لَعَنَهُ اللَّه " أَيْ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته" وَغَضِبَ عَلَيْهِ " أَيْ غَضَبًا لَا يَرْضَى بَعْده أَبَدًا " وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير " كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُوَره الْبَقَرَة وَكَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحه فِي سُورَة الْأَعْرَاف وَقَدْ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عَلْقَمَة بْن يَزِيد عَنْ الْمُغِيرَة بْن عَبْد اللَّه عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير أَهِيَ مِمَّا مَسَخَ اللَّهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّه لَمْ يُهْلِك قَوْمًا أَوْ قَالَ لَمْ يَمْسَخ قَوْمًا فَيَجْعَل لَهُمْ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا وَإِنَّ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير كَانَتْ قَبْل ذَلِكَ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمِسْعَر كِلَاهُمَا عَنْ مُغِيرَة بْن عَبْد اللَّه الْيَشْكُرِيّ بِهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا دَاوُد بْن أَبِي الْفُرَات عَنْ مُحَمَّد بْن زَيْد عَنْ أَبِي الْأَعْيَن الْعَبْدِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ سَأَلْنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير أَهِيَ مِنْ نَسْل الْيَهُود فَقَالَ : " لَا إِنَّ اللَّه لَمْ يَلْعَن قَوْمًا قَطُّ فَيَمْسَخهُمْ فَكَانَ لَهُمْ نَسْل وَلَكِنْ هَذَا خَلْق كَانَ فَلَمَّا غَضِبَ اللَّه عَلَى الْيَهُود فَمَسَخَهُمْ جَعَلَهُمْ مِثْلهمْ " وَرَوَاهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن أَبِي الْفُرَات بِهِ وَقَالَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن صَالِح حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مَحْبُوب حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْحَيَّات مَسْخ الْجِنّ كَمَا مُسِخَتْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير " هَذَا حَدِيث غَرِيب جِدًّا وَقَوْله تَعَالَى" وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ " قُرِئَ " وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ " عَلَى أَنَّهُ فِعْل مَاضٍ وَالطَّاغُوت مَنْصُوب بِهِ أَيْ وَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ عَبَدَ الطَّاغُوت وَقُرِئَ " وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ " بِالْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَجَعَلَ مِنْهُمْ خَدَم الطَّاغُوتِ أَيْ خُدَّامه وَعَبِيده وَقُرِئَ " وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ " عَلَى أَنَّهُ جَمْع الْجَمْع عَبْد وَعَبِيد وَعَبَد مِثْل ثِمَار وَثَمَر حَكَاهَا اِبْن جَرِير عَنْ الْأَعْمَش وَحُكِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " وَعَابِد الطَّاغُوت " وَعَنْ أُبَيّ وَابْن مَسْعُود" عَبَدُوا " وَحَكَى اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي جَعْفَر الْقَارِئ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا " وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ " عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ثُمَّ اِسْتَبْعَدَ مَعْنَاهَا وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا بُعْد فِي ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَاب التَّعْرِيض بِهِمْ أَيْ وَقَدْ عُبِدَتْ الطَّاغُوت فِيكُمْ وَأَنْتُمْ الَّذِينَ فَعَلْتُمُوهُ وَكُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات يَرْجِع مَعْنَاهَا إِلَى أَنَّكُمْ يَا أَهْل الْكِتَاب الطَّاعِنِينَ فِي دِيننَا الَّذِي هُوَ تَوْحِيد اللَّه وَإِفْرَاده بِالْعِبَادَاتِ دُون مَا سِوَاهُ كَيْف يَصْدُر مِنْكُمْ هَذَا وَأَنْتُمْ قَدْ وُجِدَ مِنْكُمْ جَمِيع مَا ذُكِرَ وَلِهَذَا قَالَ " أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاء السَّبِيل " وَهَذَا مِنْ بَاب اِسْتِعْمَال أَفْعَل التَّفْضِيل فِيمَا لَيْسَ لِلطَّرَفِ الْآخَر مُشَارَكَةٌ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية

    « تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية »: رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله - على من يخلط بين منهج شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، ومنهج عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، الخارجي الأباضيّ المتوفى عام 197 هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2473

    التحميل:

  • الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية

    الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية : تحتل رسالة العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية الكثيرة، وما اشتملت عليه من أصول وقواعد سلفية قلما تجتمع في غيرهما. ومع ذلك فقد ظلت ردحاً من الزمن بدون شرح يجلو غوامضها ويكشف ما خص من عباراتها، إلى أن وفق الله الشيخ زيد الفياض - رحمه الله - للقيام بهذه المهمة؛ فجاء شرحه وافياً بالمقصود حافلاً بالمسائل والبحوث الممتعة مع حسن عرض وجودة ترتيب، محلياً الشرح بنقول عدة من كتب أئمة السلف، لاسيما الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز - رحمهم الله -، وقد راعي في نقله الأمانة العلمية في التأليف فنسب كل قول إلى قائله، مشيراً إلى الكتاب بالجزء والصفحة، فجاء الكتاب حافلاً في تقرير عقيدة السلف - رحمهم الله - مع الرد على المخالفين من أهل الأهواء والبدع.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311364

    التحميل:

  • الجامع للبحوث والرسائل [ عبد الرزاق البدر ]

    الجامع للبحوث والرسائل: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموع يحتوي على أربع عشرة رسالة، كتبتُها في أوقاتٍ مختلفة بعضها نُشِر في مجلات علمية، وبعضُها طُبِع في غلافٍ مفرد، وقد رأيتُ من المُناسِب لمُّها في هذا المجموع وجمع شملها في هذا السِّفْر». وقد حوى هذا المجموع الرسائل والبحوث التالية: 1- الرسالة الأولى: المختصر المفيد في بيان دلائل أقسام التوحيد. 2- الرسالة الثانية: إثبات أن المُحسِن من أسماء الله الحسنى. 3- الرسالة الثالثة: الأثر المشهور عن الإمام مالك - رحمه الله - في صفة الاستواء. 4- الرسالة الرابعة: الحوقلة مفهومها وفضائلها ودلالالتها العقدية. 5- الرسالة الخامسة: فضائل الكلمات الأربع. 6- الرسالة السادسة: دروس عقدية مستفادة من الحج. 7- الرسالة السابعة: الحج وتهذيب النفوس. 8- الرسالة الثامنة: تأملات في قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}. 9- الرسالة التاسعة: تأملات في مماثلة المؤمن للنخلة. 10- الرسالة العاشرة: ثبات عقيدة السلف وسلامتها من المُتغيِّرات. 11- الرسالة الحادية عشرة: مكانة الدعوة إلى الله وأسس دعوة غير المسلمين. 12- الرسالة الثانية عشرة: تكريم الإسلام للمرأة. 13- الرسالة الثالثة عشر: مفاتيح الخير. 14- الرسالة الرابعة عشر: تنبيهات على رسالة محمد عادل عزيز في الصفات.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344669

    التحميل:

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة