Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) (المائدة) mp3
يَقُول تَعَالَى مِنْ أَجْل قَتْل اِبْن آدَم أَخَاهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا" كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل " أَيْ شَرَعْنَا لَهُمْ وَأَعْلَمْنَاهُمْ" أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " أَيْ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ سَبَب مِنْ قِصَاص أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهَا بِلَا سَبَب وَلَا جِنَايَة فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا فَرْق عِنْده بَيْن نَفْس وَنَفْس وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ حَرَّمَ قَتْلهَا وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ فَقَدْ سَلِمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُ بِهَذَا الِاعْتِبَار وَلِهَذَا قَالَ " فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " وَقَالَ الْأَعْمَش وَغَيْره عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ دَخَلْت عَلَى عُثْمَان يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْت جِئْت لِأَنْصُرك وَقَدْ طَابَ الضَّرْب يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَة أَيَسُرُّك أَنْ تَقْتُل النَّاس جَمِيعًا وَإِيَّايَ مَعَهُمْ قُلْت لَا قَالَ فَإِنَّك إِنْ قَتَلْت رَجُلًا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قَتَلْت النَّاس جَمِيعًا فَانْصَرِفْ مَأْذُونًا لَك مَأْجُورًا غَيْرَ مَأْزُورٍ قَالَ : فَانْصَرَفْت وَلَمْ أُقَاتِل وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة : عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى" مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " وَإِحْيَاؤُهَا أَلَّا يَقْتُل نَفْسًا حَرَّمَهَا اللَّه فَذَلِكَ الَّذِي أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا يَعْنِي أَنَّهُ مَنْ حَرَّمَ قَتْلهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ كَفَّ عَنْ قَتْلهَا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ : عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " يَقُول مَنْ قَتَلَ نَفْسًا وَاحِدَة حَرَّمَهَا اللَّه مِثْل مَنْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا. وَقَالَ سَعْد بْن جُبَيْر : مَنْ اِسْتَحَلَّ دَم مُسْلِم فَكَأَنَّمَا اِسْتَحَلَّ دِمَاء النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ حَرَّمَ دَم مُسْلِم فَكَأَنَّمَا حَرَّمَ دِمَاء النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ شَدَّ عَلَى عَضُد نَبِيّ أَوْ إِمَام عَدْل فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ قَتَلَ النَّفْس فَلَهُ النَّار فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَ النَّاس كُلّهمْ قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ الْأَعْرَج عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ اللَّه جَمِيعًا " مَنْ قَتَلَ النَّفْس الْمُؤْمِنَة مُتَعَمِّدًا جَعَلَ اللَّه جَزَاءَهُ جَهَنَّم وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا يَقُول لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " لَمْ يَزِدْ عَلَى مِثْل ذَلِكَ الْعَذَاب قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ مُجَاهِد" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " مَنْ لَمْ يَقْتُل أَحَدًا فَقَدْ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس يَعْنِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاص فَلَا فَرْق بَيْن الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ عَفَا عَنْ قَاتِل وَلِيّه فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد فِي رِوَايَة : وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَق أَوْ حَرْق أَوْ هَلَكَة . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة فِي قَوْله " أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " هَذَا تَعْظِيم لِتَعَاطِي الْقَتْل قَالَ قَتَادَة : عَظِيمٌ وَاَللَّهِ وِزْرُهَا وَعَظِيمٌ وَاَللَّهِ أَجْرُهَا وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سَلَام بْن مِسْكِين عَنْ سُلَيْمَان بْن عَلِيّ الرِّبْعِيّ قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ هَذِهِ الْآيَة لَنَا يَا أَبَا سَعِيد كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل فَقَالَ : إِي وَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل وَمَا جُعِلَ دِمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ دِمَائِنَا وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " قَالَ : وِزْرًا" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " قَالَ : أَجْرًا وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا حَسَن بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : جَاءَ حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اِجْعَلْنِي عَلَى شَيْء أَعِيش بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا حَمْزَة نَفْس تُحْيِيهَا أَحَبُّ إِلَيْك أَمْ نَفْسٌ تُمِيتهَا " قَالَ : بَلْ نَفْس أُحْيِيهَا قَالَ : " عَلَيْك بِنَفْسِك " قَوْله تَعَالَى" وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ " أَيْ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِين وَالدَّلَائِل الْوَاضِحَة " ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ " وَهَذَا تَقْرِيع لَهُمْ وَتَوْبِيخ عَلَى اِرْتِكَابهمْ الْمَحَارِم بَعْد عِلْمهمْ بِهَا كَمَا كَانَتْ بَنُو قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَغَيْرهمْ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع مِمَّنْ حَوْل الْمَدِينَة مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ مَعَ الْأَوْس وَالْخَزْرَج إِذَا وَقَعَتْ بَيْنهمْ الْحُرُوب فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ إِذَا وَضَعَتْ الْحُرُوب أَوْزَارهَا فَدَوْا مَنْ أَسَرُوهُ وَوَدَوْا مَنْ قَتَلُوهُ وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّه عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة حَيْثُ يَقُول " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجهمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الفرق بين النصيحة والتعيير

    الفرق بين النصيحة والتعيير : كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير - فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس والله الموفق للصواب.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116947

    التحميل:

  • قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة

    قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صفة الصلاة بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1948

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ حمد التويجري ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    الناشر: مركز شيخ الإسلام ابن تيمية العلمي http://www.taimiah.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322213

    التحميل:

  • عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية .. معجزة علمية

    عدالة أهل البيت والصحابة بين الآيات القرآنية والتراكيب النباتية: رسالة تتناول بالشرح والتفسير آخرَ آية من سورة الفتح: {.. كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يُعجِبُ الزُّرَّاع ليغيظَ بهمُ الكُفَّار ..}؛ حيث استنبطَ المؤلف أن آل البيت والصحابة كالفروع والأغصان، ثم ذكر حالهم في محبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمهم له.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335470

    التحميل:

  • رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية

    رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الرسالة: «يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجّه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل، والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهمًّا؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البليَّة من كاشفة؟ ويتحدَّد السؤال أكثر: أين المخرج؟ وما هو السبيل؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخصّ إخواننا في فلسطين، وأصبح التشاؤم نظرية يُروِّج لها البعض، مما زاد النفوس إحباطًا، والهمم فتورًا».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337575

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة