Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحجرات - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) (الحجرات) mp3
" وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ " أَيْ اِعْلَمُوا أَنَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ رَسُولَ اللَّه فَعَظِّمُوهُ وَوَقِّرُوهُ وَتَأَدَّبُوا مَعَهُ وَانْقَادُوا لِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِكُمْ وَأَشْفَقُ عَلَيْكُمْ مِنْكُمْ وَرَأْيه فِيكُمْ أَتَمُّ مِنْ رَأْيِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ " ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ رَأْيهمْ سَخِيف بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُرَاعَاة مَصَالِحهمْ فَقَالَ " لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنْ الْأَمْر لَعَنِتُّمْ " أَيْ لَوْ أَطَاعَكُمْ فِي جَمِيع مَا تَخْتَارُونَهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى عَنَتِكُمْ وَحَرَجكُمْ كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى " وَلَوْ اِتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرهمْ مُعْرِضُونَ " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ " أَيْ حَبَّبَهُ إِلَى نُفُوسكُمْ وَحَسَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا بَهْز حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " الْإِسْلَام عَلَانِيَة وَالْإِيمَان فِي الْقَلْب - قَالَ ثُمَّ يُشِير بِيَدِهِ إِلَى صَدْره ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ يَقُول - التَّقْوَى هَهُنَا التَّقْوَى هَهُنَا " " وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان " أَيْ وَبَغَّضَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَهِيَ الذُّنُوب الْكِبَار وَالْعِصْيَان وَهِيَ جَمِيع الْمَعَاصِي وَهَذَا تَدْرِيج لِكَمَالِ النِّعْمَة وَقَوْله تَعَالَى " أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ " أَيْ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَة هُمْ الرَّاشِدُونَ الَّذِينَ قَدْ آتَاهُمْ اللَّه رُشْدَهُمْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن أَيْمَنَ الْمَكِّيّ عَنْ أَبِي رِفَاعَة الزُّرَقِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" اِسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " فَصَارُوا خَلْفه صُفُوفًا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اللَّهُمَّ لَك الْحَمْد كُلّه اللَّهُمَّ لَا قَابِض لِمَا بَسَطْت وَلَا بَاسِط لِمَا قَبَضْت وَلَا هَادِي لِمَنْ أَضْلَلْت وَلَا مُضِلّ لِمَنْ هَدَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُقَرِّب لِمَا بَاعَدْت وَلَا مُبَاعِد لِمَا قَرَّبْت اللَّهُمَّ اُبْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتك وَرَحْمَتك وَفَضْلِك وَرِزْقك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك النَّعِيم الْمُقِيم الَّذِي لَا يَحُول وَلَا يَزُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك النَّعِيم يَوْم الْعَيْلَة وَالْأَمْن يَوْم الْخَوْف اللَّهُمَّ إِنَى عَائِذ بِك مِنْ شَرّ مَا أَعْطَيْتنَا وَمِنْ شَرّ مَا مَنَعْتنَا اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَان وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبنَا وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْر خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَة الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَك وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَك وَعَذَابَك اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَة الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب إِلَهَ الْحَقِّ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ زِيَاد بْن أَيُّوب عَنْ مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن أَيْمَنَ عَنْ عُبَيْد بْن رِفَاعَة عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَفِي الْحَدِيث الْمَرْفُوع " مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

  • الطريق إلى باب الريان

    الطريق إلى باب الريان: رسالةٌ احتوت على تنبيهات مهمة لكل مسلم بضرورة الاجتهاد في هذا الشهر الكريم بصنوف وأنواع العبادات؛ من صيام الجوارح عن ما حرَّم الله تعالى، وكثرة قراءة القرآن مع تدبُّر آياته وفهم معانيها، والإنفاق في سبيل الله وإطعام الصائمين، مع الاهتمام بالسحور فإنه بركة، والعناية بالعشر الأواخر والاجتهاد فيها أكثر من غيرها، لتحصيل ليلة القدر التي من فاز بها فقد فاز بأفضل من عبادة ألف شهر، ثم التنبيه في الأخير على زكاة الفطر وأنها تخرج طعامًا لا نقودًا، ثم ختم رمضان بست أيام من شوال ليكون كصيام الدهر.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319836

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة