Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة محمد - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) (محمد) mp3
" مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " قَالَ عِكْرِمَة" مَثَل الْجَنَّة " أَيْ نَعْتهَا " فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْحَسَن وَقَتَادَة يَعْنِي غَيْر مُتَغَيِّر وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ غَيْر مُنْتِن وَالْعَرَب تَقُول أَسِنَ الْمَاء إِذَا تَغَيَّرَ رِيحه وَفِي حَدِيث مَرْفُوع أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم غَيْر آسِن يَعْنِي الصَّافِي الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْهَار الْجَنَّة تَفَجَّر مِنْ جَبَل مِنْ مِسْك " وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه " أَيْ بَلْ فِي غَايَة الْبَيَاض وَالْحَلَاوَة وَالدُّسُومَة وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَخْرُج مِنْ ضُرُوع الْمَاشِيَة " " وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ" أَيْ لَيْسَتْ كَرِيهَة الطَّعْم وَالرَّائِحَة كَخَمْرِ الدُّنْيَا بَلْ حَسَنَة الْمَنْظَر وَالطَّعْم وَالرَّائِحَة وَالْفِعْل " لَا فِيهَا غَوْل وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ " " لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ " " بَيْضَاء لَذَّة لِلشَّارِبِينَ " وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَعْصِرهَا الرِّجَال بِأَقْدَامِهِمْ " " وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى " أَيْ وَهُوَ فِي غَايَة الصَّفَاء وَحُسْن اللَّوْن وَالطَّعْم وَالرِّيح وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا الْجَرِيرِيّ عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " فِي الْجَنَّة بَحْر اللَّبَن وَبَحْر الْمَاء وَبَحْر الْعَسَل وَبَحْر الْخَمْر ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَار مِنْهَا بَعْد " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة الْجَنَّة عَنْ مُحَمَّد بْن يَسَار عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ سَعِيد بْن أَبِي إِيَاس الْجَرِيرِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَاصِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن النُّعْمَان حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْحَارِت بْن عُبَيْد أَبُو قُدَامَة الْأَيَادِي حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذِهِ الْأَنْهَار تَشْخَب مِنْ جَنَّة عَدَن فِي جَوْبَة ثُمَّ تَصْدَع بَعْد أَنْهَارًا " وَفِي الصَّحِيح " إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه تَعَالَى فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْس فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّة وَأَعْلَى الْجَنَّة وَمِنْهُ تَفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُصْعَب بْن إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن الصفر السكري قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد قَالَ دَلْهَم وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا أَبُو الْأَسْوَد عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط قَالَ إِنَّ لَقِيط بْن عَامِر خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَعَلَى مَا نَطَّلِع مِنْ الْجَنَّة ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلَى أَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى وَأَنْهَار مِنْ خَمْر مَا بِهَا صُدَاع وَلَا نَدَامَة وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه وَمَاء غَيْر آسِن وَفَاكِهَة لَعَمْر إِلَهك مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْر مِنْ مِثْله وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة" قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاج مُصْلَحَات ؟ قَالَ" الصَّالِحَات لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْل لَذَّاتكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَلَذُّونَكُمْ غَيْر أَنْ لَا تَوَالُد " وَقَالَ أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عُبَيْد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنِي الْجَرِيرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَار الْجَنَّة تَجْرِي فِي أُخْدُود فِي الْأَرْض وَاَللَّه إِنَّهَا لَتَجْرِي سَائِحَة عَلَى وَجْه الْأَرْض حَافَّاتهَا قِبَاب اللُّؤْلُؤ وَطِينهَا الْمِسْك الْأَذْفَر وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيث مَهْدِيّ بْن حَكِيم عَنْ يَزِيد بْن هَارُون بِهِ مَرْفُوعًا وَقَوْله تَعَالَى " وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلّ الثَّمَرَات " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَة آمِنِينَ " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى" فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة زَوْجَانِ " وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى" وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ " أَيْ مَعَ ذَلِكَ كُلّه وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى " كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار " أَيْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مَنْزِلَتهمْ مِنْ الْجَنَّة كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار ؟ لَيْسَ هَؤُلَاءِ كَهَؤُلَاءِ وَلَيْسَ مَنْ هُوَ فِي الدَّرَجَات كَمَنْ هُوَ فِي الدَّرَكَات " وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا " أَيْ حَارًّا شَدِيد الْحَرّ لَا يُسْتَطَاع " فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " أَيْ قَطَّعَ مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ الْأَمْعَاء وَالْأَحْشَاء عِيَاذًا بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • لماذا تزوج النبي محمد عائشة وهي طفلة؟

    يندهش أغلب الغربيين من زواج نبي الإسلام من عائشة ذات التسع سنوات بينما تجاوز هو سن الخمسين. ويصف كثير من الغربيين هذا الزواج بالاغتصاب وكثير من الاستنكار؛ بل يتعمد كثير منهم تصوير نبي الإسلام بصورة الرجل المكبوت جنسيًّا والمعتدي على الصغيرات ويعتبرون أن هذه هي الصورة الحقيقة للإسلام والمسلمين. وقد تجاهل هؤلاء رواج مثل ذلك الزواج وكونه أمرًا طبيعيّا في تلك الحقبة الزمنية و لا يستوجب النقد. والظاهر أن هؤلاء النقاد لم يهتموا بنقد ظاهرة الزواج المبكر لفتيات في التاسعة برجال تجاوزوا الخمسين بقدر اهتمامهم وحرصهم على نقد نبي الإسلام والتحريض ضده وتشويه صورته، مما يقلل من مصداقيتهم ويكشف الغطاء عن تظاهرهم بالإنسانية والدفاع عن “حقوق المرأة“. ولو كان قصد هؤلاء النقاد استنكار مثل هذا الزواج لتحدثوا عنه كظاهرة عامة حدثت قبل ظهور الإسلام واستمرت بعده ولما ركزوا على فرد واحد وصوروه كأنه هو مخترع هذا الزواج وأول من قام به أو الوحيد الذي قام به. فمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولد في مجتمع تعود على مثل هذا الزواج وتزوج كما تزوج غيره من أبناء مجتمعه؛ بل إن غير المؤمنين برسالته والذين طالما حاربوه وحاولوا قتله لم يستعملوا زواجه بعائشة من أجل تشويه صورته والتحريض ضده؛ لأن ذلك كان أمرًا عاديًّا في ذلك الزمن، ولأنهم هم أنفسهم كانوا يتزوجون بفتيات في سن مبكرة. وفي هذا الكتيب ردٌّ على الشبهات المُثارة حول هذا الموضوع.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323898

    التحميل:

  • فصول في الصيام والتراويح والزكاة

    فصول في الصيام والتراويح والزكاة: هذا الكتيب يحتوي على ثمانية فصول في الصيام والتراويح والزكاة وهي: الفصل الأول: في حكم الصيام. الفصل الثاني: في فوائد الصيام وحكمه. الفصل الثالث: في صيام المسافر والمريض. الفصل الرابع: في مفسدات الصيام. الفصل الخامس: في التراويح. الفصل السادس: في الزكاة وفوائدها. الفصل السابع: في أهل الزكاة. الفصل الثامن: في زكاة الفطر. ويليه ملحق في كيفية إخراج الزكاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344541

    التحميل:

  • ملخص فقه العمرة

    يحتوي ملخص فقه العمرة على أغلب المسائل التي يحتاج إليها المعتمر.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364379

    التحميل:

  • القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد

    القطوف الجِياد من حِكَم وأحكام الجهاد: رسالةٌ تناولت موضوع الجهاد من جوانب عدَّة في ضوء الكتاب والسنة وكلام أهل العلم من السلف الصالح ومن سار على نهجهم من أئمة الملَّة وعلماء الأمة; وقد اجتهدت المؤلف; حفظه الله - ألا يذكر من الأحاديث إلا ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على أئمة هذا الشأن.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316766

    التحميل:

  • رياض الصالحين

    رياض الصالحين: في هذه الصفحة نسخة وورد، ومصورة pdf محققة ومضبوطة بالشكل، مع قراءة صوتية للكتاب كاملاً، وترجمته إلى 18 لغة، فكتاب رياض الصالحين للإمام المحدث الفقيه أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676هـ - رحمه الله - من الكتب المهمة، وهو من أكثر الكتب انتشاراً في العالم؛ وذلك لاشتماله على أهم ما يحتاجه المسلم في عباداته وحياته اليومية مع صحة أحاديثه - إلا نزراً يسيراً - واختصاره وسهولته وتذليل المصنف لمادته، وهو كتاب ينتفع به المبتديء والمنتهي.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد المحسن التركي - ماهر ياسين الفحل

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111275

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة