Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأحقاف - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) (الأحقاف) mp3
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَال الدَّاعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ الْبَارِّينَ بِهِمَا وَمَا لَهُمْ عِنْده مِنْ الْفَوْز وَالنَّجَاة عَطَفَ بِحَالِ الْأَشْقِيَاء الْعَاقِّينَ لِلْوَالِدَيْنِ فَقَالَ " وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا " وَهَذَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ قَالَ هَذَا وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْد الرَّحْمَن بْن ابْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقَوْله ضَعِيف لِأَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَسْلَمَ بَعْد ذَلِكَ وَحَسُنَ إِسْلَامه وَكَانَ مِنْ خِيَار أَهْل زَمَانه وَرَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي اِبْن لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَفِي صِحَّة هَذَا نَظَرٌ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَهُ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ آخَرُونَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَهَذَا أَيْضًا قَوْل السُّدِّيّ وَإِنَّمَا هَذَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ وَكَذَّبَ بِالْحَقِّ فَقَالَ لِوَالِدَيْهِ " أُفٍّ لَكُمَا " عَقَّهُمَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن الْمَدِينِيّ قَالَ إِنِّي لَفِي الْمَسْجِد حِين خَطَبَ مَرْوَان فَقَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَرَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيد رَأْيًا حَسَنًا وَإِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدْ اِسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَهِرَقْلِيَّة ؟ إِنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَاَللَّه مَا جَعَلَهَا فِي أَحَد مِنْ وَلَده وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْل بَيْته وَلَا جَعَلَهَا مُعَاوِيَةُ فِي وَلَدِهِ إِلَّا رَحْمَة وَكَرَامَة لِوَلَدِهِ فَقَالَ مَرْوَان أَلَسْت الَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا ؟ فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَلَسْت اِبْن اللَّعِين الَّذِي لَعَنَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاك قَالَ وَسَمِعَتْهُمَا عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَقَالَتْ يَا مَرْوَانُ أَنْتَ الْقَائِل لِعَبْدِ الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَذَا وَكَذَا كَذَبْت مَا فِيهِ نَزَلَتْ وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي فُلَان بْن فُلَان ثُمَّ اِنْتَحَبَ مَرْوَان ثُمَّ نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَر حَتَّى أَتَى بَاب حُجْرَتهَا فَجَعَلَ يُكَلِّمهَا حَتَّى اِنْصَرَفَ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَلَفْظ آخَر فَقَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك قَالَ كَانَ مَرْوَان عَلَى الْحِجَاز اِسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَخَطَبَ وَجَعَلَ يَذْكُر يَزِيد بْن مُعَاوِيَة لِكَيْ يُبَايَع لَهُ بَعْد أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا شَيْئًا فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَان إِنَّ هَذَا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ " وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَج وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون مِنْ قَبْلِي " فَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ وَرَاء الْحِجَاب : مَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن إِلَّا أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ عُذْرِي . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أُمَيَّة بْن خَالِد حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد قَالَ لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَانُ سُنَّة أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا سُنَّة هِرَقْلَ وَقَيْصَرَ فَقَالَ مَرْوَانُ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِيهِ " وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا " الْآيَة فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَقَالَتْ كَذَبَ مَرْوَان وَاَللَّهِ مَا هُوَ بِهِ وَلَوْ شِئْت أَنْ أُسَمِّي الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْته وَلَكِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ أَبَا مَرْوَان , وَمَرْوَانُ فِي صُلْبِهِ فَمَرْوَان فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ . وَقَوْله " أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَج " أَيْ أُبْعَث " وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون مِنْ قَبْلِي " أَيْ قَدْ مَضَى النَّاس فَلَمْ يَرْجِع مِنْهُمْ مُخْبِر " وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ " أَيْ يَسْأَلَانِ اللَّه فِيهِ أَنْ يَهْدِيه , وَيَقُولَانِ لِوَلَدِهِمَا " وَيْلَك آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَيَقُول مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

  • معجم مقاييس اللغة

    معجم مقاييس اللغة: معجم لغوي عظيم جمعه مؤلفه معتمدا على خمسة كتب عظيمة هي: 1ـ العين للخليل بن أحمد الفراهيدي. 2ـ غريب الحديث، 3ـ مصنف الغريب وكلاهما لأبي عبيد. 4ـ كتاب المنطق لابن السكيت. 5ـ الجمهرة لابن دريد. وما كان من غيرها نص عليه عند النقل وقد رتبه على حروف الهجاء.

    المدقق/المراجع: عبد السلام محمد هارون

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353701

    التحميل:

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

  • الآل والصحابة محبة وقرابة

    الآل والصحابة محبة وقرابة: إن المصاهرة بين أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الوضوح، ولا سيما بين ذرية الإمام علي - رضي الله عنه - وذرية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -، وكذلك المصاهرة مشهورة بين بني أمية وبين بني هاشم قبل الإسلام وبعده وأشهرها زواج الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من بنت أبي سفيان - رضي الله عنهم أجمعين - وفي هذه الرسالة معلقات ذات دلالة عميقة على العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب. - ملحوظة: أضفنا نسخة بجودة منخفضة تصلح للتصفح عن طريق الحاسب الآلي - الكمبيوتر -، ونسخة أخرى بجودة عالية تصلح للطباعة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260223

    التحميل:

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة