Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الزخرف - الآية 52

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) (الزخرف) mp3
قَالَ السُّدِّيّ يَقُول بَلْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين وَهَكَذَا قَالَ بَعْض نُحَاة الْبَصْرَة : إِنَّ أَمْ هَهُنَا بِمَعْنَى بَلْ وَيُؤَيِّد هَذَا مَا حَكَاهُ الْفَرَّاء عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ قَرَأَهَا " أَمَّا أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين " قَالَ اِبْن جَرِير وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة لَكَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا وَاضِحًا وَلَكِنَّهَا خِلَاف قِرَاءَة الْأَمْصَار فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا " أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين " عَلَى الِاسْتِفْهَام " قُلْت " وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَإِنَّمَا يَعْنِي فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه بِذَلِكَ أَنَّهُ خَيْر مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَدْ كَذَبَ فِي قَوْله هَذَا كَذِبًا بَيِّنًا وَاضِحًا فَعَلَيْهِ لَعَائِن اللَّه الْمُتَتَابِعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ مَهِين كَمَا قَالَ سُفْيَان حَقِير وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ يَعْنِي ضَعِيف وَقَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي لَا مُلْك لَهُ وَلَا سُلْطَان وَلَا مَال " وَلَا يَكَاد يُبِين " يَعْنِي لَا يَكَاد يُفْصِح عَنْ كَلَامه فَهُوَ عَيِيّ حَصِر قَالَ السُّدِّيّ " لَا يَكَاد يُبِين " أَيْ لَا يَكَاد يُفْهِم وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن جَرِير يَعْنِي عَيِيّ اللِّسَان وَقَالَ سُفْيَان يَعْنِي فِي لِسَانه شَيْء مِنْ الْجَمْرَة حِين وَضَعَهَا فِي فَمه وَهُوَ صَغِير وَهَذَا قَالَهُ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه كَذِب وَاخْتِلَاق وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكُفْر وَالْعِنَاد وَهُوَ يَنْظُر إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِعَيْنٍ كَافِرَة شَقِيَّة وَقَدْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الْجَلَالَة وَالْعَظَمَة وَالْبَهَاء فِي صُورَة يُبْهِر أَبْصَار ذَوِي الْأَلْبَاب وَقَوْله" مَهِين " كَذِب بَلْ هُوَ الْمَهِين الْحَقِير خِلْقَة وَخُلُقًا وَدِينًا وَمُوسَى هُوَ الشَّرِيف الرَّئِيس الصَّادِق الْبَارّ الرَّاشِد وَقَوْله" وَلَا يَكَاد يُبِين " اِفْتِرَاء أَيْضًا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ لِسَانه فِي حَال صِغَره شَيْء مِنْ جِهَة تِلْكَ الْجَمْرَة فَقَدْ سَأَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحُلّ عُقْدَة مِنْ لِسَانه لِيَفْقَهُوا قَوْله وَقَدْ اِسْتَجَابَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْله " قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى " وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُون قَدْ بَقِيَ شَيْء لَمْ يَسْأَل إِزَالَته كَمَا قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِنَّمَا سَأَلَ زَوَال مَا يَحْصُل مَعَهُ الْإِبْلَاغ وَالْإِفْهَام فَالْأَشْيَاء الْخُلُقِيَّة الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ فِعْل الْعَبْد لَا يُعَاب بِهَا وَلَا يُذَمّ عَلَيْهَا وَفِرْعَوْن وَإِنْ كَانَ يَفْهَم وَلَهُ عَقْل فَهُوَ يَدْرِي هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّرْوِيج عَلَى رَعِيَّته فَإِنَّهُمْ كَانُوا جَهَلَة أَغْبِيَاء.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • سبل السلام شرح بلوغ المرام

    سبل السلام: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والبحث من كتاب سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، والذي شرح فيه المؤلف متن " بلوغ المرام " لابن حجر العسقلاني والذي اختصر فيه مؤلفه كتاب " البدر التمام " للقاضي الحسين المغربي (ت1119هـ )، مقتصراً فيه على حل ألفاظ " بلوغ المرام " وبيان معانيه - على فوت - بتوسط بين الإيجاز والإطناب مع زيادة بعض الفوائد على " البدر التمام " والإعراض عن ذكر الخلافات والأقاويل إلا ما تدعو إليه الحاجة. ومنهج العلامة الصنعاني في كتابه: يذكر ترجمة مختصرة للراوي الأعلى للحديث، ثم يبين مفردات الحديث مبينا مبهمها، ضابطا للألفاظ ضبطا لغويا، ثم يذكر الفوائد الفقهية في الحديث، ثم يبين طرفا من تراجم من أخرج الحديث مبينا درجة الحديث من الصحة أو الضعف.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140691

    التحميل:

  • أكثر من ألف سنة في اليوم والليلة

    كتيب مفيد يحوي ألف سنة من سنن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في المواقف المختلفة: عند الاستيقاظ، الذهاب إلى الخلاء، الوضوء، التسوك، ارتداء الحذاء والملابس، الدخول والخروج، الذهاب للمسجد، الأذان والإقامة، صلاة الليل، بالإضافة إلى سنن ما بعد الصلاة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332494

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ البراك ]

    كشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد حرص عدد كبير من أهل لعلم على شرحها وتوضيح معانيها، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - أثابه الله - وفي هذه الصفحة نسخة pdf من هذا الشرح الذي أعد أصله اللجنة العلمية بشبكة نور الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322167

    التحميل:

  • الأحكام الملمة على الدروس المهمة لعامة الأمة

    الدروس المهمة لعامة الأمة: هذه الرسالة على صغر حجمها جمع المؤلف - رحمه الله - بين دفتيها سائر العلوم الشرعية من أحكام الفقه الأكبر والفقه الأصغر، وما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الأخلاق الشرعية والآداب الإسلامية، وختم هذه الرسالة بالتحذير من الشرك وأنواع المعاصي، فأتت الرسالة بما ينبغي أن يكون عليه المسلم عقيدة وعبادةً، وسلوكا ومنهجا، فهذه الرسالة اسم على مسمى فهي بحق الدروس المهمة لعامة الأمة؛ لذا قام العديد من المشايخ بشرح هذه الرسالة اللطيفة، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد العزيز بن داود الفايز - أثابه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116965

    التحميل:

  • البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد

    البيان المفيد فيما اتفق عليه علماء مكة ونجد من عقائد التوحيد: رسالة عظيمة في تبيان ما يجب على الأمة اعتقاده، من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وتحذيرها من كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كدعاء غير الله، والاستغاثة، والاستعانة، وطلب الشفاعة من الأموات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2054

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة