Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) (النساء) mp3
فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق " أَيْ إِلَّا الَّذِينَ لَجَئُوا وَتَحَيَّزُوا إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مُهَادَنَة أَوْ عَقْد ذِمَّة فَاجْعَلُوا حُكْمهمْ كَحُكْمِهِمْ وَهَذَا قَوْل السُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَابْن جَرِير . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان عَنْ الْحَسَن أَنَّ سُرَاقَة بْن مَالِك الْمُدْلِجِيّ حَدَّثَهُمْ قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل بَدْر وَأُحُد وَأَسْلَمَ مَنْ حَوْلهمْ قَالَ سُرَاقَة بَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَبْعَث خَالِد بْن الْوَلِيد إِلَى قَوْمِي بَنِي مُدْلِج فَأَتَيْته فَقُلْت أَنْشُدك النِّعْمَة فَقَالُوا صَهٍ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعُوهُ مَا تُرِيد ؟ " قَالَ بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيد أَنْ تَبْعَث إِلَى قَوْمِي وَأَنَا أُرِيد أَنْ تُوَادِعهُمْ فَإِنْ أَسْلَمَ قَوْمك أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا لَمْ تُخَشِّن قُلُوب قَوْمك عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ خَالِد بْن الْوَلِيد فَقَالَ اِذْهَبْ مَعَهُ فَافْعَلْ مَا يُرِيد فَصَالَحَهُمْ خَالِد عَلَى أَنْ لَا يُعِينُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قُرَيْش أَسْلَمُوا مَعَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء " وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة وَقَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه " إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق " فَكَانَ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِمْ كَانَ مَعَهُمْ عَلَى عَهْدهمْ وَهَذَا أَنْسَب لِسِيَاقِ الْكَلَام . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي قِصَّة صُلْح الْحُدَيْبِيَة فَكَانَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُل فِي صُلْح قُرَيْش وَعَهْدهمْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُل فِي صُلْح مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَعَهْدهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ نَسَخَهَا قَوْله " فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " الْآيَة . وَقَوْله " أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ " الْآيَة . هَؤُلَاءِ قَوْم آخَرُونَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيْنِ مِنْ الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَهُمْ الَّذِينَ يَجِيئُونَ إِلَى الْمَصَافّ وَهُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ أَيْ ضَيِّقَة صُدُورهمْ مُبْغِضِينَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا يُهَوِّن عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ مَعَكُمْ بَلْ هُمْ لَا لَكُمْ وَلَا عَلَيْكُمْ " وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ " أَيْ مِنْ لُطْفه بِكُمْ أَنْ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ " فَإِنْ اِعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم " أَيْ الْمُسَالَمَة " فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا " أَيْ فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ مَا دَامَتْ حَالهمْ كَذَلِكَ وَهَؤُلَاءِ كَالْجَمَاعَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا يَوْم بَدْر مِنْ بَنِي هَاشِم مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَحَضَرُوا الْقِتَال وَهُمْ كَارِهُونَ كَالْعَبَّاسِ وَنَحْوه وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ عَنْ قَتْل الْعَبَّاس وَأَمَرَ بِأَسْرِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • حاشية كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : هو كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه المصنف ـ رحمه الله ـ في حاشيته : « كتاب التوحيد الذي ألفه شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ أجزل الله له الأجر والثواب ـ ليس له نظير فـي الوجود، قد وضّح فيه التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وخلقهم لأجله، ولأجله أرسله رسله، وأنزل كتبه، وذكر ما ينافيه من الشرك الأكبر أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع وما يقرب من ذلك أو يوصل إليه، فصار بديعاً فـي معناه لم يسبق إليه، علماً للموحدين، وحجة على الملحدين، واشتهر أي اشتهار، وعكف عليه الطلبة، وصار الغالب يحفظه عن ظهر قلب، وعمَّ النفع به ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70851

    التحميل:

  • تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار

    تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار : فإن من أفضل ما يتخلق به الإنسان وينطق به اللسان الإكثار من ذكر الله - سبحانه وتعالى -، وتسبيحه، وتحميده وتلاوة كتابه العظيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلوات الله وسلامه عليه -، مع الإكثار من دعاء الله سبحانه وسؤاله جميع الحاجات الدينية والدنيوية، والاستعانة به، والالتجاء إليه بإيمان صادق وإخلاص وخضوع، وحضور قلب يستحضر به الذاكر والداعي عظمة الله وقدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء واستحقاقه للعبادة. وفي هذه الرسالة مجموعة من الأذكار والأدعية المشروعة عقب الصلوات الخمس، وفي الصباح والمساء، وعند النوم واليقظة، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الخروج للسفر والقفول منه، وقد اقتصر المصنف - رحمه الله - على ما صحت به الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره؛ لتكون زاداً للمسلم وعوناً له بمشيئة الله تعالى في المناسبات المذكورة مع أحاديث أخرى في فضل الذكر والدعاء.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70858

    التحميل:

  • القيم الحضارية في رسالة خير البشرية

    هذا الكتاب يثبت أن الإسلام جاء بكل خير، وأن ما من قيمة أو مبدأ تحتاج إليه البشرية إلا وقد جاء به الإسلام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351698

    التحميل:

  • المواعظ

    هذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141400

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة