Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) (النساء) mp3
‎وَقَوْله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَشِدَّة أَمْره وَشَأْنه فَكَيْف يَكُون الْأَمْر وَالْحَال يَوْم الْقِيَامَة حِين يَجِيء مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ يَعْنِي الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَاب وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " وَيَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِقْرَأْ عَلَيَّ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَقْرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ قَالَ " نَعَمْ إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَسْمَعهُ مِنْ غَيْرِي " فَقَرَأْت سُورَة النِّسَاء حَتَّى أَتَيْت إِلَى هَذِهِ الْآيَة فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فَقَالَ " حَسْبك الْآن " فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . وَرَوَاهُ هُوَ وَمُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش بِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ اِبْن مَسْعُود فَهُوَ مَقْطُوع بِهِ عَنْهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي حَيَّان وَأَبِي رَزِين عَنْهُ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا الصَّلْت بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِيّ حَدَّثَنَا فُضَيْل بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد بْن فَضَالَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَكَانَ أَبِي مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظُفْر فَجَلَسَ عَلَى الصَّخْرَة الَّتِي فِي بَنِي ظُفْر الْيَوْم وَمَعَهُ اِبْن مَسْعُود وَمُعَاذ بْن جَبَل وَنَاس مِنْ أَصْحَابه فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِئًا فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فَبَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ضَرَبَ لَحْيَاهُ وَجَنْبَاهُ فَقَالَ يَا رَبّ هَذَا شَهِدْت عَلَى مَنْ أَنَا بَيْن أَظْهُرهمْ فَكَيْف بِمَنْ لَمْ أَرَهُ. وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الزُّهْرِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن حَرْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَهِيد عَلَيْهِمْ مَا دُمْت فِيهِمْ فَإِذَا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ " . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْد اللَّه الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة حَيْثُ قَالَ : بَاب مَا جَاءَ فِي شَهَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته قَالَ أَنَا اِبْن الْمُبَارَك أَنَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول لَيْسَ مِنْ يَوْم إِلَّا يُعْرَض فِيهِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته غَدْوَة وَعَشِيَّة فَيَعْرِفهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْمَالهمْ فَلِذَلِكَ يَشْهَد عَلَيْهِمْ يَقُول اللَّه تَعَالَى " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " فَإِنَّهُ أَثَر وَفِيهِ اِنْقِطَاع فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا مُبْهَمًا لَمْ يُسَمَّ وَهُوَ مِنْ كَلَام سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَرْفَعهُ وَقَدْ قَبِلَهُ الْقُرْطُبِيّ فَقَالَ بَعْد إِيرَاده قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْمَال تُعْرَض عَلَى اللَّه كُلّ يَوْم إِثْنَيْنِ وَخَمِيس وَعَلَى الْأَنْبِيَاء وَالْآبَاء وَالْأُمَّهَات يَوْم الْجُمُعَة قَالَ وَلَا تَعَارُض فَإِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَخُصّ نَبِيّنَا بِمَا يُعْرَض عَلَيْهِ كُلّ يَوْم وَيَوْم الْجُمُعَة مَعَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَقَوْله تَعَالَى " يَوْمئِذٍ يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " أَيْ اِنْشَقَّتْ وَبَلَعَتْهُمْ مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ أَهْوَال الْمَوْقِف وَمَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ الْخِزْي وَالْفَضِيحَة وَالتَّوْبِيخ كَقَوْلِهِ يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ الْآيَة . وَقَوْله " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " إِخْبَار عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوهُ وَلَا يَكْتُمُونَ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا حَاكِم حَدَّثَنَا عَمْرو عَنْ مُطَرِّف عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ سَمِعْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول يَعْنِي إِخْبَارًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُمْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " فَقَالَ اِبْن الْعَبَّاس أَمَّا قَوْله " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ" فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا أَهْل الْإِسْلَام قَالُوا تَعَالَوْا فَلْنَجْحَدْ فَقَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ رَجُل عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : أَشْيَاء تَخْتَلِف عَلَيَّ فِي الْقُرْآن قَالَ مَا هُوَ أَشَكّ فِي الْقُرْآن قَالَ لَيْسَ هُوَ بِالشَّكِّ وَلَكِنْ اِخْتِلَاف , قَالَ فَهَاتِ مَا اِخْتَلَفَ عَلَيْك مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَسْمَع اللَّه يَقُول " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " وَقَالَ " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا" فَقَدْ كَتَمُوا . فَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَمَّا قَوْله ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ اللَّه لَا يَغْفِر إِلَّا لِأَهْلِ الْإِسْلَام وَلَا يَتَعَاظَمهُ ذَنْب أَنْ يَغْفِرهُ وَلَا يَغْفِر شِرْكًا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " رَجَاء أَنْ يَغْفِر لَهُمْ فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَعِنْد ذَلِكَ " يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟

    الله جل جلاله، واحد أم ثلاثة؟ : في هذه الرسالة إجابة على هذه الأسئلة: المسيح - عليه السلام - رسول أم إله؟ وهل الله واحد أم ثالوث؟. الإجابة مستمدة من الكتاب المقدس بعهديه - القديم والجديد -، مع ذكر بعض أقوال رجالات الكنيسة وأحرار الفكر من الغربيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228825

    التحميل:

  • أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح

    أقوال وحكم خالدة من أفواه السلف الصالح: أقوال وحِكَم وفوائد مأخوذة من كلام سلفنا الصالح - رحمهم الله تعالى - مُنتقاة من كتبهم أو من نقل عنهم؛ وذلك لنشر فضائلهم وذكر مآثرهم، وقد تُرِك للقارئ وحده استخلاص العبر والدروس من هذه الأقوال والحِكَم؛ ليستعين بها في استقامته على هذا الدين، ويقيم بها قلبَه وعقلَه معًا على أسس رصينة.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339952

    التحميل:

  • التحفة العراقية في الأعمال القلبية

    التحفة العراقية في الأعمال القلبية: كلمات مختصرات في أعمال القلوب وأنها من أصول الإيمان وقواعد الدين؛ مثل محبة الله ورسوله، والتوكل على الله، وإخلاص الدين له، والشكر له، والصبر على حكمه، والخوف منه، والرجاء له، وما يتبع ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1905

    التحميل:

  • شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع

    شرح كتاب الصيام من زاد المستقنع : شرح قيّم للشيخ عبد الكريم الخضير لكتاب الصيام من زاد المستقنع وأصل هذا الشرح هو دورة تفضّل بإلقائها في مسجد التقوى وذلك في أواخر شعبان في السنة الثانية والعشرين بعد الأربع مئة والألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه و سلم

    الناشر: موقع الشيخ عبد الكريم الخضير http://www.alkhadher.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52543

    التحميل:

  • مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير

    هذا الكتاب يحتوي على العديد من المقالات والمشاركات التي كتبها الشيخ في عدة مواقع منها ملتقى أهل التفسير. بطاقة الكتاب: العنوان: مقالات في علوم القرآن وأصول التفسير. تأليف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار. دار النشر: دار المحدث - شبكة تفسير للدراسات القرآنية. سنة الطبع: الطبعة الأولى (1425 هـ). نوع التغليف: مجلد (426).

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291774

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة