Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 15

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) (النساء) mp3
كَانَ الْحُكْم فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَة حُبِسَتْ فِي بَيْت فَلَا تُمَكَّن مِنْ الْخُرُوج مِنْهُ إِلَى أَنْ تَمُوت وَلِهَذَا قَالَ : " وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة " يَعْنِي الزِّنَا " مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا " فَالسَّبِيل الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه هُوَ النَّاسِخ لِذَلِكَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَ الْحُكْم كَذَلِكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه سُورَة النُّور فَنَسَخَهَا بِالْجَلْدِ أَوْ الرَّجْم , وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَأَبِي صَالِح وَقَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالضَّحَّاك أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَهُوَ أَمْر مُتَّفَق عَلَيْهِ - قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَاشِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي أَثَّرَ عَلَيْهِ وَكَرَبَ لِذَلِكَ وَتَغَيَّرَ وَجْهه فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَات يَوْم فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : " خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّب بِالثَّيِّبِ وَالْبِكْر بِالْبِكْرِ الثَّيِّب جَلْد مِائَة وَرَجْم بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْر جَلْد مِائَة ثُمَّ نَفْي سَنَة " . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن مِنْ طُرُق عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ حِطَّان عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظه " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَاشِيّ عَنْ عُبَادَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهه فَأُنْزِلَتْ " أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا " فَلَمَّا اِرْتَفَعَ الْوَحْي قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا خُذُوا قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَرَجْم بِالْحِجَارَةِ " . وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث عَنْ وَكِيع بْن الْجَرَّاح عَنْ الْحَسَن حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن دَلْهَم عَنْ قُبَيْصَة بْن حَرْب عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَالرَّجْم " وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيث الْفَضْل بْن دَلْهَم ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ بِالْحَافِظِ كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِط. حَدِيث آخَر " قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن حَمْدَان حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن دَاوُد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد الْغَفَّار حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ وَالشَّيْخَانِ يُرْجَمَانِ " . هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَخِيهِ عِيسَى بْن لَهِيعَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ وَالشَّيْخَانِ يُرْجَمَانِ " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَخِيهِ عِيسَى بْن لَهِيعَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَة النِّسَاء قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى وَآله وَسَلَّمَ " لَا حَبْس بَعْد سُورَة النِّسَاء " وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى الْقَوْل بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ الْجَمْع بَيْن الْجَلْد وَالرَّجْم فِي حَقّ الثَّيِّب الزَّانِي وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الثَّيِّب الزَّانِي إِنَّمَا يُرْجَم فَقَطْ مِنْ غَيْر جَلْد قَالُوا : لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّة وَالْيَهُودِيَّيْنِ وَلَمْ يَجْلِدهُمْ قَبْل ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْد لَيْسَ بِحَتْمٍ بَلْ هُوَ مَنْسُوخ عَلَى قَوْلهمْ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تلخيص كتاب الصيام من الشرح الممتع

    يقول المؤلف: هذا ملخص في كتاب الصيام (( للشرح الممتع على زاد المستقنع )) للشيخ العلامه ابن عثيمين رحمه الله، وقد اقتصرت فيه على القول الراجح أو ما يشير إليه الشيخ رحمه الله أنه الراجح، مع ذكر اختيار شيخ الإسلام أو أحد المذاهب الأربعه، إذا كان الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى ترجيحه، مع ذكر المتن وتوضيح ذلك إذا احتجنا لتوضيحه، ومع ذكر بعض المسائل والفوائد المكمله للباب للشيخ رحمه الله، وذكر استدراكاته على المتن إن كان هناك استدراكات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286177

    التحميل:

  • هل العهد القديم كلمة الله؟

    هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228823

    التحميل:

  • دليل نمذجة المكاتب التعاونية

    تدعم مؤسسة السبيعي الخيرية بشراكة كاملة مشروع نمذجة المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكـة، ليكون نموذجاً لبقية المكاتب على مستوى مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع خطة استراتيجية واقعية ومناسبة للمكتب التعاوني، ورسم هيكل إداري وأدلة إجرائية للعمل، وإعداد اللوائح والأنظمة الإدارية وتوصيف الوظائف وتحديد الاحتياج، وتدريب العاملين وفق ذلك كمرحلة أولى. وقال الدكتور عادل السليم الأمين العام لمؤسسة السبيعي الخيرية: إن المشروع سيكون النموذج الذي تحتذي به بقية المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في منطقة مكة المكرمة، مع إمكانية استفادة المكاتب التعاونية الأخرى من المشاركة في البرامج التطويرية والاستفادة من مخرجات النمذجة. وأبدى تطلعه إلى تنفيذ دراسة الاحتياج التدريبي وتطبيق مخرجات الدراسة الاستراتيجية في مرحلة ثانية ليتحقق بذلك النموذج المحتذى للمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في جنوب مكة المكرمة. وقال: إن من ثمرات هذا المشروع تطوير أداء العاملين في المكاتب التعاونية في مكة، ودعم العلاقات مع المدربين والمستشارين، ودعم العلاقات مع الجهات الخيرية وإنشاء تحالفات مع مؤسسات حكومية وخيرية وتنمية العمل المؤسسي بشكل متكامل.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بجنوب مكة http://www.dawahsmakkah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/374237

    التحميل:

  • مقاصد أهل الحسبة والأمور الحاملة لهم على عملهم في ضوء الكتاب والسنة

    بين المؤلف في هذه الرسالة أهم مقاصد أهل الحسبة، مع الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة. ثم ناقش بعض القضايا الحاضرة، مما تدعو الحاجة لطرقها من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218412

    التحميل:

  • الفتنة .. معناها والحكمة منها في ضوء الكتاب والسنة

    الفتنة: كتابٌ ألَّفه الشيخ - حفظه الله - في وضع أسس وقواعد في كيفية التعامل مع الفتن، وقد اشتمل البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة: المقدمة فيها مبحثان: الأول: تفاؤل رغم قسوة المحن. الثاني: مدخل مهم في التعامل الأمثل مع الفتن والأزمات. وأما الفصول فهي: الأول: الفتن .. معناها - وأنواعها. الثاني: ذُكِر فيه طائفة من الأخبار الواردة فيما هو كائن من الفتن. الثالث: فوائد وحكم من وقوع الفتنة، وبعض النصوص الواردة فيها. وأما الخاتمة، فقد ذكر فيها التوصيات وأهم نتائج البحث.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322892

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة