Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة ص - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) (ص) mp3
هَذِهِ الْقِصَّة ذَكَرَهَا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة وَفِي أَوَّل سُورَة الْأَعْرَاف وَفِي سُورَة الْحِجْر وَسُبْحَان وَالْكَهْف وَهُنَا وَهِيَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَمَ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِأَنَّهُ سَيَخْلُقُ بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالْأَمْرِ : مَتَى فَرَغَ مِنْ خَلْقه وَتَسْوِيَته فَلْيَسْجُدُوا لَهُ إِكْرَامًا وَإِعْظَامًا وَاحْتِرَامًا وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَامْتَثَلَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ ذَلِكَ سِوَى إِبْلِيس وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ جِنْسًا كَانَ مِنْ الْجِنّ فَخَانَهُ طَبْعُهُ وَجِبِلَّته أَحْوَج مَا كَانَ إِلَيْهِ فَاسْتَنْكَفَ عَنْ السُّجُود لِآدَمَ وَخَاصَمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ وَادَّعَى أَنَّهُ خَيْر مِنْ آدَم فَإِنَّهُ مَخْلُوق مِنْ نَار وَآدَم خُلِقَ مِنْ طِين وَالنَّار خَيْر مِنْ الطِّين فِي زَعْمِهِ وَقَدْ أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَ أَمْر اللَّه تَعَالَى وَكَفَرَ بِذَلِكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَأَرْغَمَ أَنْفَهُ وَطَرَدَهُ عَنْ بَاب رَحْمَته وَمَحَلّ أُنْسِهِ وَحَضْرَة قُدْسه وَسَمَّاهُ إِبْلِيس إِعْلَامًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أُبْلِسَ مِنْ الرَّحْمَة وَأَنْزَلَهُ مِنْ السَّمَاء مَذْمُومًا مَدْحُورًا إِلَى الْأَرْض فَسَأَلَ اللَّه النَّظِرَة إِلَى يَوْم الْبَعْث فَأَنْظَرَهُ الْحَلِيم الَّذِي لَا يَعْجَل عَلَى مَنْ عَصَاهُ فَلَمَّا أَمِنَ الْهَلَاك إِلَى الْقِيَامَة تَمَرَّدَ وَطَغَى وَقَالَ " فَبِعِزَّتِك لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ " كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " أَرَأَيْتَك هَذَا الَّذِي كَرَّمْت عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتنِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّته إِلَّا قَلِيلًا " وَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمُسْتَثْنَوْنَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْله تَعَالَى " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُول لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تَبِعَك مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ " قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ مُجَاهِد بِرَفْعِ الْحَقّ الْأَوَّل وَفَسَّرَهُ مُجَاهِد بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَا الْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول وَفِي رِوَايَة عَنْهُ : الْحَقّ مِنِّي وَأَقُول الْحَقّ وَقَرَأَ آخَرُونَ بِنَصْبِهِمَا قَالَ السُّدِّيّ هُوَ قَسَم أَقْسَمَ اللَّه بِهِ " قُلْت " وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ " وَكَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّم جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح عقيدة أهل السنة والجماعة

    شرح عقيدة أهل السنة والجماعة: بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة على منهج السلف الصالح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1952

    التحميل:

  • درء تعارض العقل والنقل

    درء تعارض العقل والنقل : يعدُّ هذا الكتاب من أنفس كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، كما صرح بذلك معظم الذين ترجموا له. وموضوعه: كما يدل عنوانه هو دفع التعارض الذي أقامه المتكلمون والفلاسفة بين العقل والنقل، فيقرر الشيخ الأدلة السمعية، ويبرهن على إفادتها القطع واليقين، فيقول: أما كتابنا هذا فهو في بيان انتفاء المعارض العقلي وأبطال قول من زعيم تقديم الأدلة العقلية مطلقاً.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272829

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

    الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية: في هذا الكتاب القيِّم يعرِض الشيخ - رحمه الله - مناهج وعقائد إحدى الطرق الصوفية المبتدعة المخالفة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الشيخ كان من دعاة هذه الطريقة فإنه يتحدَّث عن أحوال عاشها وأقوال وأعمال مارسها، ولما تاب من ذلك عرضَ تلك العقائد المخالفة على الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله -، فحثَّه على نشر هذه الأحوال للتحذير من تلك الطائفة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343863

    التحميل:

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة