Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة ص - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
اصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) (ص) mp3
وَقَوْله جَلَّ جَلَاله " وَقَالُوا رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْل يَوْم الْحِسَاب " هَذَا إِنْكَار مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي دُعَائِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِتَعْجِيلِ الْعَذَاب فَإِنَّ الْقِطّ هُوَ الْكِتَاب وَقِيلَ هُوَ الْحَظّ وَالنَّصِيب قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن وَغَيْر وَاحِد سَأَلُوا تَعْجِيل الْعَذَاب زَادَ قَتَادَة كَمَا قَالُوا " اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقّ مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ اِئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم " وَقِيلَ سَأَلُوا تَعْجِيل نَصِيبهمْ مِنْ الْجَنَّة إِنْ كَانَتْ مَوْجُودَة لِيَلْقَوْا ذَاكَ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا مِنْهُمْ مَخْرَج الِاسْتِبْعَاد وَالتَّكْذِيب . وَقَالَ اِبْن جَرِير سَأَلُوا تَعْجِيل مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ الْخَيْر أَوْ الشَّرّ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّد وَعَلَيْهِ يَدُور كَلَام الضَّحَّاك وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وَاَللَّه أَعْلَم وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْكَلَام مِنْهُمْ عَلَى وَجْه الِاسْتِهْزَاء وَالِاسْتِبْعَاد قَالَ اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِرًا لَهُ بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ وَمُبَشِّرًا لَهُ عَلَى صَبْره بِالْعَاقِبَةِ وَالنَّصْر وَالظَّفَر .

يَذْكُر تَعَالَى عَنْ عَبْده وَرَسُوله دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّهُ كَانَ ذَا أَيْدٍ وَالْأَيْد الْقُوَّة فِي الْعِلْم وَالْعَمَل قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد الْأَيْد : الْقُوَّة وَقَرَأَ اِبْن زَيْد " وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " وَقَالَ مُجَاهِد الْأَيْد الْقُوَّة فِي الطَّاعَة وَقَالَ قَتَادَة أُعْطِيَ دَاوُد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قُوَّة فِي الْعِبَادَة وَفِقْهًا فِي الْإِسْلَام وَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَقُوم ثُلُث اللَّيْل وَيَصُوم نِصْف الدَّهْر وَهَذَا ثَابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَحَبُّ الصَّلَاة إِلَى اللَّه تَعَالَى صَلَاة دَاوُد وَأَحَبُّ الصِّيَام إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ صِيَام دَاوُد كَانَ يَنَام نِصْف اللَّيْل وَيَقُوم ثُلُثه وَيَنَام سُدُسه وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَلَا يَفِرّ إِذَا لَاقَى وَإِنَّهُ كَانَ أَوَّابًا" وَهُوَ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمِيع أُمُوره وَشُئُونه.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أحكام الداخل في الإسلام

    أحكام الداخل في الإسلام : دراسة فقهية مقارنة، فيما عدا أحكام الأسرة، وهو بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    الناشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة http://uqu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320710

    التحميل:

  • الضياء اللامع من الخطب الجوامع

    الضياء اللامع من الخطب الجوامع : مجموعة منتقاة من خطبة العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يزيد عددها على مئة وربع المئة، وقد تم تقسيمها على تصنيفاتح حتى يسهل على الخطيب الاستفادة منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111042

    التحميل:

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

  • زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور

    زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104618

    التحميل:

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة