Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يس - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) (يس) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا " قَالَ مُجَاهِد عَنْ الْحَقّ " وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا " قَالَ مُجَاهِد : عَنْ الْحَقّ فَهُمْ مُتَرَدِّدُونَ . وَقَالَ قَتَادَة فِي الضَّلَالَات وَقَوْله تَعَالَى " فَأَغْشَيْنَاهُمْ " أَيْ أَغْشَيْنَا أَبْصَارهمْ عَنْ الْحَقّ " فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ " أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِخَيْرٍ وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَيْهِ قَالَ اِبْن جَرِير : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ " فَأَعْشَيْنَاهُمْ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْعَشَا وَهُوَ دَاء فِي الْعَيْن وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم : جَعَلَ اللَّه تَعَالَى هَذَا السَّدّ بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فَهُمْ لَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ وَقَرَأَ " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم " ثُمَّ قَالَ : مَنْ مَنَعَهُ اللَّه تَعَالَى لَا يَسْتَطِيع . وَقَالَ عِكْرِمَة قَالَ أَبُو جَهْل لَئِنْ رَأَيْت مُحَمَّدًا لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ فَأُنْزِلَتْ " إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا - إِلَى قَوْله - فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ " قَالَ وَكَانُوا يَقُولُونَ هَذَا مُحَمَّد فَيَقُول أَيْنَ هُوَ أَيْنَ هُوَ ؟ لَا يُبْصِرهُ رَوَاهُ اِبْن جَرِير ; وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي يَزِيد بْن زِيَاد عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْل وَهُمْ جُلُوس إِنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُم أَنَّكُمْ إِنْ تَابَعْتُمُوهُ كُنْتُمْ مُلُوكًا فَإِذَا مُتُّمْ بُعِثْتُمْ بَعْد مَوْتكُمْ وَكَانَتْ لَكُمْ جِنَان خَيْر مِنْ جِنَان الْأُرْدُنّ وَأَنَّكُمْ إِنْ خَالَفْتُمُوهُ كَانَ لَكُمْ مِنْهُ ذَبْح ثُمَّ بُعِثْتُمْ بَعْد مَوْتكُمْ وَكَانَتْ لَكُمْ نَار تُعَذَّبُونَ بِهَا وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد ذَلِكَ وَفِي يَده حَفْنَة مِنْ تُرَاب وَقَدْ أَخَذَ اللَّه تَعَالَى عَلَى أَعْيُنهمْ دُونه فَجَعَلَ يَذُرّهَا عَلَى رُءُوسهمْ وَيَقْرَأ " يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم - حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى قَوْله تَعَالَى - وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ " وَانْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ وَبَاتُوا رُصَدَاء عَلَى بَابه حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْد ذَلِكَ خَارِج مِنْ الدَّار فَقَالَ مَا لكُمْ ؟ قَالُوا نَنْتَظِر مُحَمَّدًا قَالَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكُمْ فَمَا بَقِيَ مِنْكُمْ مِنْ رَجُل إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسه تُرَابًا ثُمَّ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَجَعَلَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ يَنْفُض مَا عَلَى رَأْسه مِنْ التُّرَاب . قَالَ وَقَدْ بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْل أَبِي جَهْل فَقَالَ : " وَأَنَا أَقُول ذَلِكَ إِنَّ لَهُمْ مِنِّي لَذَبْحًا وَإِنَّهُ لَآخِذهمْ " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • تمشي على استحياء

    تمشي على استحياء : فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! . ومن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة. وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مرغبة للمسلمة , ومحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208984

    التحميل:

  • كيف تنجو من كرب الصراط؟

    كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291303

    التحميل:

  • نظرات في القصص والروايات

    لقد صارت الرواية الملحدة والماجنة طريقاً للشهرة الرخيصة; وساعد على ذلك الضجة التي يقيمها الناس حول بعض هذه الروايات; فلا تكن أخي (القارئ) ممن يدعم هؤلاء الكتاب بإظهار أسمائهم; وعناوين رواياتهم . وقد حاولنا في هذا الكتيب إخفاء أسمائهم; وأسماء رواياتهم قدر الإمكان; أما الروايات التي اشتهرت وانتشرت; وصارت حديث الركبان; فلم نجد ضرراً من وراء ذكرها; لبيان خطرها على الدين والخلق. والله المستعان.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339982

    التحميل:

  • أعياد الكفار وموقف المسلم منها

    طالب الإسلام أتباعه بالتميز عن غيرهم في العقائد والشعائر، في الشعور والإنتماء، في الأخلاق والمعاملات، في الملبس والمأكل والمشرب، ونحو ذلك من أعمال الظاهر والباطن؛ وهذا التميز يبني الشخصية الإسلامية المتزنة، المعتزة بدينها، الفخورة بانتمائها. ولهذا ترى المسلم الصادق شامخاً بدينه، سامقاً بعقيدته، لا يلتفت إلى الأمم الكافرة مهما بلغ سلطانها، ولا تشده الأهواء بزخارفها، ولاتلهيه الدنيا بمظاهرها. وحين نتأمل في واقع المسلمين اليوم، لا نجد ضعفاً في التميز فحسب، بل نجد كثيراً من المسلمين تأثر بغير المسلمين على اختلاف بينهم في التأثر: كثرة وقلة. والأعياد من جملة الشعائر الدينية، ولكل أصحاب ملة ودين أعياد يفرحون فيها ويمرحون، ويظهرون فيها شعائرهم، ويتميزون بها عن غيرهم، وفي هذا الكتاب بيان أعياد الكفار: تأريخها، أنواعها، بعض الطقوس والشعائر التي تقام فيها، والموقف الواجب على المسلم اتخاذه حيالها، كما بين بعض الأعياد المبتدعة لدى المسلمين، والسمات التي تميز العيد الإسلامي عن غيره.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/75917

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة