Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة السجدة - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) (السجدة) mp3
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى" تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع " يَعْنِي ذَلِكَ قِيَام اللَّيْل وَتَرْك النَّوْم وَالِاضْطِجَاع عَلَى الْفُرُش الْوَطِيئَة قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع " يَعْنِي بِذَلِكَ قِيَام اللَّيْل وَعَنْ أَنَس وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَأَبِي حَازِم وَقَتَادَة هُوَ الصَّلَاة بَيْن الْعِشَاءَيْنِ وَعَنْ أَنَس أَيْضًا هُوَ اِنْتِظَار صَلَاة الْعَتَمَة رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِإِسْنَادٍ جَيِّد وَقَالَ الضَّحَّاك وَهُوَ صَلَاة الْعِشَاء فِي جَمَاعَة وَصَلَاة الْغَدَاة فِي جَمَاعَة " يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا " أَيْ خَوْفًا مِنْ وَبَال عِقَابه وَطَمَعًا فِي جَزِيل ثَوَابه " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " فَيَجْمَعُونَ بَيْن فِعْل الْقُرُبَات اللَّازِمَة وَالْمُتَعَدِّيَة وَمُقَدِّم هَؤُلَاءِ وَسَيِّدهمْ وَفَخْرهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِينَا رَسُول اللَّه يَتْلُو كِتَابه إِذَا اِنْشَقَّ مَعْرُوف مِنْ الصُّبْح سَاطِع أَرَانَا الْهُدَى بَعْد الْعَمَى فَقُلُوبنَا بِهِ مُوقِنَات أَنَّ مَا قَالَ وَاقِع يَبِيت يُجَافِي جَنْبه عَنْ فِرَاشه إِذَا اِسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِع وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا رَوْح وَعَفَّان قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " عَجِبَ رَبّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ : رَجُل ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافه مِنْ بَيْن حَيّه وَأَهْله إِلَى صَلَاته رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَة مِمَّا عِنْدِي وَرَجُل غَزَا فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى فَانْهَزَمُوا فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْفِرَار وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوع فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَة مِمَّا عِنْدِي فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْدِي وَرَهْبَة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمه " وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَاد عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ بِنَحْوِهِ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر فَأَصْبَحْت يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِير فَقُلْت يَا نَبِيّ اللَّه أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلنِي الْجَنَّة وَيُبَاعِدنِي مِنْ النَّار قَالَ " لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيم وَإِنَّهُ لَيَسِير عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّه عَلَيْهِ تَعْبُد اللَّه وَلَا تُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَتُقِيم الصَّلَاة وَتُؤْتِي الزَّكَاة وَتَصُوم رَمَضَان وَتَحُجّ الْبَيْت ثُمَّ قَالَ أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر ؟ الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة وَصَلَاة الرَّجُل فِي جَوْف اللَّيْل - ثُمَّ قَرَأَ " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع - حَتَّى بَلَغَ - جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " ثُمَّ قَالَ - أَلَا أُخْبِرك بِرَأْسِ الْأَمْر وَعَمُوده وَذِرْوَة سَنَامه ؟ - فَقُلْت بَلَى يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ - رَأْس الْأَمْر الْإِسْلَام وَعَمُوده الصَّلَاة وَذِرْوَة سَنَامه الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه - ثُمَّ قَالَ - أَلَا أُخْبِرك بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلّه ؟ فَقُلْت بَلَى يَا نَبِيّ اللَّه فَأَخَذَهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ كُفَّ عَلَيْك هَذَا فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّم بِهِ ؟ فَقَالَ ثَكِلَتْك أُمّك يَا مُعَاذ وَهَلْ يَكُبّ النَّاس فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ - أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرهمْ إِلَّا حَصَائِد أَلْسِنَتهمْ ؟ " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمْ مِنْ طُرُق عَنْ مَعْمَر بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ الْحَكَم قَالَ : سَمِعْت عُرْوَة بْن الزُّبَيْر يُحَدِّث عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ " أَلَا أَدُلّك عَلَى أَبْوَاب الْخَيْر ؟ الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تَكُفّ الْخَطِيئَة وَقِيَام الْعَبْد فِي جَوْف اللَّيْل " وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ الْحَكَم عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب عَنْ مُعَاذ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَمِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالْحَكَم عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب عَنْ مُعَاذ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ وَمِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ شَهْر عَنْ مُعَاذ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع قَالَ" " قِيَام الْعَبْد مِنْ اللَّيْل " وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا قطر بْن خَلِيفَة عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت وَالْحَكَم وَحَكِيم بْن جَرِير عَنْ مَيْمُون بْن أَبِي شَبِيب عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ " إِنْ شِئْت نَبَّأْتُك بِأَبْوَابِ الْخَيْر الصَّوْم جُنَّة وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة وَقِيَام الرَّجُل فِي جَوْف اللَّيْل " ثُمَّ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " الْآيَة ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ مُنَادٍ فَنَادَى بِصَوْتٍ يُسْمِع الْخَلَائِق سَيَعْلَمُ أَهْل الْجَمْع الْيَوْم مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ ثُمَّ يَرْجِع فَيُنَادِي لِيَقُمْ الَّذِينَ كَانَتْ " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع" الْآيَة - فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيل " وَقَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن شَبِيب حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن عَطَاء بْن الْأَغَرّ حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنِي مُصْعَب عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ بِلَال لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " الْآيَة كُنَّا نَجْلِس فِي الْمَجْلِس وَنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ بَعْد الْمَغْرِب إِلَى الْعِشَاء فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع " ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم رَوَى أَسْلَم عَنْ بِلَال سِوَاهُ وَلَيْسَ لَهُ طَرِيق عَنْ بِلَال غَيْر هَذِهِ الطَّرِيق .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح ثلاثة الأصول [ العثيمين ]

    ثلاثة الأصول وأدلتها: رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت, والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2384

    التحميل:

  • الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة

    الاستغفار وثمراته العاجلة والآجلة : رسالة مختصرة تحتوي على بيان أنواع الاستغفار، شروط قبول الاستغفار، فوائد الاستغفار وثمراته، أهمية الإكثار من الاستغفار، مواضع الاستغفار، صيغ الاستغفار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66740

    التحميل:

  • وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور

    وجوه التحدي والإعجاز في الأحرف المقطعة في أوائل السور: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الأحرف المقطعة التي افتتح الله - سبحانه وتعالى - بعضَ سور القرآن الكريم بها مما أشكل فهم معانيه، والمراد به، وكثُرت الأقوال في ذلك وتعدَّدت». وقد جمع هذا الكتاب بين طيَّاته أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - في بيان وجوه التحدِّي والإعجاز في الأحرف المقطعة ومناقشتها وبيان صحيحها من ضعيفها؛ إذ إن هذه الأقوال منها ما هو قريب معقول، ومنا ما هو بعيدٌ مُتكلَّف، ومنها ما هو مردودٌ ومرفوضٌ.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364164

    التحميل:

  • لا تقف متفرجاً [ مشاريع دعوية منوعة ]

    لا تقف متفرجاً : في هذه الرسالة مجموعة برامج دعوية نفذت الكثير منها في القرى والمدن والمحافظات ونجحت ولله الحمد وآتت أكلها.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203882

    التحميل:

  • حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم: في هذه الصفحة عدة نسخ الكترونية مميزة من كتاب حصن المسلم ب33 لغة عالمية، مع قراءة صوتية له لعدة قراء، وهم: فارس عباد، حمد الدريهم، وليد أبو زياد، سليمان الشويهي، وحصن المسلم هو كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته؛ وقد قمنا بإضافته مع إضافة شرحه وقراءة صوتية له، وأيضًا إضافته بأكثر من ثلاثين لغة عالمية.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2522

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة