Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة لقمان - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) (لقمان) mp3
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَال السُّعَدَاء وَهُمْ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ بِكِتَابِ اللَّه وَيَنْتَفِعُونَ بِسَمَاعِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذِكْر اللَّه " الْآيَة عَطَفَ بِذِكْرِ حَال الْأَشْقِيَاء الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ الِانْتِفَاع بِسَمَاعِ كَلَام اللَّه وَأَقْبَلُوا عَلَى اِسْتِمَاع الْمَزَامِير وَالْغِنَاء بِالْأَلْحَانِ وَآلَات الطَّرَب كَمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه " قَالَ هُوَ وَاَللَّه الْغِنَاء . رَوَى اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يَزِيد بْن يُونُس عَنْ أَبِي صَخْر عَنْ اِبْن مُعَاوِيَة الْبَجَلِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء الْبَكْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَهُوَ يَسْأَل عَنْ هَذِهِ الْآيَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه " فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْغِنَاء وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يُرَدِّدهَا ثَلَاث مَرَّات : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عِيسَى أَخْبَرَنَا حُمَيْد الْخَرَّاط عَنْ عَمَّار عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن مَسْعُود عَنْ قَوْل اللَّه " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث " قَالَ الْغِنَاء وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَجَابِر وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَعَمْرو بْن شُعَيْب وَعَلِيّ بْن نَذِيمَة . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه بِغَيْرِ عِلْم " فِي الْغِنَاء وَالْمَزَامِير : وَقَالَ قَتَادَة قَوْله " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه بِغَيْرِ عِلْم " وَاَللَّه لَعَلَّهُ لَا يُنْفِق فِيهِ مَالًا وَلَكِنْ شِرَاؤُهُ اِسْتِجَابَة. بِحَسْب الْمَرْء مِنْ الضَّلَالَة أَنْ يَخْتَار حَدِيث الْبَاطِل عَلَى حَدِيث الْحَقّ وَمَا يَضُرّ عَلَى مَا يَنْفَع وَقِيلَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث " اِشْتِرَاء الْمُغَنِّيَات مِنْ الْجَوَارِي قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ خَلَّاد الصَّفَّار عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن زحر عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يَحِلّ بَيْع الْمُغَنِّيَات وَلَا شِرَاؤُهُنَّ وَأَكْل أَثْمَانهنَّ حَرَام وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه " وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جَرِير مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن زحر بِنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَضَعَّفَ عَلِيّ بْن يَزِيد الْمَذْكُور " قُلْت" عَلِيّ وَشَيْخه وَالرَّاوِي عَنْهُ كُلّهمْ ضُعَفَاء وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث " قَالَ يَعْنِي الشِّرْك وَبِهِ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّهُ كُلّ كَلَام يَصُدّ عَنْ آيَات اللَّه وَاتِّبَاع سَبِيله وَقَوْله " لِيُضِلّ عَنْ سَبِيل اللَّه " أَيْ إِنَّمَا يَصْنَع هَذَا لِلتَّخَالُفِ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله . وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح الْيَاء تَكُون اللَّام لَامَ الْعَاقِبَة أَوْ تَعْلِيلًا لِلْأَمْرِ الْقَدَرِيّ أَيْ قُيِّضُوا لِذَلِكَ لِيَكُونُوا كَذَلِكَ وَقَوْله تَعَالَى " وَيَتَّخِذهَا هُزُوًا " قَالَ مُجَاهِد يَتَّخِذ سَبِيل اللَّه هُزُوًا يَسْتَهْزِئ بِهَا وَقَالَ قَتَادَة يَعْنِي يَتَّخِذ آيَات اللَّه هُزُوًا وَقَوْل مُجَاهِد أَوْلَى وَقَوْله" أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين " أَيْ اِسْتَهَانُوا بِآيَاتِ اللَّه وَسَبِيله أُهِينُوا يَوْم الْقِيَامَة فِي الْعَذَاب الدَّائِم الْمُسْتَمِرّ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    تدبر القرآن : محاضرة مفرغة تحتوي على عدة عناصر وهي: تعلم القرآن وتعليمه، تلاوة القرآن عبادة، التدبر والتفكر في معاني القرآن وأسراره، العمل بالقرآن، صيانة القرآن عن تفسيره بغير علم، أسئلة وأجوبة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314800

    التحميل:

  • تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب

    تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب : هذا الكتاب يعد صورة مصغرة من أصله وهو قواعد ابن رجب، وحذف منه جملة من خلاف الأصحاب ورواياتهم والمسائل المفرعة عنها تقريبا لطلاب العلم، مع محافظته على جملة القواعد وألفاظها وذكر التقسيمات والأنواع كما ذكر كثيرا من الصور والأمثلة. - اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205541

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

    لطائف المعارف فيما لمواسم العام من وظائف: قال عنه مؤلفه - رحمه الله -: «وقد استخرت الله تعالى في أن أجمع في هذا الكتاب وظائف شهور العام وما يختص بالشهور ومواسمها من الطاعات؛ كالصلاة والصيام والذكر والشكر وبذل الطعام وإفشاء السلام، وغير ذلك من خصال البررة الكرام؛ ليكون ذلك عونًا لنفسي ولإخواني على التزود للمعاد، والتأهب للموت قبل قدومه والاستعداد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2116

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة