Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 79

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) (آل عمران) mp3
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِع الْقَرَظِيّ حِين اِجْتَمَعَتْ الْأَحْبَار مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْل نَجْرَان عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام : أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّد أَنْ نَعْبُدك كَمَا تَعْبُد النَّصَارَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم ؟ فَقَالَ رَجُل مِنْ أَهْل نَجْرَان نَصْرَانِيّ يُقَال لَهُ الرَّئِيس : أَوَ ذَاكَ تُرِيد مِنَّا يَا مُحَمَّد وَإِلَيْهِ تَدْعُونَا ؟ أَوْ كَمَا قَالَ : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلِّلِيهِ وَسَلَّمَ" مَعَاذ اللَّه أَنْ نَعْبُد غَيْر اللَّه أَوْ أَنْ نَأْمُر بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي وَلَا بِذَلِكَ أَمَرَنِي " أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلهمَا " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة - إِلَى قَوْله - بَعْد إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " فَقَوْله " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه " أَيْ مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ آتَاهُ اللَّه الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالنُّبُوَّة أَنْ يَقُول لِلنَّاسِ اُعْبُدُونِي مِنْ دُون اللَّه أَيْ مَعَ اللَّه فَإِذَا كَانَ هَذَا لَا يَصْلُح لِنَبِيٍّ وَلَا لِمُرْسَلٍ فَلَأَنْ لَا يَصْلُح لِأَحَدٍ مِنْ النَّاس غَيْرهمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَلِهَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَا يَنْبَغِي هَذَا لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَأْمُر النَّاس بِعِبَادَتِهِ قَالَ : ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْم كَانَ يَعْبُد بَعْضهمْ بَعْضًا يَعْنِي أَهْل الْكِتَاب كَانُوا يَعْبُدُونَ أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه " الْآيَة . وَفِي الْمُسْنَد وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا سَيَأْتِي أَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَا عَبَدُوهُمْ قَالَ " بَلَى إِنَّهُمْ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَام وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتهمْ إِيَّاهُمْ " فَالْجَهَلَة مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان وَمَشَايِخ الضَّلَال يَدْخُلُونَ فِي هَذَا الذَّمّ وَالتَّوْبِيخ بِخِلَافِ الرُّسُل وَأَتْبَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء الْعَامِلِينَ فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِمَا يَأْمُر اللَّه بِهِ وَبَلَّغَتْهُمْ إِيَّاهُ رُسُله الْكِرَام وَإِنَّمَا يَنْهَوْنَهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ وَبَلَّغَتْهُمْ إِيَّاهُ رُسُله الْكِرَام. فَالرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ هُمْ السُّفَرَاء بَيْن اللَّه وَبَيْن خَلْقه فِي أَدَاء مَا حُمِّلُوهُ مِنْ الرِّسَالَة وَإِبْلَاغ الْأَمَانَة فَقَامُوا بِذَلِكَ أَتَمَّ الْقِيَام وَنَصَحُوا الْخَلْق وَبَلَّغُوهُمْ الْحَقّ وَقَوْله " وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " أَيْ وَلَكِنْ يَقُول الرَّسُول لِلنَّاسِ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو رَزِين وَغَيْر وَاحِد أَيْ حُكَمَاء عُلَمَاء حُلَمَاء وَقَالَ الْحَسَن وَغَيْر وَاحِد : فُقَهَاء وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا يَعْنِي أَهْل عِبَادَة وَأَهْل تَقْوَى . وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " حَقّ عَلَى مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن أَنْ يَكُون فَقِيهًا . تَعْلَمُونَ أَيْ تَفْهَمُونَ مَعْنَاهُ وَقُرِئَ تُعَلِّمُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّعْلِيم " وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ " تَحْفَظُونَ أَلْفَاظه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    العواصم من القواصم : هذا الكتاب ألفه عالم من كبار علماء المسلمين بيانا لما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال، وإدحاضا لما ألصق بهم وبأعوانهم من التابعين لهم بإحسان، يصلح على صغره لأن يكون صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجا لأمثالها من الدسائس فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الإسلامي واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله فيعلموا أن الله - عز وجل - قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وأيدي أعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الإنسانية. ولو كان الصحابة والتابعون بالصورة التي صورهم بها أعداؤهم ومبغضوهم لكان من غير المعقول أن تتم على أيديهم تلك الفتوح، وأن تستجيب لدعوتهم الأمم بالدخول في دين الله أفواجا.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102367

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • المشروع والممنوع في المسجد

    المشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل:

  • الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة

    الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة: هذه رسائل شخصية بحتة، كتبها الشيخ المربي العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي إلى تلميذه صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل - رحمهما الله -، تارةً يُوجِّه نصيحةً أبويَّةً حانيةً لمناسبةٍ تستدعي ذلك، وتارةً يُجمِل له أخبار بلدِه عنيزة مع بعض الأخبار الأخرى، وتارةً يُجيبُه عن أسئلةٍ واستفسارات. - قام بإخراج الرسائل: هيثم بن جواد الحداد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371022

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة