Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 145

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) (آل عمران) mp3
قَوْله تَعَالَى " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا " أَيْ لَا يَمُوت أَحَد إِلَّا بِقَدَرِ اللَّه وَحَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُدَّة الَّتِي ضَرَبَهَا اللَّه لَهُ وَلِهَذَا قَالَ " كِتَابًا مُؤَجَّلًا " كَقَوْلِهِ " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب " وَكَقَوْلِهِ " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَل مُسَمًّى عِنْده " وَهَذِهِ الْآيَة فِيهَا تَشْجِيع لِلْجُبَنَاءِ وَتَرْغِيب لَهُمْ فِي الْقِتَال فَإِنَّ الْإِقْدَام وَالْإِحْجَام لَا يُنْقِص مِنْ الْعُمُر وَلَا يَزِيد فِيهِ كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن يَزِيد الْعَبْدِيّ قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن ظَبْيَان قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حُجْر بْن عَدِيّ مَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تَعْبُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ الْعَدُوّ هَذِهِ النُّطْفَة - يَعْنِي دِجْلَة - " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا " ثُمَّ أَقْحَمَ فَرَسه دِجْلَة فَلَمَّا أَقْحَمَ أَقْحَمَ النَّاس فَلَمَّا رَآهُمْ الْعَدُوّ قَالُوا : دِيوَان فَهَرَبُوا . وَقَوْله " وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا " أَيْ مَنْ كَانَ عَمَله لِلدُّنْيَا فَقَدْ نَالَهُ مِنْهَا مَا قَدَّرَهُ اللَّه لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ نَصِيب وَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ الدَّار الْآخِرَة أَعْطَاهُ اللَّه مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لَهُ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الْآخِرَة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ نَصِيب " وَقَالَ تَعَالَى " مَنْ كَانَ يُرِيد الْعَاجِلَة عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَنْ نُرِيد ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّم يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيهمْ مَشْكُورًا " وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ " أَيْ سَنُعْطِيهِمْ مِنْ فَضْلنَا وَرَحْمَتنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِحَسَبِ شُكْرهمْ وَعَمَلهمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الخطب المنبرية في المناسبات العصرية

    الخطب المنبرية في المناسبات العصرية : مجموعة من الخطب التي ألقاها فضيلة العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - وهي سلسلة مكونة من 4 مجلدات.

    الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205551

    التحميل:

  • الشفاعة

    الشفاعة: هل هناك شفاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة؟ ومن أحقُّ الناس بها؟ وهل هناك بعض الفرق التي تُنسَب للإسلام خالَفَت وأنكرت الشفاعة؟ وما أدلة إنكارهم؟ يُجيبُ الكتاب على هذه التساؤلات وغيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380510

    التحميل:

  • أولئك مبرؤون

    أولئك مبرؤون: بحث تأصيلي في نقض الشبهات المثارة حول بعض الصحابة.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260221

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • توفيق الرحمن في دروس القرآن

    تفسير للقرآن الكريم مرتب على هيئة دروس، وأكثره مستمد من تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي - رحمهم الله تعالى -. قال عنه فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -: « تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: توفيق الرحمن لدروس القرآن, هذا الكتاب مطبوع قديما وطبع حديثا. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لاسيما الثلاثة المذكورة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2714

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة