Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة العنكبوت - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) (العنكبوت) mp3
هَذِهِ تَسْلِيَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِعَبْدِهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرهُ عَنْ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ مَكَثَ فِي قَوْمه هَذِهِ الْمُدَّة يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى لَيْلًا وَنَهَارًا وَسِرًّا وَجِهَارًا وَمَعَ هَذَا مَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِرَارًا عَنْ الْحَقّ وَإِعْرَاضًا عَنْهُ وَتَكْذِيبًا لَهُ وَمَا آمَنَ مَعَهُ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيل وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان وَهُمْ ظَالِمُونَ " أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمُدَّة الطَّوِيلَة مَا نَجَعَ فِيهِمْ الْبَلَاغ وَالْإِنْذَار فَأَنْتَ يَا مُحَمَّد لَا تَأْسَف عَلَى مَنْ كَفَرَ بِك مِنْ قَوْمك وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ فَإِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء وَبِيَدِهِ الْأَمْر وَإِلَيْهِ تُرْجَع الْأُمُور " إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة " الْآيَة وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه سَيُظْهِرُك وَيَنْصُرك وَيُؤَيِّدك وَيُذِلّ عَدُوّك وَيَكْبِتهُمْ وَيَجْعَلهُمْ أَسْفَل السَّافِلِينَ . قَالَ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : بُعِثَ نُوح وَهُوَ لِأَرْبَعِينَ سَنَة وَلَبِثَ فِي قَوْمه أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَعَاشَ بَعْد الطُّوفَان سِتِّينَ عَامًا حَتَّى كَثُرَ النَّاس وَفَشَوْا وَقَالَ قَتَادَة يُقَال إِنَّ عُمْره كُلّه أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا لَبِثَ فِيهِمْ قَبْل أَنْ يَدْعُوهُمْ ثَلَاث مِائَة سَنَة وَدَعَاهُمْ ثَلَاث مِائَة سَنَة وَلَبِثَ بَعْد الطُّوفَان ثَلَاثمِائَةِ سَنَة وَخَمْسِينَ عَامًا وَهَذَا قَوْل غَرِيب وَظَاهِر السِّيَاق مِنْ الْآيَة أَنَّهُ مَكَثَ فِي قَوْمه يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا. وَقَالَ عَوْن بْن أَبِي شَدَّاد إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَرْسَلَ نُوحًا إِلَى قَوْمه وَهُوَ اِبْن خَمْسِينَ وَثَلَاث مِائَة سَنَة فَدَعَاهُمْ أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ثُمَّ عَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَلَاث مِائَة وَخَمْسِينَ سَنَة وَهَذَا أَيْضًا غَرِيب رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَقَوْل اِبْن عَبَّاس أَقْرَب وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَ لِي اِبْن عُمَر كَمْ لَبِثَ نُوح فِي قَوْمه ؟ قَالَ قُلْت أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا قَالَ فَإِنَّ النَّاس لَمْ يَزَالُوا فِي نُقْصَان مِنْ أَعْمَارهمْ وَأَحْلَامهمْ وَأَخْلَاقهمْ إِلَى يَوْمك هَذَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قطيعة الرحم .. المظاهر - الأسباب - سبل العلاج

    قطيعة الرحم : فإن قطيعة الرحم ذنب عظيم، وجرم جسيم، يفصم الروابط، ويقطع الشواجر، ويشيع العداوة والشنآن، ويحل القطيعة والهجران. وقطيعة الرحم مزيلة للألفة والمودة، مؤذنة باللعنة وتعجيل العقوبة، مانعة من نزول الرحمة ودخول الجنة، موجبة للتفرد والصغار والذلة. وهي- أيضا - مجلبة لمزيد الهم والغم؛ ذلك أن البلاء إذا أتاك ممن تنتظر منه الخير والبر والصلة- كان ذلك أشد وقعا، وأوجع مسا، وأحد حدا، وألذع ميسما. والحديث في الصفحات التالية سيتناول قطيعة الرحم، وذلك من خلال ما يلي: - تعريف قطيعة الرحم. - مظاهر قطيعة الرحم. - أسباب قطيعة الرحم. - علاج قطيعة الرحم. - ما صلة الرحم؟ - بأي شيء تكون الصلة؟ - فضائل صلة الرحم. - الأمور المعينة على صلة الرحم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117067

    التحميل:

  • الجرح والتعديل

    الجرح والتعديل: أحد الكتب المهمة في علم الرجال.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141371

    التحميل:

  • المجروحين

    المجروحين: أحد كتب الجرح صنفها الحافظ ابن حبان - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141418

    التحميل:

  • موضوعات صالحة للخطب والوعظ

    يحتوي هذا الكتاب على 37 خطبة استفادها المصنف من كتب العلامة ابن القيم - رحمه الله -. والخطب منها ما يتعلق بمعرفة الله - سبحانه وتعالى - بطرقه ودلائله، ومعرفة حكمته في خلقه وأمره، ومعرفة قدر الشريعة من حيث العموم وفي مسائل معينة ذكرتها، ومعرفة معجزات النبوة، ومسائل تتعلق بأعمال القلوب، ومبدأ الإنسان وميزانه ومصيره، إلى غير ذلك

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70856

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة