Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة القصص - الآية 85

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاءَ بِالْهُدَىٰ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (85) (القصص) mp3
يَقُول تَعَالَى آمِرًا رَسُوله صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِبَلَاغِ الرِّسَالَة وَتِلَاوَة الْقُرْآن عَلَى النَّاس وَمُخْبِرًا لَهُ بِأَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَى مَعَاد وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيَسْأَلهُ عَمَّا اِسْتَرْعَاهُ مِنْ أَعْبَاء النُّبُوَّة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى" إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن لَرَادُّك إِلَى مَعَاد " أَيْ اِفْتَرَضَ عَلَيْك أَدَاءَهُ إِلَى النَّاس " لَرَادُّك إِلَى مَعَاد " أَيْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَيَسْأَلك عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ " وَقَالَ " وَجِيئَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء" وَقَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن لَرَادُّك إِلَى مَعَاد " يَقُول لَرَادُّك إِلَى الْجَنَّة ثُمَّ سَائِلك عَنْ الْقُرْآن . قَالَهُ السُّدِّيّ وَقَالَ أَبُو سَعِيد مِثْلهَا وَقَالَ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " لَرَادّك إِلَى مَعَاد" قَالَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَرَوَاهُ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ , وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَرَادّك إِلَى مَعَاد " إِلَى الْمَوْت وَلِهَذَا طُرُق عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَفِي بَعْضهَا لَرَادّك إِلَى مَعْدِنك مِنْ الْجَنَّة وَقَالَ مُجَاهِد يُحْيِيك يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي قَزَعَة وَأَبِي مَالِك وَأَبِي صَالِح وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَيْ وَاَللَّه إِنَّ لَهُ لَمَعَادًا فَيَبْعَثهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس غَيْر ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ صَحِيحه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُقَاتِل أَنْبَأَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا سُفْيَان الْعُصْفُرِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَرَادّك إِلَى مَعَاد " قَالَ إِلَى مَكَّة وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي تَفْسِير سُنَنه وَابْن جَرِير مِنْ حَدِيث يَعْلَى وَهُوَ اِبْن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " لَرَادّك إِلَى مَعَاد " أَيْ لَرَادّك إِلَى مَكَّة كَمَا أَخْرَجَك مِنْهَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله " لَرَادّك إِلَى مَعَاد" إِلَى مَوْلِدك بِمَكَّةَ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ رَوَى اِبْن عَبَّاس وَيَحْيَى بْن الْخَرَّاز وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطِيَّة وَالضَّحَّاك نَحْو ذَلِكَ . وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عُمَر قَالَ : قَالَ سُفْيَان فَسَمِعْنَاهُ مِنْ مُقَاتِل مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَة عَنْ الضَّحَّاك قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة فَبَلَغَ الْجُحْفَة اِشْتَاقَ إِلَى مَكَّة فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ " إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن لَرَادّك إِلَى مَعَاد " إِلَى مَكَّة وَهَذَا مِنْ كَلَام الضَّحَّاك يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَدَنِيَّة وَإِنْ كَانَ مَجْمُوع السُّورَة مَكِّيًّا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ قَالَ عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " لَرَادّك إِلَى مَعَاد" قَالَ هَذِهِ مِمَّا كَانَ اِبْن عَبَّاس يَكْتُمهَا . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدِهِ عَنْ نُعَيْم الْقَارِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله " لَرَادّك إِلَى مَعَاد " قَالَ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم يَرْجِع إِلَى قَوْل مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِيَوْمِ الْقِيَامَة لِأَنَّ بَيْت الْمَقْدِس هُوَ أَرْض الْمَحْشَر وَالْمَنْشَر وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ وَوَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ اِبْن عَبَّاس فَسَّرَ ذَلِكَ تَارَة بِرُجُوعِهِ إِلَى مَكَّة وَهُوَ الْفَتْح الَّذِي هُوَ عِنْد اِبْن عَبَّاس أَمَارَة عَلَى اِقْتِرَاب أَجَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فَسَّرَ اِبْن عَبَّاس سُورَة " إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح" إِلَى آخِر السُّورَة أَنَّهُ أَجَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعِيَ إِلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَوَافَقَهُ عُمَر عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ : لَا أَعْلَم مِنْهَا غَيْر الَّذِي تَعْلَم . وَلِهَذَا فَسَّرَ اِبْن عَبَّاس تَارَة أُخْرَى قَوْله : " لَرَادّك إِلَى مَعَاد " بِالْمَوْتِ وَتَارَة بِيَوْمِ الْقِيَامَة الَّذِي هُوَ بَعْد الْمَوْت وَتَارَة بِالْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ جَزَاؤُهُ وَمَصِيره عَلَى أَدَاء رِسَالَة اللَّه وَإِبْلَاغهَا إِلَى الثَّقَلَيْنِ الْإِنْس وَالْجِنّ وَلِأَنَّهُ أَكْمَل خَلْق اللَّه وَأَفْصَح خَلْق اللَّه وَأَشْرَف خَلْق اللَّه عَلَى الْإِطْلَاق وَقَوْله تَعَالَى : " قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين " أَيْ قُلْ لِمَنْ خَالَفَك وَكَذَّبَك يَا مُحَمَّد مِنْ قَوْمك مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِالْمُهْتَدِي مِنْكُمْ وَمِنِّي وَسَتَعْلَمُونَ لِمَنْ تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار وَلِمَنْ تَكُون الْعَاقِبَة وَالنُّصْرَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُذَكِّرًا لِنَبِيِّهِ نِعْمَته الْعَظِيمَة عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِبَاد إِذْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الفقه الإسلامي

    مختصر الفقه الإسلامي [ الطبعة الثالثة عشرة ]: مختصر سهل الأسلوب، حوى بين جنبيه شرائع الإسلام، وروعي فيه إلقاء النفع على البيت المسلم على وجه الخصوص. - قد جمع ورتب من كتب متعددة، في التوحيد والإيمان والأخلاق والآداب والأذكار والأدعية والأحكام، فينتهل منه العابد والواعظ والمعلم والتاجر والمفتي والقاضي والداعي إلى الله تعالى. - وضع بحيث يتناول المسائل التي تهم كل مسلم، ثم يذكر الحكم الراجح من أقوال أهل العلم - إذ ظهر دليل الترجيح - مع ذكره إن كان في الكتاب العزيز أو صحيح السنة أو كليهما. - وهو تعريف عام بدين الإسلام، عقيدة وأحكاماً، وأخلاقاً وآداباً، ودعوة إلى الله تعالى على بصيرة. - ملحوظة مهمة: ترتيب المرفقات كالآتي: 1- طبعة مصورة وهي الطبعة العاشرة من الكتاب. 2- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الحادية عشر. 3- نسخة نصية ومنسقة وهي للطبعة الحادية عشر. 4- نسخة نصية في ملف مضغوط ومقسمة إلى أبواب للطبعة الحادية عشر. وننبه الزوار الكرام، إلى أن أننا ترجمنا الكتاب إلى العديد من اللغات العالمية، وهي موجودة على موقعنا - ولله الحمد -. 5- نسخة نصية ومحولة وهي للطبعة الثالثة عشر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/202905

    التحميل:

  • مشكل إعراب القرآن

    مشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141391

    التحميل:

  • وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية

    وسائل الدعوة إلى الله تعالى في شبكة المعلومات الدولية [ الإنترنت ] وكيفية استخداماتها الدعوية: هذا الكتاب هو الباب الأول من الرسالة التي حصل بها الباحث على درجة الدكتوراه في الدعوة والاحتساب من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117055

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

  • تذكير البشر بفضل التواضع وذم الكبر

    في هذه الرسالة بيان فضل التواضع، وأسباب الكبر – مظاهره – عاقبته - علاجه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209180

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة