Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النور - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) (النور) mp3
يَذْكُر تَعَالَى أَنَّهُ يَسُوق السَّحَاب بِقُدْرَتِهِ أَوَّل مَا يُنْشِئهَا وَهِيَ ضَعِيفَة وَهُوَ الْإِزْجَاء " ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه" أَيْ يَجْمَعهُ بَعْد تَفَرُّقه " ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا " أَيْ مُتَرَاكِمًا أَيْ يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا " فَتَرَى الْوَدْق " أَيْ الْمَطَر " يَخْرُج مِنْ خِلَاله " أَيْ مِنْ خُلَله وَكَذَا قَرَأَهَا اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك قَالَ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ يَبْعَث اللَّه الْمُثِيرَة فَتَقُمّ الْأَرْض قَمًّا ثُمَّ يَبْعَث اللَّه النَّاشِئَة فَتُنْشِئ السَّحَاب ثُمَّ يَبْعَث اللَّه الْمُؤَلِّفَة فَتُؤَلِّف بَيْنه ثُمَّ يَبْعَث اللَّه اللَّوَاقِح فَتُلَقِّح السَّحَاب رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير رَحِمَهُمَا اللَّه وَقَوْله " وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " قَالَ بَعْض النُّحَاة" مِنْ " الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَة وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّالِثَة لِبَيَانِ الْجِنْس وَهَذَا إِنَّمَا يَجِيء عَلَى قَوْل مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ قَوْله " مِنْ جِبَال فِيهَا مِنْ بَرَد " مَعْنَاهُ أَنَّ فِي السَّمَاء جِبَال بَرَد يُنَزِّل اللَّه مِنْهَا الْبَرَد وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْجِبَال هَهُنَا كِنَايَة عَنْ السَّحَاب فَإِنَّ مِنْ الثَّانِيَة عِنْد هَذَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَة أَيْضًا لَكِنَّهَا بَدَل مِنْ الْأُولَى وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى " فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَمَّنْ يَشَاء " يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " فَيُصِيب بِهِ " أَيْ بِمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء مِنْ نَوْعَيْ الْمَطَر وَالرَّدّ فَيَكُون قَوْله " فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء " رَحْمَة لَهُمْ " وَيَصْرِفهُ عَمَّنْ يَشَاء " أَيْ يُؤَخِّر عَنْهُمْ الْغَيْث وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " فَيُصِيب بِهِ " أَيْ بِالْبَرَدِ نِقْمَة عَلَى مَنْ يَشَاء لِمَا فِيهِ مِنْ نَثْر ثِمَارهمْ وَإِتْلَاف زُرُوعهمْ وَأَشْجَارهمْ وَيَصْرِفهُ عَمَّنْ يَشَاء رَحْمَة بِهِمْ وَقَوْله " يَكَاد سَنَا بَرْقه يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ " أَيْ يَكَاد ضَوْء بَرْقه مِنْ شِدَّته يَخْطَف الْأَبْصَار إِذَا اِتَّبَعَتْهُ وَتَرَاءَتْهُ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد : رسالة مختصرة للعلامة ابن قدامة المقدسي - رحمه الله - بين فيها عقيدة أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات، والقدر، واليوم الآخر، وما يجب تجاه الصحابة، والموقف من أهل البدع.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111041

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • مقومات الدعوة إلى الله

    تحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2498

    التحميل:

  • الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الفصول في اختصار سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : إن حاجة الأمة إلى معرفة سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والاقتباس من مشكاة النبوة فوق كل حاجة، بل إن ضرورتها إلى ذلك فوق كل ضرورة، وستظل السيرة العطرة الرصيد التاريخي والمنهل الحضاري، والمنهج العلمي والعملي الذي تستمد منه الأجيال المتلاحقة، من ورثة ميراث النبوة وحملة مشاعل الهداية زاد مسيرها، وأصول امتدادها، وعناصر بقائها، فكل من يرجو الله واليوم الآخر يجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوته، والمصطفى - عليه الصلاة والسلام - أسوته: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }. وفي هذا الكتاب بين الحافظ ابن كثير - رحمه الله - مايهم المسلم معرفته من سيرة سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2459

    التحميل:

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة