Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المؤمنون - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) (المؤمنون) mp3
وَقَوْله " فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " أَيْ تَقَدَّسَ أَنْ يَخْلُق شَيْئًا عَبَثًا فَإِنَّهُ الْمَلِك الْحَقّ الْمُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ " لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم " فَذَكَرَ الْعَرْش لِأَنَّهُ سَقْف جَمِيع الْمَخْلُوقَات وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَرِيم أَيْ حَسَن الْمَنْظَر بَهِيّ الشَّكْل كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم " . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان شَيْخ مِنْ أَهْل الْعِرَاق أَنْبَأَنَا شُعَيْب بْن صَفْوَان عَنْ رَجُل مِنْ آلِ سَعِيد بْن الْعَاص قَالَ : كَانَ آخِر خُطْبَة خَطَبَهَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنْ حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْد أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِل اللَّه فِيهِ لِلْحُكْمِ بَيْنكُمْ وَالْفَصْل بَيْنكُمْ فَخَابَ وَخَسِرَ وَشَقِيَ عَبْد أَخْرَجَهُ اللَّه مِنْ رَحْمَته وَحُرِمَ جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَن غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ هَذَا الْيَوْم وَخَافَهُ وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ وَخَوْفًا بِأَمَانٍ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مِنْ أَصْلَاب الْهَالِكِينَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدكُمْ الْبَاقِينَ حَتَّى تُرَدُّونَ إِلَى خَيْر الْوَارِثِينَ ؟ ثُمَّ إِنَّكُمْ فِي كُلّ يَوْم تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَضَى نَحْبه وَانْقَضَى أَجَله حَتَّى تُغَيِّبُوهُ فِي صَدْع مِنْ الْأَرْض فِي بَطْن صَدْع غَيْر مُمَهَّد وَلَا مُوسَد قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَاب وَبَاشَرَ التُّرَاب وَوُجِّهَ الْحِسَاب مُرْتَهَن بِعَمَلِهِ غَنِيّ عَمَّا تَرَكَ فَقِير إِلَى مَا قَدَّمَ فَاتَّقُوا اللَّه قَبْل اِنْقِضَاء مَوَاثِيقه وَنُزُول الْمَوْت بِكُمْ ثُمَّ جَعَلَ طَرَف رِدَائِهِ عَلَى وَجْهه فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْله . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن نُصَيْر الْخَوْلَانِيّ ثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي هُبَيْرَة عَنْ حَسَن بْن عَبْد اللَّه أَنَّ رَجُلًا مُصَابًا مُرَّ بِهِ عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَقَرَأَ فِي أُذُنه هَذِهِ الْآيَة" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " حَتَّى خَتَمَ السُّورَة فَبَرِئَ فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِمَاذَا قَرَأْت فِي أُذُنه " ؟ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرَأَهَا عَلَى جَبَل لَزَالَ " وَرَوَى أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق خَالِد بْن نِزَار عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّة وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُول إِذَا نَحْنُ أَمْسَيْنَا وَأَصْبَحْنَا " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ " قَالَ فَقَرَأْنَاهَا فَغَنِمْنَا وَسَلِمْنَا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلَّاف الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُسَيِّب سَالِم بْن سَلَّام حَدَّثَنَا بَكْر بْن حُبَيْش عَنْ نَهْشَل بْن سَعِيد عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَان أُمَّتِي مِنْ الْغَرَق إِذَا رَكِبُوا السَّفِينَة . بِسْمِ اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " " بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قصة كاملة لم يؤلفها بشر

    قصة كاملة لم يؤلفها بشر : في هذه الرسالة واقعة أغرب من القصص، ما ألفها أديب قصصي، ولا عمل فيها خيال روائي، بل ألَّفَتْها الحياة، فجاءت بأحداثها ومصادفاتها، وبداياتها وخواتيمها، أبلغ مما ألف القصاص من الأدباء.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265570

    التحميل:

  • آداب المشي إلى الصلاة مع بيان بعض أحكام الصلاة والزكاة ومايفسد الصوم

    آداب المشي إلى الصلاة : رسالة في بيان ما يُسن للخروج إلى الصلاة من آداب وصفة الصلاة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة التطوع وما يتعلق بها، وصلاة الجماعة وواجباتها وسننها، وبيان صلاة أهل الأعذار، وصلاة الجمعة والعيدين والكسوف والإستسقاء وصلاة الجنازة، وما يتعلق بالزكاة والصيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264152

    التحميل:

  • الهادي إلى تفسير غريب القرآن

    الهادي إلى تفسير غريب القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن من أجلِّ الأعمال التي تُقرِّب العبدَ من الخالق - جل وعلا - التدبُّر في معاني القرآن الكريم، والوقف على فهم آياته. ولما كانت هناك كلمات لغوية يصعُب على الكثيرين فهم معانيها وضعنا هذا «الغريب» ليُوضِّح معاني المفردات، ويُعين على فهم الآيات».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385229

    التحميل:

  • الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية صلى الله عليه وسلم

    الأدلة العقلية على صدق نبوة خير البرية : فقد جمعت في هذا الكتاب بعض أدلة صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - التي بها تتضح نبوته ويتبين صدقه الواضح في كل ما يقول وهذه الأدلة مأخوذة من سيرته وأفعاله ،وأقواله وشهادات الناس – أعداء كانوا أو موافقين- وغيرها من الأدلة العقلية. وكثير من هذه المعاني مأخوذة من كلام الذين أسلموا أو أنصفوا كما سيأتي. ثم أتبعت ذلك بمبحث التدليل على أن القرآن ليس من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وفيه أدلة عقلية أخرى على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صادق وأن القرآن من الله - تعالى - وليس منه؛ دل هذا على صدق دين الإسلام وصحته. وأتبعت هذين البحثين بملحق فيه على من أنكر معجزات انشقاق القمر.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168868

    التحميل:

  • الإعلام بشرح نواقض الإسلام

    الإعلام بشرح نواقض الإسلام: شرحٌ مُيسَّرٌ لرسالة «نواقض الإسلام» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، يشرح فيه الشيخ - حفظه الله - نواقض الإسلام مُستدلاًّ بالآيات من كتاب الله تعالى ومن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314845

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة