Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحج - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) (الحج) mp3
يَقُول تَعَالَى هَذَا " وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه " أَيْ أَوَامِره" فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب " وَمِنْ ذَلِكَ تَعْظِيم الْهَدَايَا وَالْبُدْن كَمَا قَالَ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس تَعْظِيمهَا اِسْتِسْمَانهَا وَاسْتِحْسَانهَا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس " ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه " قَالَ : الِاسْتِسْمَان وَالِاسْتِحْسَان وَالِاسْتِعْظَام وَقَالَ أَبُو أُمَامَة عَنْ سَهْل : كُنَّا نُسَمِّن الْأُضْحِيَّة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ : " دَم عَفْرَاء أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ دَم سَوْدَاوَيْنِ " رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ قَالُوا وَالْعَفْرَاء هِيَ الْبَيْضَاء بَيَاضًا لَيْسَ بِنَاصِعٍ فَالْبَيْضَاء أَفْضَل مِنْ غَيْرهَا وَغَيْرهَا يُجْزِئ أَيْضًا لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه " صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَعَنْ أَبِي سَعِيد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ أَقْرَن فَحِيل يَأْكُل فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد وَيَمْشِي فِي سَوَاد رَوَاهُ أَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ - أَيْ فِيهِ نُكْتَة سَوْدَاء فِي هَذِهِ الْأَمَاكِن وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ وَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهْ عَنْ جَابِر ضَحَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ : قِيلَ هُمَا الْخَصِيَّانِ وَقِيلَ اللَّذَانِ رُضَّ خُصْيَاهُمَا وَلَمْ يَقْطَعهُمَا وَاَللَّه أَعْلَم وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن وَأَنْ لَا نُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَة وَلَا شَرْقَاء وَلَا خَرْقَاء . وَرَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَهُمْ عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُضَحِّي بِأَعْضَب الْقَرْن وَالْأُذُن قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْعَضْب النِّصْف فَأَكْثَر وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : إِنْ كُسِرَ قَرْنهَا الْأَعْلَى فَهِيَ قَصْمَاء فَأَمَّا الْعَضْب فَهُوَ كَسْر الْأَسْفَل وَعَضْب الْأُذُن قَطْع بَعْضهَا وَعِنْد الشَّافِعِيّ أَنَّ الْأُضْحِيَّة بِذَلِكَ مُجْزِئَة لَكِنْ تُكْرَه وَقَالَ أَحْمَد لَا تُجْزِئ الْأُضْحِيَّة بِأَعْضَب الْقَرْن وَالْأُذُن لِهَذَا الْحَدِيث وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ الدَّم يَسِيل مِنْ الْقَرْن لَمْ يُجْزِئ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا الْمُقَابَلَة فَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مُقَدَّم أُذُنهَا وَالْمُدَابَرَة مِنْ مُؤَخَّر أُذُنهَا وَالشَّرْقَاء هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ أُذُنهَا طُولًا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَالْأَصْمَعِيّ وَأَمَّا الْخَرْقَاء فَهِيَ الَّتِي خَرَقَتْ السِّمَة أُذُنهَا خَرْقًا مُدَوَّرًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَنْ الْبَرَاء قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرْبَع لَا تَجُوز فِي الْأَضَاحِيّ الْعَوْرَاء الْبَيِّن عَوَرهَا وَالْمَرِيضَة الْبَيِّن مَرَضهَا وَالْعَرْجَاء الْبَيِّن ظَلَعهَا وَالْكَسِيرَة الَّتِي لَا تُنْقِي " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذِهِ الْعُيُوب تُنْقِص اللَّحْم لِضَعْفِهَا وَعَجْزهَا عَنْ اِسْتِكْمَال الرَّعْي لِأَنَّ الشَّاء يَسْبِقُونَهَا إِلَى الْمَرْعَى فَلِهَذَا لَا تُجْزِئ التَّضْحِيَة بِهَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث وَاخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْمَرِيضَة مَرَضًا يَسِيرًا عَلَى قَوْلَيْنِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عُتْبَة بْن عَبْدٍ السُّلَمِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُصْفَرَّة وَالْمُسْتَأْصَلَة وَالْبَخْقَاء وَالْمُشَيَّعَة وَالْكَسِيرَة فَالْمُصْفَرَّة قَبْل الْهَزِيلَة وَقِيلَ الْمُسْتَأْصَلَة الْأُذُن وَالْمُسْتَأْصَلَة مَكْسُورَة الْقَرْن وَالْبَخْقَاء هِيَ الْعَوْرَاء وَالْمُشَيَّعَة هِيَ الَّتِي لَا تَزَال تُشَيَّع خَلْف الْغَنَم وَلَا تُتْبَع لِضَعْفِهَا وَالْكَسِيرَة الْعَرْجَاء فَهَذِهِ الْعُيُوب كُلّهَا مَانِعَة مِنْ الْإِجْزَاء فَإِنْ طَرَأَ الْعَيْب بَعْد تَعْيِين الْأُضْحِيَّة فَإِنَّهُ لَا يَضُرّ عِنْد الشَّافِعِيّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : اِشْتَرَيْت كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ فَعَدَا الذِّئْب فَأَخَذَ الْأَلْيَة فَسَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " ضَحِّ بِهِ " وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن أَيْ أَنْ تَكُون الْهَدِيَّة وَالْأُضْحِيَّة سَمِينَة حَسَنَة كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ أَهْدَى عُمَر نَجِيبًا فَأَعْطَى بِهَا ثَلَثمِائَةِ دِينَار فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَهْدَيْت نَجِيبًا فَأَعْطَيْت بِهَا ثَلَثمِائَةِ دِينَار أَفَأَبِيعهَا وَأَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بُدْنًا قَالَ لَا " اِنْحَرْهَا إِيَّاهَا " وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس الْبُدْن مِنْ شَعَائِر اللَّه وَقَالَ مُحَمَّد بْن أَبِي مُوسَى الْوُقُوف وَمُزْدَلِفَة وَالْجِمَار وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالْبُدْن مِنْ شَعَائِر اللَّه وَقَالَ اِبْن عُمَر أَعْظَم الشَّعَائِر الْبَيْت .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى

    الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل:

  • دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين

    دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بين المعارضين والمنصفين والمؤيدين : رسالة لطيفة بين فيها الشيخ - حفظه الله - الصحيح من الأقوال حول هذه الدعوة، وان المسلم العاقل إذا أراد أن يعرف حقيقتها وجب عليه الرجوع إلى كتبها لا إلى أقوال أعدائها؛ ليكون عادلاً في حكمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71247

    التحميل:

  • الرد على شبهة الحجاب

    يعتبر كثير من الغربيين، أن الحجاب هو رمز اضطهاد المرأة المسلمة، ويقوم كثير من الرسامين الكاريكاتوريين في الغرب بالرمز إلى المرأة المسلمة بصورة امرأة ترتدي عباءة سوداء لا تُرى منها إلا عيناها، وهي غالبا بدينة وحزينة! غرض هؤلاء الرسامين هو انتقاد هذه الملابس وتثبيت صورة المرأة المسلمة المضطهدة في عقول الغربيين! وهو أمر بينَّا عدم صحته في مقال آخر في هذا الموقع تحت عنوان «العربي واستعباد المرأة »، وقد رأينا كيف كانت ردة فعل الطالبات السعوديات على كارن هيوز مبعوثة الإدارة الأمريكية، حيث برهنّ على حبهن الشديد لملابسهن الإسلامية ولحجابهن وأنهن يفخرن به وليست لديهن أية نية في التخلي عنه. ولكن، هل الحجاب اختراع إسلامي؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372699

    التحميل:

  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أسباب قيام الدولة السعودية وبقائها

    في هذه الرسالة ذكر بعض الأدلة من الكتاب والسّنّة على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعظم شأنهما، وبيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم أسباب قيام الدولة السعودية وبقائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218411

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة