Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة طه - الآية 124

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) (طه) mp3
" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي " أَيْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَا أَنْزَلْته عَلَى رَسُولِي أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَنَاسَاهُ وَأَخَذَ مِنْ غَيْره هُدَاهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا أَيْ ضَنْك فِي الدُّنْيَا فَلَا طُمَأْنِينَة لَهُ وَلَا اِنْشِرَاح لِصَدْرِهِ بَلْ صَدْره ضَيِّق حَرَج لِضَلَالِهِ وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِره وَلَبِسَ مَا شَاءَ وَأَكَلَ مَا شَاءَ وَسَكَنَ حَيْثُ شَاءَ فَإِنَّ قَلْبه مَا لَمْ يَخْلُص إِلَى الْيَقِين وَالْهُدَى فَهُوَ فِي قَلَق وَحِيرَة وَشَكّ فَلَا يَزَال فِي رِيبَة يَتَرَدَّد فَهَذَا مِنْ ضَنْك الْمَعِيشَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ الشَّقَاء وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ كُلَّمَا أَعْطَيْته عَبْدًا مِنْ عِبَادِي قَلَّ أَوْ كَثُرَ لَا يَتَّقِينِي فِيهِ فَلَا خَيْر فِيهِ وَهُوَ الضَّنْك فِي الْمَعِيشَة وَقَالَ أَيْضًا إِنَّ قَوْمًا ضُلَّالًا أَعْرَضُوا عَنْ الْحَقّ وَكَانُوا فِي سَعَة مِنْ الدُّنْيَا مُتَكَبِّرِينَ فَكَانَتْ مَعِيشَتهمْ ضَنْكًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ اللَّه لَيْسَ مُخْلِفًا لَهُمْ مَعَايِشهمْ مِنْ سُوء ظَنّهمْ بِاَللَّهِ وَالتَّكْذِيب فَإِذَا كَانَ الْعَبْد يَكْذِب بِاَللَّهِ وَيُسِيء الظَّنّ بِهِ وَالثِّقَة بِهِ اِشْتَدَّتْ عَلَيْهِ مَعِيشَته فَذَلِكَ الضَّنْك وَقَالَ الضَّحَّاك هُوَ الْعَمَل السَّيِّئ وَالرِّزْق الْخَبِيث وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَمَالِك بْن دِينَار وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد فِي قَوْله مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ يُضَيِّق عَلَيْهِ قَبْره حَتَّى تَخْتَلِف أَضْلَاعه فِيهِ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : النُّعْمَان بْن أَبِي عِيَاض يُكَنَّى أَبَا سَلَمَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان أَنْبَأَنَا الْوَلِيد أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا " قَالَ " ضَمَّة الْقَبْر لَهُ " وَالْمَوْقُوف أَصَحّ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا أَسَد بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج أَبُو السَّمْح عَنْ اِبْن حُجَيْرَة وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمُؤْمِن فِي قَبْره فِي رَوْضَة خَضْرَاء وَيُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ قَبْره كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَة الضَّنْك ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " عَذَاب الْكَافِر فِي قَبْره وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لِيُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين ؟ تِسْعَة وَتِسْعُونَ حَيَّة لِكُلِّ حَيَّة سَبْعَة رُءُوس يَنْفُخُونَ فِي جِسْمه وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " رَفْعه مُنْكَر جِدًّا وَقَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا ابْن عَمْرو حَدَّثَنَا هِشَام بْن سَعْد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ اِبْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا " قَالَ الْمَعِيشَة الضَّنْك الَّذِي قَالَ اللَّه إِنَّهُ يُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ حَيَّة يَنْهَشُونَ لَحْمه حَتَّى تَقُوم السَّاعَة . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا قَالَ " عَذَاب الْقَبْر " إِسْنَاد جَيِّد وَقَوْله " وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى " قَالَ مُجَاهِد وَأَبُو صَالِح وَالسُّدِّيّ لَا حُجَّة لَهُ وَقَالَ عِكْرِمَة عَمِيَ عَلَيْهِ كُلّ شَيْء إِلَّا جَهَنَّم وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ يُبْعَث أَوْ يُحْشَر إِلَى النَّار أَعْمَى الْبَصَر وَالْبَصِيرَة أَيْضًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَنَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى وُجُوههمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم " الْآيَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ]

    الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ] دراسة تاريخية تحليلية، تحاول هذه الدراسة الاسهام في بيان عوامل ضعف المسلمين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205814

    التحميل:

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

    قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

  • شرح المنظومة الحائية في عقيدة أهل السنة والجماعة

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233543

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة