Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) (البقرة) mp3
يَقُول اللَّه تَعَالَى أُولَئِكَ أَيْ الْمُتَّصِفُونَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيمَان بِالْغَيْبِ وَإِقَام الصَّلَاة وَالْإِنْفَاق مِنْ الَّذِي رَزَقَهُمْ اللَّه وَالْإِيمَان بِمَا أَنْزَلَ اللَّه إِلَى الرَّسُول وَمَنْ قَبْله مِنْ الرُّسُل وَالْإِيقَان بِالدَّارِ الْآخِرَة وَهُوَ مُسْتَلْزِم الِاسْتِعْدَاد لَهَا مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَتَرْك الْمُحَرَّمَات عَلَى هُدًى أَيْ عَلَى نُور وَبَيَان وَبَصِيرَة مِنْ اللَّه تَعَالَى وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ أَيْ عَلَى نُور مِنْ رَبّهمْ وَاسْتِقَامَة عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ أَيْ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مَا طَلَبُوا وَنَجَوْا مِنْ شَرّ مَا مِنْهُ هَرَبُوا وَقَالَ اِبْن جَرِير وَأَمَّا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ عَلَى نُور مِنْ رَبّهمْ وَبُرْهَان وَاسْتِقَامَة وَسَدَاد بِتَسْدِيدِهِ إِيَّاهُمْ وَتَوْفِيقه لَهُمْ وَتَأْوِيل قَوْله تَعَالَى " وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ أَيْ الْمُنْجِحُونَ الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا عِنْد اللَّه بِأَعْمَالِهِمْ وَإِيمَانهمْ بِاَللَّهِ وَكُتُبه وَرُسُله مِنْ الْفَوْز بِالثَّوَابِ وَالْخُلُود فِي الْجَنَّات وَالنَّجَاة مِمَّا أَعَدَّ اللَّه لِأَعْدَائِهِ مِنْ الْعِقَاب . وَقَدْ حَكَى اِبْن جَرِير قَوْلًا عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ أَعَادَ اِسْم الْإِشَارَة فِي قَوْله تَعَالَى أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ إِلَى مُؤْمِنَيْ أَهْل الْكِتَاب الْمَوْصُوفِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك " الْآيَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَاف. وَعَلَى هَذَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك " الْآيَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَاف . وَعَلَى هَذَا فَيَجُوز أَنْ يَكُون قَوْله تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك " مُنْقَطِعًا مِمَّا قَبْله وَأَنْ يَكُون مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاء وَخَبَره أُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَاخْتَارَ أَنَّهُ عَائِد إِلَى جَمِيع مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره مِنْ مُؤْمِنِي الْعَرَب وَأَهْل الْكِتَاب لِمَا رَوَاهُ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْعَرَب وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك هُمْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . ثُمَّ جَمَعَ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ " أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ التَّرْجِيح أَنَّ ذَلِكَ صِفَة لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّة وَالْإِشَارَة عَائِدَة عَلَيْهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة رَحِمَهُمْ اللَّه وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح الْمِصْرِيّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن الْمُغِيرَة عَنْ أَبِي الْهَيْثَم وَاسْمه سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ لَهُ يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن فَنَرْجُو وَنَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن فَنَكَاد أَنْ نَيْأَس أَوْ كَمَا قَالَ : قَالَ " أَفَلَا أُخْبِركُمْ عَنْ أَهْل الْجَنَّة وَأَهْل النَّار " قَالُوا بَلَى يَا رَسُول اللَّه . قَالَ الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْب فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - إِلَى قَوْله تَعَالَى - الْمُفْلِحُونَ هَؤُلَاءِ أَهْل الْجَنَّة" قَالُوا إِنَّا نَرْجُو أَنْ نَكُون هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاء عَلَيْهِمْ - إِلَى قَوْله - عَظِيم " هَؤُلَاءِ أَهْل النَّار " قَالُوا لَسْنَا هُمْ يَا رَسُول اللَّه . قَالَ : " أَجَلْ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم

    صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335478

    التحميل:

  • أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    أحكام الطهارة والصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد رأيتُ أن أضعَ كتابًا خاصًّا بأحكامِ الطهارة، والصلاةِ؛ سهلاً في عبارتِهِ، مُدعَّمًا بالأدلة الشرعية من الكتابِ والسنةِ، بعيدًا عن الخِلافاتِ المذهبيَّةِ، كي يستعينَ به المُسلِمون في تصحيحِ صلواتِهم التي هي أهمُّ أركانِ الإسلام بعد الشهادتين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384383

    التحميل:

  • البراهين الإنجيلية على أن عيسى عليه السلام داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية

    هذه رسالة لطيفة مختصرة ناقش فيها الشيخ - رحمه الله - دعوى النصارى من كتابهم، وبيَّن كذبَهم وتلبيسَهم، فأوضَحَ: 1- إثبات عبودية عيسى - عليه السلام - من كتابهم الإنجيل مع ما حصل عليه من التحريف والتزييف. 2- الأدلة البيِّنة من الإنجيل أن عيسى - عليه السلام - من البشر. 3- كشف أسطورة صلب المسيح وبيان وهنها وضعفها. 4- تبشير الإنجيل - على ما فيه من تحريف - بنبوَّة محمد - صلى الله عليه وسلم -. 5- بيان بعض حكاياته مع بعض مُتعصِّبة النصارى ورد شيءٍّ من شُبَههم. 6- العتب على المسلمين لتقصيرهم في هذا الجانب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343862

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان

    الكتاب عبارة عن ثلاثين درسًا تتضمن التذكير بفضائل هذا الشهر المبارك والحث على الجد والاجتهاد فيه، واغتنام أيامه ولياليه مع الإشارة إلى بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بالصيام والقيام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53513

    التحميل:

  • البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم

    البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم: هذه الرسالة تعتبر دراسة استقرائية تطبيقية للبدهيات في القرآن تكون توطئةً وتمهيدًا لمن أراد أن يخوض عباب بحر هذا الباب - البدهيات -، واقتصر فيها المؤلف على الحزب الأول من القرآن الكريم: من أول القرآن الكريم إلى نهاية الآية الرابعة والسبعين، وسماه: «البدهيات في الحزب الأول من القرآن الكريم».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364115

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة