Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 269

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) (البقرة) mp3
وَقَوْله " يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي الْمَعْرِفَة بِالْقُرْآنِ نَاسِخه وَمَنْسُوخه وَمُحْكَمه وَمُتَشَابِهه وَمُقَدَّمه وَمُؤَخَّره وَحَلَاله وَحَرَامه وَأَمْثَاله وَرَوَى جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا الْحِكْمَة الْقُرْآن يَعْنِي تَفْسِيره قَالَ اِبْن عَبَّاس فَإِنَّهُ قَدْ قَرَأَهُ الْبَرّ وَالْفَاجِر رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد يَعْنِي بِالْحِكْمَةِ الْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَقَالَ : لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد" يُؤْتِي الْحِكْمَة مَنْ يَشَاء " لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةِ وَلَكِنَّهُ الْعِلْم وَالْفِقْه وَالْقُرْآن وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : الْحِكْمَة خَشْيَة اللَّه فَإِنَّ خَشْيَة اللَّه رَأْس كُلّ حِكْمَة وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق بَقِيَّة عَنْ عُثْمَان بْن زُفَر الْجُهَنِيّ عَنْ أَبِي عَمَّار الْأَسَدِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود مَرْفُوعًا رَأْس الْحِكْمَة مَخَافَة اللَّه وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي رِوَايَة عَنْهُ الْحِكْمَة الْكِتَاب وَالْفَهْم وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ : الْحِكْمَة الْفَهْم وَقَالَ أَبُو مَالِك : الْحِكْمَة السُّنَّة وَقَالَ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : الْحِكْمَة الْعَقْل قَالَ مَالِك : وَإِنَّهُ لَيَقَع فِي قَلْبِي أَنَّ الْحِكْمَة هُوَ الْفِقْه فِي دِين اللَّه وَأَمْر يُدْخِلهُ اللَّه فِي الْقُلُوب مِنْ رَحْمَته وَفَضْله وَمِمَّا يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّك تَجِد الرَّجُل عَاقِلًا فِي أَمْر الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ فِيهَا وَتَجِد آخَر ضَعِيفًا فِي أَمْر دُنْيَاهُ عَالِمًا بِأَمْرِ دِينه بَصِيرًا بِهِ يُؤْتِيه اللَّه إِيَّاهُ وَيَحْرِمهُ هَذَا فَالْحِكْمَة الْفِقْه فِي دِين اللَّه وَقَالَ السُّدِّيّ : الْحِكْمَة النُّبُوَّة وَالصَّحِيح أَنَّ الْحِكْمَة كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور لَا تَخْتَصّ بِالنُّبُوَّةِ بَلْ هِيَ أَعَمّ مِنْهَا وَأَعْلَاهَا النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة أَخَصّ وَلَكِنْ لَأَتْبَاع الْأَنْبِيَاء حَظّ مِنْ الْخَيْر عَلَى سَبِيل التَّبَع كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث مَنْ حَفِظَ الْقُرْآن فَقَدْ أُدْرِجَتْ النُّبُوَّة بَيْن كَتِفَيْهِ غَيْر أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ رَوَاهُ وَكِيع بْن الْجَرَّاح فِي تَفْسِيره عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع عَنْ رَجُل لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَقَوْله وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع وَيَزِيد قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل يَعْنِي اِبْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس وَهُوَ اِبْن أَبِي حَازِم عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقُول لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ رَجُل آتَاهُ اللَّه مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَته فِي الْحَقّ وَرَجُل آتَاهُ اللَّه حِكْمَة فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمهَا وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد بِهِ وَقَوْله" وَمَا يَذَّكَّر إِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب " أَيْ وَمَا يَنْتَفِع بِالْمَوْعِظَةِ وَالتِّذْكَار إِلَّا مَنْ لَهُ لُبّ وَعَقْل يَعْنِي بِهِ الْخِطَاب وَمَعْنَى الْكَلَام .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • في رحاب القرآن الكريم

    في رحاب القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن الكُتَّاب عن تاريخ القرآن وإعجازه قديمًا وحديثًا - جزاهم الله خيرًا - قد أسهَموا بقدرٍ كبيرٍ في مُعالجَة هذين الجانبين وفقًا لأهدافٍ مُعيَّنة لدى كلِّ واحدٍ منهم. إلا أنه مع كثرةِهذه المُصنَّفات فإنه لا زالَ هناك العديد من القضايا الهامَّة، وبخاصَّة ما يتعلَّق منها بالقراءات القرآنية لم أرَ أحدًا عالَجَها مُعالجةً منهجيَّةً موضوعيةً. لذلك فقد رأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أسهم بقدرٍ من الجهد - وأتصدَّى لمُعالجة القضايا التي أغفلَها غيري؛ لأن المُصنَّفات ما هي إلا حلقات مُتَّصلة يُكمل بعضُها بعضًا، فقمتُ بإعدادِ هذا الكتابِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384414

    التحميل:

  • من مخالفات النساء

    من مخالفات النساء: في هذه الرسالة بين الشيخ منزلة المرأة قبل الإسلام وبعده، مع ذكر بعض اعترافات الغربيين بحفظ الإسلام للمرأة، ثم بيان بعض مخالفات النساء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307780

    التحميل:

  • المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية

    المنح الإلهية في إقامة الحجة على البشرية : يتكون هذا الكتاب من فصلين: الأول: المنح الإلهية وأثرها في إقامة الحجة على البشرية. الثاني: مشاهد من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193682

    التحميل:

  • الفن الواقع والمأمول [ قصص توبة الفنانات والفنانين ]

    الفن الواقع والمأمول : وقفات تأمل مع الفن التمثيلي لبيان آثاره وأضراره الاجتماعية، مع إلحاق الحكم عليه، وبيان موقف الإسلام منه لبعض العلماء الأجلاء. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع - حفظهما الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166710

    التحميل:

  • أسلوب خطبة الجمعة

    أسلوب خطبة الجمعة : بيان بعض الأساليب النبوية في خطبة الجمعة، مع بيان الخطوات اللازمة لإعداد خطيب المسجد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142651

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة