Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 190

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) (البقرة) mp3
قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى" وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ " قَالَ هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَاتِل مَنْ قَاتَلَهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَة بَرَاءَة وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ حَتَّى قَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ " وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْله " الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ " إِنَّمَا هُوَ تَهْيِيج وَإِغْرَاء بِالْأَعْدَاءِ الَّذِينَ هِمَّتهمْ قِتَال الْإِسْلَام وَأَهْله أَيْ كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ أَنْتُمْ كَمَا قَالَ " وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة " وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة" وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ " أَيْ لِتَكُونَ هِمَّتكُمْ مُنْبَعِثَة عَلَى قِتَالهمْ كَمَا هِمَّتهمْ مُنْبَعِثَة عَلَى قِتَالكُمْ وَعَلَى إِخْرَاجهمْ مِنْ بِلَادهمْ الَّتِي أَخْرَجُوكُمْ مِنْهَا قِصَاصًا . وَقَوْله " وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ " أَيْ قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلَا تَعْتَدُوا فِي ذَلِكَ وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ اِرْتِكَاب الْمَنَاهِي كَمَا قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مِنْ الْمُثْلَة وَالْغُلُول وَقَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَالشُّيُوخ الَّذِينَ لَا رَأْي لَهُمْ وَلَا قِتَال فِيهِمْ وَالرُّهْبَان وَأَصْحَاب الصَّوَامِع وَتَحْرِيق الْأَشْجَار وَقَتْل الْحَيَوَان لِغَيْرِ مَصْلَحَة كَمَا قَالَ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَغَيْرهمْ وَلِهَذَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ بُرَيْدَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُول : " اُغْزُوا فِي سَبِيل اللَّه قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ اُغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوَلِيد وَلَا أَصْحَاب الصَّوَامِع " رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَعَثَ جُيُوشه قَالَ : " اُخْرُجُوا بِسْمِ اللَّه قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ لَا تَعْتَدُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَان وَلَا أَصْحَاب الصَّوَامِع " رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا نَحْوه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : وَجَدْت اِمْرَأَة فِي بَعْض مَغَازِي النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَة فَأَنْكَرَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُصْعَب بْن سَلَّام حَدَّثَنَا الْأَجْلَح عَنْ قَيْس بْن أَبِي مُسْلِم عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش قَالَ : سَمِعْت حُذَيْفَة يَقُول ضَرَبَ لَنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْثَالًا وَاحِدًا وَثَلَاثَة وَخَمْسَة وَسَبْعَة وَتِسْعَة وَأَحَد عَشَر فَضَرَبَ لَنَا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَثَلًا وَتَرَكَ سَائِرهَا قَالَ " إِنَّ قَوْمًا كَانُوا أَهْل ضَعْف وَمَسْكَنَة قَاتَلَهُمْ أَهْل تَجَبُّر وَعَدَاوَة فَأَظْهَر اللَّهُ أَهْلَ الضَّعْف عَلَيْهِمْ فَعَمَدُوا إِلَى عَدُوّهُمْ فَاسْتَعْمَلُوهُمْ وَسَلَّطُوهُمْ فَأَسْخَطُوا اللَّه عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " هَذَا حَدِيث حَسَن الْإِسْنَاد وَمَعْنَاهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء لَمَّا قَدَرُوا عَلَى الْأَقْوِيَاء فَاعْتَدُوا عَلَيْهِمْ فَاسْتَعْمَلُوهُمْ فِيمَا لَا يَلِيق بِهِمْ أَسْخَطُوا اللَّه عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ هَذَا الِاعْتِدَاء وَالْأَحَادِيث وَالْآثَار فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا . وَلَمَّا كَانَ الْجِهَاد فِيهِ إِزْهَاق النُّفُوس وَقَتْل الرِّجَال نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ مَا هُمْ مُشْتَمِلُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالشِّرْك بِهِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيله أَبْلَغ وَأَشَدّ وَأَعْظَم وَأَطَمّ مِنْ الْقَتْل وَلِهَذَا قَالَ : " وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الطحاوية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322222

    التحميل:

  • دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم

    دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم: دليل موجز يحتوي على ما تيسر من أحكام الحج والعمرة.

    الناشر: هيئة التوعية الإسلامية في الحج

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111040

    التحميل:

  • البث المباشر: حقائق وأرقام

    البث المباشر: حقائق وأرقام: تعدَّدت الوسائل الإعلامية؛ ما بين صُحف ومجلات، ودوريات ونشرات، وراديو، وتليفزيون وفيديو، والبث المباشر، وغير ذلك. وقد جاء هذا الكتاب مُبيِّنًا الآثار السلبية للبث المباشر، وجهود الأعداء في هذا المضمار.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337244

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله فوائد وشواهد

    الدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229627

    التحميل:

  • قيام الليل في ضوء الكتاب والسنة

    قيام الليل في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «قيام الليل» أوضحت فيها: مفهوم التهجد، وفضل قيام الليل، وأفضل أوقاته، وعدد ركعاته، وآداب قيام الليل، والأسباب المعينة عليه، وبيّنت مفهوم صلاة التراويح، وحكمها، وفضلها، ووقتها، وعدد ركعاتها، ومشروعية الجماعة فيها، ثم أوضحت الوتر، وحكمه، وفضله، ووقته، وأنواعه، وعدده، والقراءة فيه، والقنوت في الوتر، والدعاء بعد السلام من الوتر، وأن الوتر من صلاة الليل وهو آخره، وحكم قضاء سنة الوتر لمن نام عنها أونسيها، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1919

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة