Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 159

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) (البقرة) mp3
هَذَا وَعِيد شَدِيد لِمَنْ كَتَمَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل مِنْ الدَّلَالَات الْبَيِّنَة عَلَى الْمَقَاصِد الصَّحِيحَة وَالْهُدَى النَّافِع لِلْقُلُوبِ مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي كُتُبه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُله قَالَ أَبُو الْعَالِيَة نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب كَتَمُوا صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَلْعَنهُمْ كُلّ شَيْء عَلَى صَنِيعهمْ ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ الْعَالِم يَسْتَغْفِر لَهُ كُلّ شَيْء حَتَّى الْحُوت فِي الْمَاء وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء فَهَؤُلَاءِ بِخِلَافِ الْعُلَمَاء فَيَلْعَنهُمْ اللَّه وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الْمُسْنَد مِنْ طَرَائِق يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْم الْقِيَامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار " وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه مَا حَدَّثْت أَحَدًا شَيْئًا" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى" الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا عَمَّار بْن مُحَمَّد عَنْ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَان بْن عَمْرو عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة فَقَالَ " إِنَّ الْكَافِرَ يُضْرَب ضَرْبَة بَيْن عَيْنَيْهِ يَسْمَعهَا كُلّ دَابَّة غَيْر الثَّقَلَيْنِ فَتَلْعَنهُ كُلّ دَابَّة سَمِعْت صَوْته فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ " يَعْنِي دَوَابّ الْأَرْض " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ عَامِر بْن مُحَمَّد بِهِ وَقَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : كُلّ دَابَّة وَالْجِنّ وَالْإِنْس وَقَالَ مُجَاهِد إِذَا أَجْدَبَتْ الْأَرْض قَالَ الْبَهَائِم هَذَا مِنْ أَجْل عُصَاة بَنِي آدَم لَعَنَ اللَّهُ عُصَاة بَنِي آدَم وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة " وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ " يَعْنِي تَلْعَنهُمْ الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث " إِنَّ الْعَالِم يَسْتَغْفِر لَهُ كُلّ شَيْء حَتَّى الْحِيتَان فِي الْبَحْر " وَجَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ كَاتِم الْعِلْم يَلْعَنهُ اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ وَاللَّاعِنُونَ أَيْضًا وَهُمْ كُلّ فَصِيح وَأَعْجَمِيّ إِمَّا بِلِسَانِ الْمَقَال أَوْ الْحَال أَنْ لَوْ كَانَ لَهُ عَقْل وَيَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ صالح آل الشيخ ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322206

    التحميل:

  • المنهج في التعامل مع المنتكسين

    المنهج في التعامل مع المنتكسين : فقد كثرت طرق الانتكاس، وقلت معرفة الناس بطرق التعامل معها وأنواعها، وفي هذا الكتاب تجلية وإبراز لهذه المسألة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166819

    التحميل:

  • حسن الخاتمة وسائلها وعلاماتها والتحذير من سوء الخاتمة

    إن نصيب الإنسان من الدنيا عمره، فإن أحسن استغلاله فيما ينفعه في دار القرار ربحت تجارته، وإن أساء استغلاله في المعاصي والسيئات حتى لقي الله على تلك الخاتمة السيئة فهو من الخاسرين، وكم حسرة تحت التراب، والعاقل من حاسب نفسه قبل أن يحاسبه الله، وخاف من ذنوبه قبل أن تكون سببًا في هلاكه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324064

    التحميل:

  • ارق نفسك وأهلك بنفسك

    ارق نفسك وأهلك بنفسك : في هذا الكتاب تعريف الرقية وبيان أنواعها، مع بيان ضابط الرقية المشروعة وشروط الانتفاع التام بالرقية، ثم ذكر بعض الأسباب التي تساعد في تعجيل الشفاء، ثم بيان أسباب عشرة يندفع بها شر الحاسد وغيره، ثم بيان بيان آيات وأدعية الرقية.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166516

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]

    مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما يُفسِد إخلاص القلب وتوحيده، ويزيد تعلُّقه بالدنيا، وإعراضه عن الآخرة: حب الرئاسة؛ فهو مرضٌ عُضال، تُنفق في سبيله الأموال، وتُراق له الدماء، وتَنشأ بسببه العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه، بل الابن وأبيه، ولذا سُمِّي هذا المرض بالشهوة الخفية. وسنتناول هذا الموضوع الخطير بشيءٍ من التفصيل، وذلك ببيان الأصل في تسمية حب الرئاسة بالشهوة الخفية، ثم بيان أهمية الولايات وحاجة الناس إليها، وموقف المسلم منها، ثم نذكر صوره، ومظاهره، وأسبابه، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355751

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة