Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 112

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) (البقرة) mp3
قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ" يَقُول مَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ " أَخْلَصَ " وَجْهه " قَالَ دِينه " وَهُوَ مُحْسِن " أَيْ اِتَّبَعَ فِيهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ لِلْعَمَلِ الْمُتَقَبَّل شَرْطَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون خَالِصًا لِلَّهِ وَحْده وَالْآخَر أَنْ يَكُون صَوَابًا مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ فَمَتَى كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُتَقَبَّل وَلِهَذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَمِلَ الرُّهْبَانُ وَمَنْ شَابَهَهُمْ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُمْ مُخْلِصُونَ فِيهِ لِلَّهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّل مِنْهُمْ حَتَّى يَكُون ذَلِكَ مُتَابِعًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَبْعُوث إِلَيْهِمْ وَإِلَى النَّاس كَافَّة وَفِيهِمْ وَأَمْثَالهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى" وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا" وَقَالَ تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا " وَقَالَ تَعَالَى " وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة " وَرُوِيَ عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ تَأَوَّلَهَا فِي الرُّهْبَان كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْعَمَل مُوَافِقًا لِلشَّرِيعَةِ فِي الصُّورَة الظَّاهِرَة وَلَكِنْ لَمْ يُخْلِص عَامِله الْقَصْد لِلَّهِ فَهُوَ أَيْضًا مَرْدُود عَلَى فَاعِله وَهَذَا حَال الْمُرَائِينَ وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنْ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه وَهُوَ خَادِعهمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاس وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا " وَقَالَ تَعَالَى " فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون" وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه أَحَدًا " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ " وَقَوْله " فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْد رَبّه وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ " ضَمِنَ لَهُمْ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ تَحْصِيل الْأُجُور وَآمَنَهُمْ مِمَّا يَخَافُونَهُ مِنْ الْمَحْذُور" فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ " فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" عَلَى مَا مَضَى مِمَّا يَتْرُكُونَهُ كَمَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر" فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ " يَعْنِي فِي الْآخِرَة " وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" يَعْنِي لَا يَحْزَنُونَ لِلْمَوْتِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور

    الدرر من صحيح فضائل الآيات والسور: كتابٌ جامعٌ لما ثبت من فضائل سور القرآن وآياته، حاول المؤلف فيه جمع كل ما وقف عليه من الصحيح في أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الإشارة إلى مصدرها اختصارًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272776

    التحميل:

  • كتاب النبوات

    كتاب النبوات : يبحث في طرق إثبات النبوة، والمعجزة، والكرامة، والفرق بينها وبين خوارق العادات، وفق معتقد أهل السنة والجماعة. وفيه ردّ على المخالفين في هذا الباب؛ من أشعرية، ومعتزلة، وفلاسفة، مع ذكر مذاهبهم، وبيان أدلتهم. وقد فصّل شيخ الإسلام - رحمه الله - فيه القول، وأطال النفس: فَعَرَضَ أقوال الأشاعرة بالتفصيل، وردّ عليها. واهتمّ حين عَرْضِه لأقوال الأشاعرة، بأقوال الشخصية الثانية في المذهب الأشعري، ألا وهو القاضي أبو بكر الباقلاني، حيث انتقده في كتابه " البيان "، وردّ على أقواله، وناقشها، ومحّصها، وبيَّن مجانبتها للصواب، وكرَّ على ما بُنيت عليه هذه الأقوال من قواعد فنسفها نسفاً، ووضّح لازمها، والنتيجة التي تفضي إليها، محذّراً بذلك منها ومن اعتقادها. وكتاب " النبوات" لم يقتصر على مباحث النبوات، والفروق بين المعجزة والكرامة، وبين ما يظهر على أيدي السحرة والكهان وأمثالهم من خوارق. بل كما هي عادة شيخ الإسلام - رحمه الله -، كان يردّ على الخصوم، ويُبيِّن المضائق والمزالق التي أودت بهم إليها أقوالهم الباطلة، ويوضّح المآزق التي أوقعتهم بها أصولهم الهابطة النازلة.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن صالح الطويان

    الناشر: موقع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة www.iu.edu.sa - دار أضواء السلف للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272842

    التحميل:

  • الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وجهودها في المملكة العربية السعودية

    هذا الكتاب يحتوي على بيان جهود الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116849

    التحميل:

  • المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح

    المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإنّ كثيرًا ما يسأل إخواننا الراغبون في علم السنة كيف الطريق إلى الاستفادة من كتب السنة؟ ترِد إلينا هذه الأسئلة من اليمن، ومن أكثر البلاد الإسلامية. وكنت أُجيبُ على هذا في أشرطة، فلما رأيتُ الأسئلةَ تتكرَّر؛ رأيتُ أن يُنشَر هذا، فإن الكتاب يبقى. وأضفتُ إلى هذا أسئلة أخينا في الله أبي الحسن المصري لنفاستها وفائدتها، وما اشتملت عليه الأسئلة من الفوائد».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380513

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة