Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 96

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا (96) (مريم) mp3
يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ يَغْرِس لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات وَهِيَ الْأَعْمَال الَّتِي تُرْضِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِمُتَابَعَتِهَا الشَّرِيعَة الْمُحَمَّدِيَّة يَغْرِس لَهُمْ فِي قُلُوب عِبَاده الصَّالِحِينَ مَحَبَّة وَمَوَدَّة وَهَذَا أَمْر لَا بُدّ مِنْهُ وَلَا مَحِيد عَنْهُ وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر وَجْه قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة حَدَّثَنَا سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيل فَقَالَ يَا جِبْرِيل إِنِّي أُحِبّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبّهُ جِبْرِيل قَالَ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْل السَّمَاء إِنَّ اللَّه يُحِبّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ قَالَ فَيُحِبّهُ أَهْل السَّمَاء ثُمَّ يُوضَع لَهُ الْقَبُول فِي الْأَرْض وَإِنَّ اللَّه إِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيل فَقَالَ يَا جِبْرِيل إِنِّي أُبْغِض فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضهُ جِبْرِيل ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْل السَّمَاء إِنَّ اللَّه يُبْغِض فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضهُ أَهْل السَّمَاء ثُمَّ يُوضَع لَهُ الْبَغْضَاء فِي الْأَرْض " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث سُهَيْل وَرَوَاهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج عَنْ مُوسَى بْن عُتْبَة عَنْ نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر حَدَّثَنَا مَيْمُون أَبُو مُحَمَّد الْمُرَائِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد الْمَخْزُومِيّ عَنْ ثَوْبَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ الْعَبْد لَيَلْتَمِس مَرْضَاة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِجِبْرِيل إِنَّ فُلَانًا عَبْدِي يَلْتَمِس أَنْ يُرْضِينِي أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ فَيَقُول جِبْرِيل : رَحْمَة اللَّه عَلَى فُلَان وَيَقُولهَا حَمَلَة الْعَرْش وَيَقُولهَا مَنْ حَوْلهمْ حَتَّى يَقُولهَا أَهْل السَّمَاوَات السَّبْع ثُمَّ يَهْبِط إِلَى الْأَرْض " غَرِيب وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ مُحَمَّد بْن سَعْد الْوَاسِطِيّ عَنْ أَبِي ظَبْيَة عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْمِقَة مِنْ اللَّه - قَالَ شَرِيك هِيَ الْمَحَبَّة - وَالصِّيت مِنْ السَّمَاء فَإِذَا أَحَبَّ اللَّه عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِنِّي أُحِبّ فُلَانًا فَيُنَادِي جِبْرِيل إِنَّ رَبّكُمْ يَمِق - يَعْنِي يُحِبّ - فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ - أَرَى شَرِيكًا قَدْ قَالَ فَتَنْزِل لَهُ الْمَحَبَّة فِي الْأَرْض - وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيل إِنِّي أُبْغِض فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُنَادِي جِبْرِيل إِنَّ رَبّكُمْ يُبْغِض فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ - أَرَى شَرِيكًا قَالَ - فَيَجْرِي لَهُ الْبُغْض فِي الْأَرْض " غَرِيب وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفَرِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز - يَعْنِي اِبْن مُحَمَّد - وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا أَحَبَّ اللَّه عَبْدًا نَادَى جِبْرِيل إِنِّي قَدْ أَحْبَبْت فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُنَادِي فِي السَّمَاء ثُمَّ يُنْزِل لَهُ الْمَحَبَّة فِي أَهْل الْأَرْض فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا " " وَرَوَاهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ قُتَيْبَة عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا " قَالَ حُبًّا وَقَالَ مُجَاهِد عَنْهُ " سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا " قَالَ مَحَبَّة فِي النَّاس فِي الدُّنْيَا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ يُحِبّهُمْ وَيُحَبِّبهُمْ يَعْنِي إِلَى خَلْقه الْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ مُجَاهِد أَيْضًا وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : الْوُدّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الدُّنْيَا وَالرِّزْق الْحَسَن وَاللِّسَان الصَّادِق وَقَالَ قَتَادَة " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا " أَيْ وَاَللَّه فِي قُلُوب أَهْل الْإِيمَان وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ هَرَم بْن حَيَّان كَانَ يَقُول مَا أَقْبَلَ عَبْد بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّه إِلَّا أَقْبَلَ اللَّه بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقهُ مَوَدَّتهمْ وَرَحْمَتهمْ وَقَالَ قَتَادَة وَكَانَ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول مَا مِنْ عَبْد يَعْمَل خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلَّا كَسَاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رِدَاء عَمَله وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن صُبَيْح عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه قَالَ : قَالَ رَجُل وَاَللَّه لَأَعْبُدَنَّ اللَّه عِبَادَة أُذْكَر بِهَا فَكَانَ لَا يُرَى فِي حِين صَلَاة إِلَّا قَائِمًا يُصَلِّي وَكَانَ أَوَّل دَاخِل إِلَى الْمَسْجِد وَآخِر خَارِج فَكَانَ لَا يُعَظَّم فَمَكَثَ بِذَلِكَ سَبْعَة أَشْهُر وَكَانَ لَا يَمُرّ عَلَى قَوْم إِلَّا قَالُوا اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُرَائِي فَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسه فَقَالَ لَا أَرَانِي أُذْكَر إِلَّا بِشَرٍّ لَأَجْعَلَنَّ عَمَلِي كُلّه لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَلَبَ نِيَّته وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الْعَمَل الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ فَكَانَ يَمُرّ بَعْد بِالْقَوْمِ فَيَقُولُونَ رَحِمَ اللَّه فُلَانًا الْآن وَتَلَا الْحَسَن " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا " وَقَدْ رَوَى اِبْن جَرِير أَثَرًا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي هِجْرَة عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَهُوَ خَطَأ فَإِنَّ هَذِهِ السُّورَة بِكَمَالِهَا مَكِّيَّة لَمْ يَنْزِل مِنْهَا شَيْء بَعْد الْهِجْرَة وَلَمْ يَصِحّ سَنَد ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أخطاء يرتكبها بعض الحجاج

    أخطاء يرتكبها بعض الحجاج: في هذه الرسالة بيَّن الشيخ - رحمه الله - الأخطاء التي يقع فيها الكثير من المسلمين في حجِّهم وعمرتهم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344414

    التحميل:

  • عاشق .. في غرفة العمليات!!

    عاشق .. في غرفة العمليات!!: رسالةٌ مهمة ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - بعضَ القصص النافعة، ليُبيِّن فضلَ المرض في هذه الدنيا، وأن المسلمين ليسوا كغيرهم نحو المرض؛ بل إن الله فضَّلهم على غيرهم؛ حيث جعل المرض تكفيرًا للسيئات ورفع الدرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336165

    التحميل:

  • عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

    عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين : يتناول ابن القيم موضوع محدد هو الصبر وأقسامه؛ المحمود منه والمذموم. وما ورد في الصبر في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الشريفة، وفي أقوال الصحابة والتابعين. وقد عمد إلى ربط الصبر بكل أمر من أمور الحياة فيذكر الصبر الجميل والورع الكاذب ويضرب الأمثال من الحديث النبوي الشريف على الدنيا وتمثيل حقيقتها ببيان قصرها وطول ما قبلها وما بعدها.. إلى ما هنالك من أمور بحثها في أسلوب شيق وممتع لا يخلو من إسقاطات على الواقع المعاصر.

    المدقق/المراجع: إسماعيل بن غازي مرحبا

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265622

    التحميل:

  • بشارات العهد الجديد بمحمد صلى الله عليه وسلم

    ذكر المؤلف في كتابه البشارة بمحمد صلى لله عليه وسلم في كتب الإنجيل، وهذه البشارات أثبت فيها المهتدون اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة والإنجيل، وذكر كذلك كيف استبدلت هذه الأسماء وغيرت الأوصاف في الطبعات الحديثة، كفراً وحسداً وحقداً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260397

    التحميل:

  • روح الصيام ومعانيه

    روح الصيام ومعانيه : تحدث فيه عن استغلال هذا الشهر الكريم, ليحقق المسلم فيه أقصى استفادة ممكنة, عبر الحديث عن روح العبادات والطاعات المختلفة التي نؤديها في رمضان, لتنمو قابلية الطاعة فينا, فتتحول إلى سجية بعد رمضان.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205812

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة