Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 85

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا (85) (مريم) mp3
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ خَافُوهُ فِي الدَّار الدُّنْيَا وَاتَّبَعُوا رُسُله وَصَدَّقُوهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُمْ وَأَطَاعُوهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَانْتَهَوْا عَمَّا عَنْهُ زَجَرُوهُمْ أَنَّهُ يَحْشُرهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَفْدًا إِلَيْهِ وَالْوَفْد هُمْ الْقَادِمُونَ رُكْبَانًا وَمِنْهُ الْوُفُود وَرُكُوبهمْ عَلَى نَجَائِب مِنْ نُور مِنْ مَرَاكِب الدَّار الْآخِرَة وَهُمْ قَادِمُونَ عَلَى خَيْر مَوْفُود إِلَيْهِ إِلَى دَار كَرَامَته وَرِضْوَانه وَأَمَّا الْمُجْرِمُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرُّسُلِ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يُسَاقُونَ عُنْفًا إِلَى النَّار " وِرْدًا " عِطَاشًا قَالَهُ عَطَاء وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَهَاهُنَا يُقَال " أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا وَأَحْسَن نَدِيًّا " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن خَالِد عَنْ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ عَنْ اِبْن مَرْزُوق " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ يَسْتَقْبِل الْمُؤْمِن عِنْد خُرُوجه مِنْ قَبْره أَحْسَن صُورَة رَآهَا وَأَطْيَبهَا رِيحًا فَيَقُول مَنْ أَنْتَ فَيَقُول أَمَا تَعْرِفنِي ؟ فَيَقُول لَا إِلَّا أَنَّ اللَّه قَدْ طَيَّبَ رِيحك وَحَسَّنَ وَجْهك . فَيَقُول أَنَا عَمَلك الصَّالِح وَهَكَذَا كُنْت فِي الدُّنْيَا حَسَن الْعَمَل طَيِّبه فَطَالَمَا رَكِبْتُك فِي الدُّنْيَا فَهَلُمَّ اِرْكَبْنِي فَيَرْكَبهُ فَذَلِكَ قَوْله " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ رُكْبَانًا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ عَلَى الْإِبِل وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَلَى النَّجَائِب وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَلَى الْإِبِل النُّوق وَقَالَ قَتَادَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ إِلَى الْجَنَّة وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا النُّعْمَان بْن سَعِيد قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " قَالَ لَا وَاَللَّه مَا عَلَى أَرْجُلهمْ يُحْشَرُونَ وَلَا يُحْشَر الْوَفْد عَلَى أَرْجُلهمْ وَلَكِنْ بِنُوقٍ لَمْ يَرَ الْخَلَائِق مِثْلهَا عَلَيْهَا رَحَائِل مِنْ ذَهَب فَيَرْكَبُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَضْرِبُوا أَبْوَاب الْجَنَّة وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْمَدَنِيّ بِهِ وَزَادَ عَلَيْهَا رَحَائِل الذَّهَب وَأَزِمَّتهَا الزَّبَرْجَد وَالْبَاقِي مِثْله . وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيّ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان مَالِك بْن إِسْمَاعِيل النَّهْدِيّ حَدَّثَنَا مَسْلَمَة بْن جَعْفَر الْبَجَلِيّ سَمِعْت أَبَا مُعَاذ الْبَصْرِيّ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا كَانَ ذَات يَوْم عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " فَقَالَ مَا أَظُنّ الْوَفْد إِلَّا الرَّكْب يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورهمْ يُسْتَقْبَلُونَ أَوْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ بِيض لَهَا أَجْنِحَة وَعَلَيْهَا رِحَال الذَّهَب شُرُك نِعَالهمْ نُور يَتَلَأْلَأ كُلّ خَطْوَة مِنْهَا مَدّ الْبَصَر فَيَنْتَهُونَ إِلَى شَجَرَة يَنْبُع مِنْ أَصْلهَا عَيْنَانِ فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَتَغْسِل مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ دَنَس وَيَغْتَسِلُونَ مِنْ الْأُخْرَى فَلَا تَشْعَث أَبْشَارهمْ وَلَا أَشْعَارهمْ بَعْدهَا أَبَدًا وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم فَيَنْتَهُونَ أَوْ فَيَأْتُونَ بَاب الْجَنَّة فَإِذَا حَلْقَة مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء عَلَى صَفَائِح الذَّهَب فَيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ عَلَى الصَّفْحَة فَيُسْمَع لَهَا طَنِين - يَا عَلِيّ - فَيُبَلِّغ كُلّ حَوْرَاء أَنَّ زَوْجهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَبْعَث قَيِّمهَا فَيَفْتَح لَهُ فَإِذَا رَآهُ خَرَّ لَهُ - قَالَ مَسْلَمَة أَرَاهُ قَالَ سَاجِدًا - فَيَقُول اِرْفَعْ رَأْسك فَإِنَّمَا أَنَا قَيِّمك وُكِّلْت بِأَمْرِك فَيَتْبَعهُ وَيَقْفُو أَثَره فَتَسْتَخِفّ الْحَوْرَاء الْعَجِلَة فَتَخْرُج مِنْ خِيَام الدُّرّ وَالْيَاقُوت حَتَّى تَعْتَنِقهُ ثُمَّ تَقُول أَنْتَ حِبِّي وَأَنَا حِبّك وَأَنَا الْخَالِدَة الَّتِي لَا أَمُوت وَأَنَا النَّاعِمَة الَّتِي لَا أَبَأْس وَأَنَا الرَّاضِيَة الَّتِي لَا أَسْخَط وَأَنَا الْمُقِيمَة الَّتِي لَا أَظْعَن فَيَدْخُل بَيْتًا مِنْ أُسّه إِلَى سَقْفه مِائَة أَلْف ذِرَاع بِنَاؤُهُ عَلَى جَنْدَل اللُّؤْلُؤ طَرَائِق أَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر لَيْسَ مِنْهَا طَرِيقَة تُشَاكِل صَاحِبَتهَا وَفِي الْبَيْت سَبْعُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلّ سَرِير سَبْعُونَ حَشِيَّة عَلَى كُلّ حَشِيَّة سَبْعُونَ زَوْجَة عَلَى كُلّ زَوْجَة سَبْعُونَ حُلَّة يَرَى مُخّ سَاقهَا مِنْ وَرَاء الْحُلَل يَقْضِي جِمَاعهَا فِي مِقْدَار لَيْلَة مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ الْأَنْهَار مِنْ تَحْتهمْ تَطَّرِد أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن قَالَ صَافٍ لَا كَدَر فِيهِ وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه وَلَمْ يَخْرُج مِنْ ضُرُوع الْمَاشِيَة وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ لَمْ يَعْتَصِرهَا الرِّجَال بِأَقْدَامِهِمْ وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل فَيَسْتَجْلِي الثِّمَار فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئًا ثُمَّ تَلَا " وَدَانِيَة عَلَيْهِمْ ظِلَالهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا " فَيَشْتَهِي الطَّعَام فَيَأْتِيه طَيْر أَبْيَض وَرُبَّمَا قَالَ أَخْضَر فَتَرْفَع أَجْنِحَتهَا فَأَكَلَ مِنْ جُنُوبهَا أَيّ الْأَلْوَان شَاءَ ثُمَّ تَطِير فَتَذْهَب فَيَدْخُل الْمَلَك فَيَقُول سَلَام عَلَيْكُمْ " تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وَلَوْ أَنَّ شَعْرَة مِنْ شَعْر الْحَوْرَاء وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْأَرْض لَأَضَاءَتْ الشَّمْس مَعَهَا سَوَاد فِي نُور " هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مَرْفُوعًا وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي الْمُقَدِّمَات مِنْ كَلَام عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِنَحْوِهِ وَهُوَ أَشْبَه بِالصِّحَّةِ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

    هذه الرسالة تبين بعض آداب زيارة المسجد النبوي والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250753

    التحميل:

  • الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

    الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».

    المدقق/المراجع: حسن الحسيني

    الناشر: جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335472

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو

    طلائع الفجر في الجمع بين قراءتي عاصم وأبي عمرو: مذكرة جـمعت بـين قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش، وحفص بن سليمان، وقراءة أبي عمرو زبَّـان بن العلاء المازني البصري بروايتي حفص بن عمر الدوري، وصالـح بن زياد السوسي اللذين رويا عنه القراءة بواسطة أبي محمد يـحيى بن المبارك اليزيدي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2061

    التحميل:

  • الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فبعد أن انتهيتُ من تصنيفِ كتابي «فقه الكتاب والسنة» رأيتُ أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا بأحكام الصلاة، لشدة الحاجةِ إليها، فقمتُ بوضعِ هذا الكتاب، .. وقد توخَّيتُ فيه سهولةَ العبارة، والبُعد عن الخِلافات المذهبيَّة، ودعَّمتُ أحكامَه بالآياتِ القرآنية، والأحاديث النبوية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384410

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة