Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ (58) (مريم) mp3
يَقُول تَعَالَى هَؤُلَاءِ النَّبِيُّونَ وَلَيْسَ الْمُرَاد الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَقَطْ بَلْ جِنْس الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام اِسْتَطْرَدَ مِنْ ذِكْر الْأَشْخَاص إِلَى الْجِنْس " الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّة آدَم " الْآيَة قَالَ السُّدِّيّ وَابْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه فَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة آدَم إِدْرِيس وَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح إِبْرَاهِيم وَاَلَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَإِسْمَاعِيل وَالَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ ذُرِّيَّة إِسْرَائِيل مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم قَالَ اِبْن جَرِير وَلِذَلِكَ فَرَّقَ أَنْسَابهمْ وَإِنْ كَانَ يَجْمَع جَمِيعهمْ آدَم لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْ وَلَد مَنْ كَانَ مَعَ نُوح فِي السَّفِينَة وَهُوَ إِدْرِيس فَإِنَّهُ جَدّ نُوح " قُلْت " هَذَا هُوَ الْأَظْهَر أَنَّ إِدْرِيس فِي عَمُود نَسَب نُوح عَلَيْهِمَا السَّلَام. وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مِنْ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل أَخْذًا مِنْ حَدِيث الْإِسْرَاء حَيْثُ قَالَ فِي سَلَامه عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِح وَالْأَخ الصَّالِح وَلَمْ يَقُلْ وَالْوَلَد الصَّالِح كَمَا قَالَ آدَم وَإِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ إِدْرِيس أَقْدَم مِنْ نُوح فَبَعَثَهُ اللَّه إِلَى قَوْمه فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيَعْمَلُوا مَا شَاءُوا فَأَبَوْا فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمِمَّا يُؤَيِّد أَنَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة جِنْس الْأَنْبِيَاء أَنَّهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَة الْأَنْعَام " وَتِلْكَ حُجَّتنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْل وَمِنْ ذُرِّيَّته دَاوُد وَسُلَيْمَان وَأَيُّوب وَيُوسُف وَمُوسَى وَهَارُون وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاس كُلّ مِنْ الصَّالِحِينَ وَإِسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع وَيُونُس وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم - إِلَى قَوْله - أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " وَقَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى " مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك " وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عَبَّاس أَفِي ص سَجْدَة ؟ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ " فَنَبِيّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ قَالَ وَهُوَ مِنْهُمْ يَعْنِي دَاوُد . وَقَالَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا " أَيْ إِذَا سَمِعُوا كَلَامِ اللَّه الْمُتَضَمِّن حُجَجه وَدَلَائِله وَبَرَاهِينه سَجَدُوا لِرَبِّهِمْ خُضُوعًا وَاسْتِكَانَة حَمْدًا وَشُكْرًا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ النِّعَم الْعَظِيمَة وَالْبُكِيّ جَمْع بَاكٍ فَلِهَذَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى شَرْعِيَّة السُّجُود هَاهُنَا اِقْتِدَاء بِهِمْ وَاتِّبَاعًا لِمِنْوَالِهِمْ . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِي مَعْمَر قَالَ قَرَأَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سُورَة مَرْيَم فَسَجَدَ وَقَالَ هَذَا السُّجُود فَأَيْنَ الْبُكَى يُرِيد الْبُكَاء رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَته ذِكْر أَبِي مَعْمَر فِيمَا رَأَيْت فَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع

    الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع : بحث في بيان مدى مشروعية ما يفعله كثير من الناس ، من الاجتماع في البيوت والمساجد في أوقات معينة ، أو مناسبات معينة ، أو بعد الصلوات المكتوبة لذكر الله تعالى بشكل جماعي ، أو يردد أحدهم ويرددون خلفه هذه الأذكار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46840

    التحميل:

  • طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه

    طرق تدريس التجويد وأحكام تعلمه وتعليمه: جمع فيه المؤلِّفان ما يُمهِّد الطريق للطلبة، ويرسم لهم المنهج - خاصةً في التجويد -، ويُنير لهم السبيل؛ وهو عن طرق التدريس وهي ما يتعلَّق بأحكام تعلُّم التجويد وتعليمه وفضل القرآن الكريم وتلاوته وأخذ الأجرة على تعلُّمه وتعليمه ونحو ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364172

    التحميل:

  • العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

    العواصم من القواصم : هذا الكتاب ألفه عالم من كبار علماء المسلمين بيانا لما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال، وإدحاضا لما ألصق بهم وبأعوانهم من التابعين لهم بإحسان، يصلح على صغره لأن يكون صيحة من صيحات الحق توقظ الشباب المسلم إلى هذه الدسيسة التي دسها عليهم أعداء الصحابة ومبغضوهم ليتخذوها نموذجا لأمثالها من الدسائس فيتفرغ الموفقون إلى الخير منهم لدراسة حقيقة التاريخ الإسلامي واكتشاف الصفات النبيلة في رجاله فيعلموا أن الله - عز وجل - قد كافأهم عليها بالمعجزات التي تمت على أيديهم وأيدي أعوانهم في إحداث أعظم انقلاب عرفه تاريخ الإنسانية. ولو كان الصحابة والتابعون بالصورة التي صورهم بها أعداؤهم ومبغضوهم لكان من غير المعقول أن تتم على أيديهم تلك الفتوح، وأن تستجيب لدعوتهم الأمم بالدخول في دين الله أفواجا.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102367

    التحميل:

  • توضيح المقصود في نظم ابن أبي داود

    المنظومة الحائية : هي قصيدة في العقيدة وأصول الدين، نظمها الإمام المحقق والحافظ المتقن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -. وهي منظومة شائعة الذكر، رفيعة الشأن، عذبة الألفاظ، سهلة الحفظ، لها مكانة عالية ومنزلة رفيعة عند أهل العلم في قديم الزمان وحديثه. وقد تواتر نقلها عن ابن أبي داود - رحمة الله - فقد رواها عنه غير واحد من أهل العلم كالآجري، وابن بطة، وابن شاهين وغيرهم، وثلاثتهم من تلاميذ الناظم، وتناولها غير واحد من أهل العلم بالشرح. والمنظومة تحتوي على بضع وثلاثين أو أربعين بيتاً، ينتهي كل بيت منها بحرف الحاء. - قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في النونية: وكذا الإمام ابن الإمام المرتضى ..... حقا أبي داود ذي العرفان تصنيفه نظماً ونثراً واضح ..... في السنة المثلى هما نجمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314832

    التحميل:

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة