Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) (مريم) mp3
" وَإِنِّي خَفَّتْ الْمَوَالِي مِنْ وَرَائِي " بِتَشْدِيدِ الْفَاء بِمَعْنَى قَلَّتْ عَصَبَاتِي مِنْ بَعْدِي وَعَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى وَجْه خَوْفه أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَتَصَرَّفُوا مِنْ بَعْده فِي النَّاس تَصَرُّفًا سَيِّئًا فَسَأَلَ اللَّه وَلَدًا يَكُون نَبِيًّا مِنْ بَعْده لِيَسُوسَهُمْ بِنُبُوَّتِهِ مَا يُوحَى إِلَيْهِ فَأُجِيبَ فِي ذَلِكَ لَا أَنَّهُ خَشِيَ مِنْ وِرَاثَتهمْ لَهُ مَاله فَإِنَّ النَّبِيّ أَعْظَم مَنْزِلَة وَأَجَلّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يُشْفِق عَلَى مَاله إِلَى مَا هَذَا وَحْده وَأَنْ يَأْنَف مِنْ وِرَاثَة عَصَبَاته لَهُ وَيَسْأَل أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لِيَحُوزَ مِيرَاثه دُونهمْ هَذَا وَجْه " الثَّانِي " أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر أَنَّهُ كَانَ ذَا مَال بَلْ كَانَ نَجَّارًا يَأْكُل مِنْ كَسْب يَدَيْهِ وَمِثْل هَذَا لَا يَجْمَع مَالًا وَلَا سِيَّمَا الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَزْهَد شَيْء فِي الدُّنْيَا " الثَّالِث " أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْر وَجْه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَة " وَفِي رِوَايَة عِنْد التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح " نَحْنُ مَعْشَر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث " وَعَلَى هَذَا فَتَعَيَّنَ حَمْل قَوْله " فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثنِي " عَلَى مِيرَاث النُّبُوَّة وَلِهَذَا قَالَ " وَيَرِث مِنْ آلِ يَعْقُوب " كَقَوْلِهِ " وَوَرِثَ سُلَيْمَان دَاوُد " أَيْ فِي النُّبُوَّة إِذْ لَوْ كَانَ فِي الْمَال لَمَا خَصَّهُ مِنْ بَيْن إِخْوَته بِذَلِكَ وَلَمَا كَانَ فِي الْإِخْبَار بِذَلِكَ كَبِير فَائِدَة إِذْ مِنْ الْمَعْلُوم الْمُسْتَقَرّ فِي جَمِيع الشَّرَائِع وَالْمِلَل أَنَّ الْوَلَد يَرِث أَبَاهُ فَلَوْلَا أَنَّهَا وِرَاثَة خَاصَّة لَمَا أَخْبَرَ بِهَا وَكُلّ هَذَا يُقَرِّرهُ وَيُثْبِتهُ مَا صَحَّ فِي الْحَدِيث " نَحْنُ مَعَاشِر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَة " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان

    الدليل والبرهان في تبرئة أبي هريرة رضي الله عنه من البهتان : رد الشبهات التي أثارها المبتدعة وما أتوا من أباطيل وتلفيقات حول الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - ويتكون هذا الكتاب من بابين: الباب الأول: وفيه فصلان: الفصل الأول: تناولت فيه حياة أبي هريرة - رضي الله عنه - في مختلف مظاهرها، الخاصة والعامة. الفصل الثاني: حياة أبي هريرة العلمية، بينت فيه نشاط أبي هريرة العلمي، وطرق تحمله الحديث ونشر السنة، ومنزلته العلمية وثناء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين عليه. الباب الثاني: وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: عرضت ما أثاره عبد الحسين شرف الدين الموسوي من طعون في شخصية أبي هريرة وشبهات حول أحاديثه، وناقشتها وبينت وجه الحق فيها. الفصل الثاني: عرضت ما أثارها أبو رية من طعون وشبهات في أبي هريرة. الفصل الثالث: عرضت ما أثارها التيجاني من شبهات حول السنة النبوية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191526

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • تلخيص فقه الفرائض

    تلخيص فقه الفرائض: رسالة مختصرة في علم الفرائض راعى فيها الشيخ - رحمه الله - سهولة التعبير مع الإيضاح بالأمثلة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1910

    التحميل:

  • حاشية الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

    حاشية على متن الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية للعلامة السفاريني - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70854

    التحميل:

  • المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري

    المجتبى في تخريج قراءة أبي عُمر الدوري: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما أُسنِد إليَّ تدريس (تخريج القراءات) بكلية الآداب قسم اللغة العربية - جامعة الخرطوم .. أردتُ أن أعدّ بحثًا أُضمِّنه تخريج قراءة أبي عمر الدُّوريِّ (ت 246 هـ) عن أبي عمروٍ البصريِّ (ت 154 هـ) نظرًا لشُهرة هذه القراءة بين أهل السودان، وسمَّيتُه «المُجتبى» في تخريج قراءة أبي عُمر الدُّوريِّ. أما منهج هذا البحث فقد قسمتُه إلى بابين: الأول: الأصول: وهي كل قاعدةٍ كليةٍ مُطّردة في جميع القرآن الكريم. والثاني: الفرش: وهي كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورة التي تُذكر ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ عليها. وقد توخَّيتُ في بحثي هذا سُهلوةَ العبارة، وجَزالَة التركيب، بعيدًا عن التطويلِ المُمِلِّ أو التقصيرِ المُخِلِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384404

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة