Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) (الكهف) mp3
يَقُول تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقُلْ يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ هَذَا الَّذِي جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ رَبّكُمْ هُوَ الْحَقّ الَّذِي لَا مِرْيَة فِيهِ وَلَا شَكّ " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " هَذَا مِنْ بَاب التَّهْدِيد وَالْوَعِيد الشَّدِيد وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّا أَعْتَدْنَا " أَيْ أَرَصَدْنَا " لِلظَّالِمِينَ " وَهُمْ الْكَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَكِتَابه " نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا " أَيْ سُوَرهَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " لِسُرَادِقِ النَّار أَرْبَعَة جُدُر كَثَافَة كُلّ جِدَار مَسَافَة أَرْبَعِينَ سَنَة " وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة النَّار وَابْن جَرِير فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث دَرَّاج أَبِي السَّمْح بِهِ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ اِبْن عَبَّاس " أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا " قَالَ حَائِط مِنْ نَار وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن نَصْر وَالْعَبَّاس بْن مُحَمَّد قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن أُمَيَّة حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن حُيَيّ بْن يَعْلَى عَنْ صَفْوَان بْن يَعْلَى عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْبَحْر هُوَ جَهَنَّم " قَالَ فَقِيلَ لَهُ كَيْف ذَلِكَ ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة أَوْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا " ثُمَّ قَالَ " وَاَللَّه لَا أَدْخُلهَا أَبَدًا أَوْ مَا دُمْت حَيًّا لَا تُصِيبنِي مِنْهَا قَطْرَة " وَقَوْله " وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه " الْآيَة قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمُهْل الْمَاء الْغَلِيظ مِثْل دُرْدِيّ الزَّيْت وَقَالَ مُجَاهِد : هُوَ كَالدَّمِ وَالْقَيْح وَقَالَ عِكْرِمَة : هُوَ الشَّيْء الَّذِي اِنْتَهَى حَرّه وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلّ شَيْء أُذِيبَ . وَقَالَ قَتَادَة : أَذَابَ اِبْن مَسْعُود شَيْئًا مِنْ الذَّهَب فِي أُخْدُود فَلَمَّا اِنْمَاعَ وَأَزْبَدَ قَالَ : هَذَا أَشْبَه شَيْء بِالْمُهْلِ وَقَالَ الضَّحَّاك : مَاء جَهَنَّم أَسْوَد وَهِيَ سَوْدَاء وَأَهْلهَا سُود وَهَذِهِ الْأَقْوَال لَيْسَ شَيْء مِنْهَا يَنْفِي الْآخَر فَإِنَّ الْمُهْل يَجْمَع هَذِهِ الْأَوْصَاف الرَّذِيلَة كُلّهَا فَهُوَ أَسْوَد مُنْتِن غَلِيظ حَارّ وَلِهَذَا قَالَ " يَشْوِي الْوُجُوه " أَيْ مِنْ حَرّه إِذَا أَرَادَ الْكَافِر أَنْ يَشْرَبهُ وَقَرَّبَهُ مِنْ وَجْهه شَوَاهُ حَتَّى تَسْقُط جِلْدَة وَجْهه فِيهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّم فِي سُرَادِق النَّار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " مَاء كَالْمُهْلِ " قَالَ كَعَكَرِ الزَّيْت فَإِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَة وَجْهه فِيهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة النَّار مِنْ جَامِعه مِنْ حَدِيث رَشْدِين بْن سَعْد عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ دَرَّاج بِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث رَشْدِين وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَل حِفْظه هَكَذَا قَالَ , وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَسَن الْأَشْيَب عَنْ اِبْن لَهِيعَة عَنْ دَرَّاج وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَبَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ عَبْد اللَّه بْن بِشْر عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " وَيُسْقَى مِنْ مَاء صَدِيد يَتَجَرَّعهُ " قَالَ " يُقَرَّب إِلَيْهِ فَيَتَكَرَّههُ فَإِذَا قَرُبَ مِنْهُ شَوَى وَجْهه وَوَقَعَتْ فَرْوَة رَأْسه فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ يَقُول اللَّه تَعَالَى " وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرَاب " وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِذَا جَاعَ أَهْل النَّار اِسْتَغَاثُوا فَأُغِيثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم فَيَأْكُلُونَ مِنْهَا فَاخْتُلِبَتْ جُلُود وُجُوههمْ فَلَوْ أَنَّ مَارًّا مَرَّ بِهِمْ يَعْرِفهُمْ لَعَرَفَ جُلُود وُجُوههمْ فِيهَا ثُمَّ يُصَبّ عَلِيم الْعَطَش فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ وَهُوَ الَّذِي قَدْ اِنْتَهَى حَرّه فَإِذَا أَدْنَوْهُ مِنْ أَفْوَاههمْ اِشْتَوَى مِنْ حَرّه لُحُوم وُجُوههمْ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُود وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْد وَصْفه هَذَا الشَّرَاب بِهَذِهِ الصِّفَات الذَّمِيمَة الْقَبِيحَة " بِئْسَ الشَّرَاب " أَيْ بِئْسَ هَذَا الشَّرَاب كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " وَقَالَ تَعَالَى " تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَة " أَيْ حَارَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَبَيْن حَمِيم آنٍ " " وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا " أَيْ وَسَاءَتْ النَّار مَنْزِلًا وَمَقِيلًا وَمُجْتَمَعًا وَمَوْضِعًا لِلِارْتِفَاقِ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مجمل اعتقاد أئمة السلف

    مجمل اعتقاد أئمة السلف : فإِن المُتَتبع لما أُثِر عن سلفنا الصالح في أصول الدين، يجد اتفاقًا في جُلِّ مسائِله، ويجد اعتناءً خاصا بقضايا العقيدة، واهتمامًا بها في التعليم والتوجيه والدعوة على خلاف ما نراه اليوم في كثير من بلاد العالم الإِسلامي، مما أحدث شيئًا من الاختلاف والتَّخبّطِ لدى بعض الجماعات والطوائف الإِسلامية، وفي هذه الرسالة مجمل لاعتقادهم مجموعة من أقوالهم، مقدمًا لهذه النصوص بمقدمةٍ عن أهمية توحيد الله في رُبوبيَّتِه، وألوهيَّته، وأسمائه، وصفاته، وكيف بَيَّن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ذلك أتمَّ بيانٍ وأكمله، وكيف خدم علماءُ المسلمين جيلًا بعد جيلٍ العقيدةَ الإِسلامية، وأثر ذلك في مجتمعاتهم إِلى وقتنا الحاضر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144879

    التحميل:

  • الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية

    -

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141369

    التحميل:

  • زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193653

    التحميل:

  • شرح لمعة الاعتقاد [ الفوزان ]

    هذا شرح متوسط على كتاب لمعة الاعتقاد لموفق الدين بن قدامة، تناول فيه جملة وافرة من مسائل الاعتقاد بإيجاز، فقام الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - بتبيين هذا الكتاب وشرحه لطلبته، زائداً مسائله إيضاحاً وبياناً ودلالة، ثم قام المعتني بتفريغ هذا الشرح من الأشرطة المسجل عليها؛ ليكون كتاباً يعم نفعه ويسهل، مع إلحاق ببعض الأسئلة العقديّة التي أجاب عنها الشيخ الفوزان مقرونة بأجوبتها بآخر الكتاب وفهارس علميّة متنوّعة، ومقدّمة فيها ترجمة موجزة لموفق الدين ابن قدامة - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205556

    التحميل:

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة