Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ۚ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ۚ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) (الإسراء) mp3
يَقُول تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّضًا لَهُ عَلَى إِبْلَاغ رِسَالَته وَمُخْبِرًا لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ عَصَمَهُ مِنْ النَّاس فَإِنَّهُ الْقَادِر عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي قَبْضَته وَتَحْت قَهْره وَغَلَبَته. قَالَ مُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ فِي قَوْله " وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ " أَيْ عَصَمَك مِنْهُمْ وَقَوْله " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " الْآيَة قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْن أُرِيَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ " وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن " شَجَرَة الزَّقُّوم وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد وَعَبْد الرَّزَّاق وَغَيْرهمَا عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهَكَذَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاء مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَمَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم وَقَتَادَة وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيث الْإِسْرَاء فِي أَوَّل السُّورَة مُسْتَقْصَاة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . وَتَقَدَّمَ أَنَّ نَاسًا رَجَعُوا عَنْ دِينهمْ بَعْدَمَا كَانُوا عَلَى الْحَقّ لِأَنَّهُ لَمْ تَحْمِل قُلُوبهمْ وَعُقُولهمْ ذَلِكَ فَكَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَجَعَلَ اللَّه ذَلِكَ ثَبَاتًا وَيَقِينًا لِآخَرِينَ وَلِهَذَا قَالَ " إِلَّا فِتْنَة " أَيْ اِخْتِبَارًا وَامْتِحَانًا وَأَمَّا الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فَهِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم لِمَا أَخْبَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّة وَالنَّار وَرَأَى شَجَرَة الزَّقُّوم فَكَذَّبُوا بِذَلِكَ حَتَّى قَالَ أَبُو جَهْل عَلَيْهِ لَعَائِن اللَّه هَاتُوا لَنَا تَمْرًا وَزُبْدًا وَجَعَلَ يَأْكُل مِنْ هَذَا بِهَذَا وَيَقُول تَزَقَّمُوا فَلَا نَعْلَم الزَّقُّوم غَيْر هَذَا حَكَى ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَمَسْرُوق وَأَبُو مَالِك وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْر وَاحِد وَكُلّ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْلَة الْإِسْرَاء فَسَّرَهُ كَذَلِكَ بِشَجَرَةِ الزَّقُّوم وَقِيلَ الْمُرَاد بِالشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَة بَنُو أُمَيَّة وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَقَالَ اِبْن جَرِير حُدِّثْت عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زَبَالَة حَدَّثَنَا عَبْد الْمُهَيْمِن بْن عَبَّاس بْن سَهْل بْن سَعِيد حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي فُلَان يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَره نَزْو الْقُرُود فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَمَا اِسْتَجْمَعَ ضَاحِكًا حَتَّى مَاتَ قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّه فِي ذَلِكَ " وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاك إِلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ " الْآيَة وَهَذَا السَّنَد ضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زَبَالَة مَتْرُوك وَشَيْخه أَيْضًا ضَعِيف بِالْكُلِّيَّةِ وَلِهَذَا اِخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ لَيْلَة الْإِسْرَاء وَأَنَّ الشَّجَرَة الْمَلْعُونَة هِيَ شَجَرَة الزَّقُّوم قَالَ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى ذَلِكَ أَيْ فِي الرُّؤْيَا وَالشَّجَرَة وَقَوْله " وَنُخَوِّفهُمْ " أَيْ الْكُفَّار بِالْوَعِيدِ وَالْعَذَاب وَالنَّكَال " فَمَا يَزِيدهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا " أَيْ تَمَادِيًا فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر وَالضَّلَال وَذَلِكَ مِنْ خِذْلَان اللَّه لَهُمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • خصائص القرآن الكريم

    خصائص القرآن الكريم: قال المصنف - حفظه الله -: «وقد ذاكرتُ يومًا خصائص القرآن الكريم فتاقت نفسي إلى كتاب يدرسها، أو مقال يجمعها، فما وجدتُ على كثرة المؤلفات في علوم القرآن شيئًا من ذلك، كنتُ أحسبُ أن المؤلفات فيه كثيرة والدراسات المُستفيضة، فأعدتُ النظر وقلَّبتُ الفكر بين مخطوط ومطبوع، فما وجدتُ إلا مُختصِرًا مُقتصِرًا، أو مُخرِّفًا مُشعوِذًا. فحاولتُ أن أجمع هنا - ما استطعتُ - من خصائص القرآن مُعرًِّا بإيجازٍ لكل واحدةٍ منها، مُبتعِدًا عن خرافات المُخرِّفين وبدع المُبتدعِين، مُستنِدًا إلى الكتاب والسنة، وما أقرَّ به أرباب اللغة وفصحاؤها مُذعنين، وأرباب العلوم والمعارف مُعترفين».

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364120

    التحميل:

  • صفة الوضوء والصلاة

    صفة الوضوء والصلاة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم) جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « صلوا كما رأيتموني أصلي » مع بيان صفة الوضوء قبلها، والأذكار بعدها. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتَصرُ الفِقْه الإسْلامي) وأفردناها لأهميتها، وحاجة كل مسلم إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380415

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1426 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله -، في مسجد نمرة يوم 9/1/ 2006 م، الموافق 9 من ذي الحجة عام 1426 هـ. وقام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2385

    التحميل:

  • توفيق الرحمن في دروس القرآن

    تفسير للقرآن الكريم مرتب على هيئة دروس، وأكثره مستمد من تفسير ابن جرير، وابن كثير، والبغوي - رحمهم الله تعالى -. قال عنه فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -: « تفسير الشيخ فيصل بن مبارك: توفيق الرحمن لدروس القرآن, هذا الكتاب مطبوع قديما وطبع حديثا. وقد طبع في أربعة أجزاء وهو مستمد ومختصر من الطبري والبغوي وابن كثير، وهذا كتاب رغم اختصاره نافع في بابه لمن لا يسعفه الوقت للرجوع إلى الأصول القديمة لاسيما الثلاثة المذكورة ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2714

    التحميل:

  • كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    كيفية دعوة الوثنيين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف: «فهذه رسالة مختصرة في «كيفية دعوة الوثنيين المشركين إلى الله تعالى»، بيَّنتُ فيها بإيجاز الأساليبَ والوسائلَ والطرقَ الحكيمة في دعوتهم إلى الله تعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/338052

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة